تستضيف احدى قاعات العرض معرضين جديدين للفنانتين التشكيليتين هناء نخلة ونيفين الشوبري، في تجربة بصرية تجمع بين التأمل الإنساني العميق والبحث في المساحات الشعورية غير المرئية، عبر رؤيتين فنيتين متمايزتين تتقاطعان عند فكرة الإنصات إلى الداخل الإنساني.
تقدم الفنانة هناء نخلة معرضها تحت عنوان «الصمت»، لتطرح رؤية تتجاوز مفهوم الصمت باعتباره غيابًا للكلمات، وتعيد تقديمه بوصفه حالة مكتظة بالمشاعر والذكريات والأحاسيس المتراكمة. فمن خلال أعمالها، يتحول الصمت إلى لغة قائمة بذاتها، تنسجها النظرات وتفاصيل الوجوه وتشابكات الطبيعة، ليصبح مساحة للتأمل والحضور الإنساني العميق.
وتستند التجربة إلى بناء عالم بصري هادئ يحمل بين ثناياه مفردات الحنان والقلق والذاكرة والطمأنينة، حيث تتحول اللوحات إلى ما يشبه السمفونية البصرية التي تمنح المشاهد فرصة لإعادة اكتشاف ذاته من خلال لغة المشاعر الصامتة.
في المقابل، تقدم الفنانة نيفين الشوبري معرضها تحت عنوان «العواطف المعلقة»، والذي تنطلق فيه من فكرة أن المشاعر الإنسانية ليست حالات مكتملة أو نهائية، بل كيانات متغيرة ومفتوحة على احتمالات متعددة من القراءة والتأويل.
وتعتمد أعمالها على توظيف اللون والخط والإيقاع البصري لبناء حوار مفتوح بين الفنان والعمل والمتلقي، بعيدًا عن التفسيرات الجاهزة أو المعاني الأحادية، حيث تدعو المشاهد إلى أن يصبح شريكًا في صناعة المعنى وفقًا لخبراته ومشاعره الخاصة.
وتكشف التجربتان عن اهتمام واضح بالبعد النفسي والإنساني للفن المعاصر، وتؤكدان قدرة العمل التشكيلي على تجاوز حدود التمثيل البصري التقليدي ليصبح مساحة للتأمل والتفاعل وإعادة اكتشاف الذات.