رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لا تسمحوا للإخوان بالتسلل إلى فرحتكم


9-7-2026 | 13:44

.

طباعة
بقلـم: طارق أبو السعد

أردت أن أكتب عن فرحة المصريين بعد فوز المنتخب المصرى فى مباراته ضد المنتخب الأسترالى، فقد انفجرت الفرحة المصرية، وتدفقت المشاعر الوطنية، بصورة تستحق الإشادة والإشارة، فالمصريون رغم الأزمات الاقتصادية، إلا أنهم قادرون دائمًا على صناعة الفرحة، ومما زاد من رغبتى فى الكتابة مشاركة الأشقاء العرب فرحتنا، فقد كانت مشاركة جارفة عامة أخذت لونًا شعبيًا ورسميًا ونخبويًا، وعلى وجه الخصوص فى غزة الجريحة، التى كانت فرحتهم تنسيك أنهم فى غزة، بل تشعر أنهم مصريون فى القاهرة.

 
 

إلا أنه قد استوقفنى أن جماعة الإخوان الإرهابية، على غير العادة، قامت بنشر التهنئة على مواقعها، وقامت شخصيات إخوانية معلوم عداؤها للدولة المصرية بتقديم التهنئة للشعب المصرى، فقد نشر موقع المكتب العام أو تيار التغيير التهنئة ببيان، ونشر ابن الرئيس المعزول تهنئة قامت شبكة رصد الإخوانية بنشرها، زخم كثيف، وكان فى الأمر ما، بدت وكأن ثمة محاولة للاستفادة من مشاعر الفرحة والتسلل فى زحام التهنئات، وكأنهم مصريون وطنيون.

لا تنخدعوا بتهنئتهم

والحقيقة أن الإخوان لا تحب كرة القدم؛ لأنها تشغلهم عن الانتماء الإخواني، فأى انتماء رياضى أو فنى أو سياسى أو اقتصادى مرفوض عند الجماعة شكلًا وموضوعًا، فالانتماء للجماعة فقط، فإذا قالت الجماعة: هيا بنا نشجع المنتخب القومى، شجع الإخوان وهلّلوا وفرحوا، وإذا قالوا لهم: اشمتوا فى هزائمه، فعلوا ولا يبالون، لست متحاملًا ولا مبالغًا، فالوقائع هى أصدق أنباءً من الكتب.

أولًا: عقب الثورة عليهم فى 2013، وأثناء تصفيات كأس العالم، كان موقف مصر جيدًا، ولكنها كانت تحتاج إلى الفوز على غانا فى غانا، ولكن لأسباب غير مفهومة تلقى المنتخب هزيمة ساحقة، وكان المدرب هو الأمريكى بوب برادلى، وكانت هزيمة مؤلمة أحزنت المصريين، لكنها أفرحت الإخوان وجعلتهم يشمتون بشكل غير عاقل، حتى إن مرشدهم الروحى يوسف القرضاوى خرج فى فيديو مصور يتحدث عن هذه الهزيمة بشماتة لا تليق بسنه، ولكنها تليق بإخوانيته، مذكرًا مستمعيه أن اللاعب المؤمن الوحيد فى الفريق هو من أحرز الهدف، ويقصد أبوتريكة، وحتى وقتها كان الإخوان يخرجون فى مظاهرات، فكان هتافهم: (الحكاية مش إخوان... الحكاية ست إجوان).

ثانيًا: فى نهائى إفريقيا 2017، وقت أن كان الجميع متفائلًا بالفوز بالبطولة، وخصوصًا الظهور المشرف للفريق، وتألق صلاح، وتقدم مصر بهدف فى شباك المنتخب الكاميرونى، ثم تعثرت مصر بهدفين فى الشوط الثانى، وكانت خسارة مؤلمة، كانت صفحات الإخوان تنتشى وتزغرد، والشماتة لا يخفونها ولا يحاولون إخفاءها، وبرامجهم فى قنواتهم كانت تتحدث عن الخروج المهين، حتى إن بعضهم من غير المعروفين، حين سألتهم: لماذا أنتم فرحون لهذه الهزيمة؟ قالها وبشكل مباشر: «حتى لا تُحسب فى إنجازات السيسى»، وأن مصر حصلت على بطولة إفريقيا، وكأنهم يريدون أن يحرموا المصريين من الفرحة لمجرد خلافهم مع الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، وتكررت الشماتة مع كل إخفاق رياضى، فيتجمعون ويضحكون ويفرحون، فيما يحزن المصريون، نمط متكرر فى سلوك الجماعة يمكن بسهولة أن يكشف ما يكنه عناصر الإخوان الإرهابية لمصر والمصريين؛ لذا لا أصدق أنهم فجأة أصبحوا مصريين ويفرحون لفرح المصريين، هذا لا يمكن تصديقه أبدًا، ولا يمكن اعتباره تراجعًا عن مخططهم العدائى ضد الدولة المصرية والشعب المصرى، فلماذا فجأة تغيروا، وكلهم تقريبًا فى وقت واحد؟ ولا ينبئك مثل خبير.

التسلل الناعم

يعلم الإخوان جيدًا أن الشعب المصرى طيب وعاطفى وعنيد وقوى ولا ينهزم، فطوال الثلاثة عشر عامًا من عداء الجماعة للمصريين وللدولة، وإهانتهم للشعب وسخريتهم منه، جعل موقف المصريين واحدًا فى رفضهم، وعدم السماح لهم بالعودة، وسحب الشرعية الشعبية منهم، ولم يعد يقدم لهم يد العون كما كان يفعل سابقًا، ولا يثق فيهم ولا فى كلماتهم المعسولة، ولا يستطيع أن يمنحهم فرصة، فلقد مُنحوا الفرصة تلو الأخرى، وكل مرة يخيبون ظن الشعب المصرى، ويعودون إلى ما نهوا عنه، فيفجرون ويغتالون، ويتهمون الشعب فى دينه، وفى مروءته، وفى كرامته، ويتعالون على الجميع؛ لهذا قرر بعض النابهين من الإخوان تغيير خطتهم.

فإذا كانت القسوة والإهانة والاستعلاء لم تجدِ مع الشعب المصرى، فربما يجدى معهم الخطاب العاطفى، فقرروا أن يركبوا اللحظة السعيدة، والفرحة الغالية التى عمت أرجاء مصر، وبدأت تنهال التهنئات من الجماعة، ومن رموز فكرية وإعلامية، وشخصيات محسوبة على الإخوان، فربما تساعدهم المشاركة فى الأفراح، ومع عاطفة المصريين، يمكن أن يكون، أو هكذا يتخيل الإخوان، بابًا جديدًا يفتحه الإخوان مع المصريين يمكن أن ينفذوا منه فى المستقبل.

هذه الظاهرة ليست جديدة؛ فقد اعتادت الجماعة على توظيف كل حدث جماهيرى، سواء كان دينيًا، أو رياضيًا، أو اجتماعيًا، أو حتى إنسانيًا، فى خدمة خطابها السياسى، فالهدف دائمًا هو الحضور داخل أى مشهد يحظى باهتمام الناس، حتى وإن لم يكن للجماعة أى دور فيه؛ ولهذا رأينا محاولات متكررة لربط الانتصارات الرياضية بخطابها، أو استخدام الإخفاقات لإثبات صحة مواقفها السياسية.

فكما كان خطاب المظلومية فى السبعينيات هو البوابة التى تعاطف منها الشعب المصرى مع الجماعة، وسمح لهم بالعودة، يظن الإخوان أن المشاركة فى الأفراح هى بوابتهم الملكية هذه المرة، فعندما يحقق المنتخب المصرى، أو أى فريق وطنى، إنجازًا كبيرًا، تسارع منصات الجماعة وإعلامها إلى الظهور وسط مشاعر الفرح، محاولة تقديم نفسها باعتبارها جزءًا من هذا الإجماع الوطنى، فتنتشر بيانات التهنئة، والتعليقات العاطفية، والحديث عن الوطنية، وكأن سنوات الخصومة والتحريض لم تكن موجودة.

لكنهم نسوا أن من يعرفهم ودرسهم جيدًا لا يزال يكتب ويكشف خباياهم، وأن تصرفاتهم من وراء أقنعة، وأن تهنئتهم غير حقيقية، وأنها مجرد وسيلة للتقرب من المصريين، عسى أن يعودوا يومًا، وأن كل هذا تمثيل فى تمثيل، وأن مشاعرهم الحقيقية ظهرت وقت شماتتهم فى المنتخب، وهتافهم لغانا، واستئجار مشجعين من الأفارقة يحملون رايات رابعة وراء حارس المرمى فى إحدى المباريات الإفريقية؛ فالجماعة لا تنظر إلى المباراة باعتبارها منافسة رياضية، وإنما باعتبارها مناسبة يمكن توظيفها فى معركتها السياسية مع الدولة.

أيها المصريون، افرحوا، وهللوا، واسعدوا، فلكم الحق أن تفرحوا بمنتخبكم لكرة القدم، والتفوا حوله كمواطنين، فهو يمثلنا جميعًا، ولكم الحق أن تصنعوا سعادتكم بأنفسكم، ولكن احذروا أن يتسلل المخربون وأعداء الوطن إلى صفوفكم، مهما حاولوا التنكر فى شكل صديق أو حليف أو مصرى يهنئنا بانتصارات المنتخب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة