رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الاتفاق «الأمريكى - الإيرانى».. رصاصة فى رأس حكومة الاحتلال


19-6-2026 | 13:23

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، توقيع الاتفاق الإيرانى الذى وصفه بـ «التاريخى» فى اليوم الموافق لذكرى ميلاده، لكن طهران فضلت عدم التوقيع فى نفس اليوم، فيما وجه إعلانه بأن وقف إطلاق النار سيشمل لبنان كطلقة نارية فى رأس حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى يواجه تظاهرات ضخمة بالشوارع الإسرائيلية بسبب تهم الفساد المتهم بها، مطالبين بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة بأحداث السابع من أكتوبر، وهى بوادر ما تعانيه حكومة «الاحتلال» فور انتهاء الصراعات الخارجية.

 

ويصر «ترامب» على أن «النقاط النهائية» للاتفاق مع طهران حظيت بموافقة عدد من حلفاء الولايات المتحدة، بما فى ذلك إسرائيل، وأن مراسم التوقيع ستُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع فى أوروبا، وكشف تقرير كتبه الصحفى الإسرائيلى لازار بيرمان، أن «الإعلان عن أن الاتفاق يشمل لبنان أيضًا يُثير قلق إسرائيل والمؤسسة العسكرية التى ترى فى الإعلان تقييد لها بمواجهة حزب الله، الحليف الأهم لإيران، والذى عاد للظهور بقوة.

ولم يكشف «ترامب» عن تفاصيل مذكرة التفاهم المزعومة، ولكن وفقًا لموقع «أكسيوس»، فإنها ستُمدد وقف إطلاق النار لشهرين إضافيين، يُعاد خلالهما فتح مضيق هرمز بالكامل، ويُرفع الحصار الأمريكى تدريجيًا، وستُجرى محادثات حول البرنامج النووى الإيراني، ولكن لن تُتخذ أى إجراءات حتى يتم التوصل إلى اتفاق ثانٍ».

فى المقابل، حاول «نتنياهو»، طمأنة الرأى العام إذ صرح فى بيان رسمى صدر عن مكتبه تعقيبًا على إعلان الاتفاق قائلًا: «على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفًا فى مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب بأن يشمل الاتفاق النهائى الذى سيتم التوصل إليه بختام المفاوضات إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين فى المنطقة».

وفى السياق، وصف تقرير نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، موقف «ترامب»، بـ «التراجع عن أهداف الحرب ضد طهران التى سبق وأعلنها البيت الأبيض فى 8 أبريل الماضى والتى كان أبرزها هو تدمير ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية وقدرتها الإنتاجية وقطع دعمها للجماعات الإرهابية التابعة لها»، وانتقد التقرير ما بدا كقبول من قبل «ترامب»، لموقف إيران القائل بأن إبرام اتفاق نووى يعنى التخلى عن القيود المفروضة على الصواريخ أو دعم الجماعات الإرهابية.

فيما ذكر التقرير رفض «ترامب» فى مقابلة سابقة، التصريح بأن إيران ستُمنع من تمويل الجماعات التابعة لها، مُكتفيًا بالتأكيد على أنها لن تكون قادرة اقتصاديًا على القيام بذلك، نظرًا للأضرار التى لحقت بالبنية التحتية للطاقة فى إيران، ورجح التقرير بأنه فى حال تم توقيع الاتفاق فلن يُمثل ذلك أى تنازل كبير من جانب إيران، فحتى ما يخص الاتفاق النووى الإيرانى فإن واشنطن وطهران سيتناقشان حول بعض القيود فى مقابل تخفيف العقوبات بشكل كبير،لكنها لن تضطر إلى تقديم أى تنازلات نووية فعلية حتى يتم التوصل إلى اتفاق ثانٍ أكثر شمولًا، والأسوأ من ذلك، أنه أكد تمامًا نظرية النصر الإيرانية، وهى أن فرض تكاليف اقتصادية على الدول العربية وعلى دافعى الضرائب الأمريكيين سيؤدى بدوره إلى زيادة التكاليف السياسية على ترامب، مما يجبره على وقف الحرب.

ويرى المراقبون الإسرائيليون، أن إيران نجحت فى إنقاذ حزب الله. فقبل الحرب، كانت إسرائيل تقضى على مقاتلى حزب الله فى جميع أنحاء لبنان، بما فى ذلك بيروت، وكجزء من وقف إطلاق النار، تمكنت إيران من حث الولايات المتحدة على الحد من رد إسرائيل على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على المستوطنات الإسرائيلية وعلى الهجمات المميتة على قوات الجيش الإسرائيلي.

وبحسب تقارير- عبرية، فإن لعبة إيران حول الاتفاق الأمريكى _ الإيراني، تتلخص فى اختيار حصولها مليارات الدولارات التى ستُضخ فى خزائنها مقابل قيود نووية لن تكون أشد صرامة من اتفاق العمل الشامل المشترك لعام 2015 الذى أبرمته مع إدارة باراك أوباما، أو أن تُطيل أمد المفاوضات مع ترامب حتى أغسطس، أى قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكي، وفى كلتا الحالتين، ترى تل أبيب أن وقف إطلاق النار الذى أعلنه ترامب خطًا فادحًا– بحسب التقرير، فقد كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تُمارسان ضغطًا شديدًا على إيران، وبدلًا من استغلال هذا الوضع، منح ترامب طهران فرصة لالتقاط الأنفاس. وفيما يخص نتنياهو، يرى المراقبون فى إسرائيل أن نتنياهو أدار علاقته مع ترامب بشكل جيد حتى اندلاع الحرب مع إيران، لكنه الآن يجد نفسه فى سباق محموم للحصول على المعلومات، فى حين تمارس دول مثل تركيا وباكستان ودول الخليج نفوذًا أكثر حسمًا على السياسة الأمريكية.

ومع إعلان «ترامب»، عن إبرام الاتفاق الأمريكى الإيرانى الآن، يبقى المشهد السياسى الداخلى فى إسرائيل معقدًا للغاية، إذ يصعُب على إسرائيل إعلان النصر على أى جبهة قبل توجه البلاد إلى صناديق الاقتراع فى منتصف أكتوبر المقبل، فعلى الرغم من أن نتنياهو سياسى بارع، لكنه لم يجد بعد حلًا لمأزقه، ولا يزال من غير الواضح كيف ستبدو الحملة الانتخابية الفعالة فى حال تم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خاصة وسط المشاكل السياسية التى يواجهها فى الداخل على إثر هذا الإعلان الأمريكي، ففى غضون ساعات من الإعلان عن الاتفاق بدا الشارع الإسرائيلى مستعدًا للاشتعال بتظاهرات مناهضة لحكومة نتنياهو الفاسدة مطالبين بمحاسبة رئيس الحكومة وأعوانه على خسائر أحداث السابع من أكتوبر وإنشاء لجنة تحقيق مستقلة من قبل رئيس المحكمة العليا، رافضين اللجنة السياسية الشعبوية التى تروج لها الآن حكومة الدم– بحسب وصف المتظاهرين والتى تتألف من ثلاثة ممثلين عن الائتلاف وثلاثة ممثلين عن المعارضة - سياسيين فقط، وليس قضاة أو مختصين.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة