رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مذكرة تفاهم «واشنطن - طهران».. خطوة على طريق مجهول


19-6-2026 | 13:23

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف - يمنى الحديدى

لحظة سياسية فارقة جاءت بعد أسابيع من التصعيد العسكرى والتوترات التى حبست أنفاس المنطقة والعالم، لتلوح فى الأفق بوادر انفراجة سياسية قد تضع حدًا لإحدى أخطر الأزمات فى الشرق الأوسط، حيث تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو توقيع مذكرة تفاهم تمهد لإنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة من الحوار بعد سنوات من الخلافات والصراعات المتشابكة، وما بين التفاؤل الأمريكى والحذر الإيرانى، تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تطورات قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسى فى المنطقة.

 
 
 

تأتى هذه المذكرة فى ظلّ جهود دبلوماسية مكثفة ومفاوضات ماراثونية هدفت إلى احتواء الأزمة ومنع اتساع دائرة المواجهات، وسط آمال بأن تسهم فى ترسيخ الاستقرار الإقليمى، وضمان أمن الملاحة البحرية، وتهيئة المناخ لتسوية القضايا العالقة بين الجانبين، ويُنظر إلى هذه المذكرة باعتبارها أكثر من مجرد وثيقة سياسية؛ إذ تحمل فى طيّاتها رهانات تتجاوز حدود البلدين لتشمل أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية ومستقبل التوازنات الإقليمية، وفى حال نجاحها، قد تمهّد الطريق لخفض التوترات، وإعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسى.

ويجرى التوقيع المحتمل على اتفاقية إنهاء الحرب وسط شكوك تامة تجاه الطرف الأمريكى، مع استعداد القوات المسلحة والشعب الإيرانى التام لمواجهة أى خرق للوعود أو التضليل.

وبموجب مذكرة التفاهم، ستلتزم إيران بتعهدات معينة بشأن برنامجها النووى، أهمها عدم امتلاك سلاح نووى مطلقًا، وحلّ الأزمة المتعلقة باليورانيوم المخصب، ووافق ترامب على أن أحد خيارات حل هذه المسألة هو تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم الإيرانى عالى التخصيب داخل البلاد تحت إشراف مفتشى الأمم المتحدة.

وأوضح إسلام المنسى، الخبير فى الشأن الإيرانى، أنه ««لا يمكن حسم الملف النووى فى اتفاق مبدئى أو جزئى. فالمنتظر توقيعه هو اتفاق جزئى صغير، بينما الملف النووى يحتاج إلى كثير من التفاوض والصياغات المحكمة، ويحتاج إلى وقت طويل، ولا يمكن إنجازه من المرحلة الأولى، فالخلاف الأكبر يدور حول كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 فى المائة، وهى نحو 440 كيلوجرامًا. وهذه الكمية تريد واشنطن استلامها، وهو ما ترفضه طهران، ليس لأن ذلك خط أحمر لا يمكن التنازل عنه نهائيًا، بل لأن هذا يعنى أن طهران ستقدم تنازلاً كبيرًا، وتريد فى المقابل تنازلاً بهذا الحجم أو يزيد عليه من واشنطن».

كما أشار إلى أن «هناك مزايدات وردود فعل ضد مسودة اتفاق وقف الحرب، حيث تلقى وزير الخارجية عباس عراقجى اتهامات من الإعلام الرسمى للدولة بأنه متآمر، وأن موقفه لا يعبر عن المصالح الإيرانية، وأن البنود المعلنة لا تعبر عن مصالح إيران».

وبحسب «المنسى» فإن «وقف الحرب فى مصلحة إيران، لأن واشنطن هى التى كانت تهاجم إيران وليس العكس. وطهران لا تتحدث عن وقف الحرب عليها فقط، بل فى المنطقة أيضًا، وتحديدًا فى لبنان، وهذا معناه إجبار واشنطن لإسرائيل على وقف الحرب فى لبنان. ورأينا كيف أفشل رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، الهدنة التى تم إقرارها فى أبريل الماضى بسبب تكرار الخروقات الإسرائيلية، وربما يتكرر ذلك».

على الجانب الأمريكى، فهناك ردّ فعل حذر على قرار لاتفاق أمريكى - إيرانى، وسط تحسبات من عدم استكماله، إلا أن القرار أثار حالة من الهدوء فى الشارع الأمريكى، بسبب انعكاس ذلك على الاقتصاد مباشرة، بينما على صعيد الأوساط السياسية فهناك حالة من الجدل حول ما إذا كان هذا الاتفاق فى الصالح الأمريكى أم لا؟.

وربما لعبت انتخابات التجديد النصفى دورا رئيسيا فى التعجيل بهذا الاتفاق، ليعود ترامب من جديد على مسار رجل السلام القادر على إنهاء الحروب فى المنطقة، ما قد يرفع من شعبيته ويحسن موقفه فى الانتخابات القادمة.

ووفق السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، فإنه حتى الآن ليس هناك اتفاق نووى ولا حتى اتفاق، بل هى مذكرة تفاهم لما يفكر فيه الرئيس الأمريكى ترامب، وما يريد أن يقدمه للرأى العام الأمريكى والإسرائيلى، وهناك بالفعل حالة غضب فى إيران بسبب ترديد ترامب قصة أنه توصل لاتفاق، وما ترتب على ذلك من بلبلة على الصعيديْن الإقليمى والعالمى، وهناك نقطة مهمة أن الإيرانيين عندما اكتشفوا أن ترامب ينوى أن يوقّع على مذكرة التفاهم فى نفس يوم ميلاده «يوم الأحد» أصروا على ألا يتم التوقيع فى نفس اليوم، حتى لا يتحول ذلك إلى ذكرى نصر لترامب.

وأضاف: يرى اليسار الأمريكى أن الضربة الأمريكية على إيران لم تُنهِ النظام الإيرانى، بل جددت شبابه الراكد منذ تأسيسه، وأعطت الثقة للنظام بأن هناك جيلاً جديدًا قادرًا على حمل لواء الثورة الإيرانية، غيّر التأثير على مصداقية الولايات المتحدة فى المنطقة.

وكما أكد «حسن» أن «الأضرار الاقتصادية لعبت دورا مهما فى الضغط على ترامب من قِبل الشعب الأمريكى الذى وجد نفسه بين رحى غلاء البنزين وغلاء المعيشة، ولم يقتصر الأمر على الأمريكيين وحدهم بل على كل العالم، وانتقل الأمر إلى دول الخليج والتى كان يعتبرها الكثيرون الملاذ الآمن للاستثمارات، لكن الأمر أصبح مشكوكا فيه بعد الضربات الإيرانية التى تعرضت لها، وهى الدول التى ساعدت ترامب بـ5 تريليونات دولار التزام باستثمارات على مدى 10 سنين فى الولايات المتحدة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة