ظل أكبر من الواقع رغم أنه ليس مسموحا له بافتراشه.. فيتعلم أن يخاف السقوط.. يرتجف.. يتردد.. يندفع من فرط تراكم دواخله.. فلا شىء يسرى فى سكون.. يسأم من واقع لا يقرؤه ولا يسمعه ومن حزن يلازم وسعادة تتبخر.. وغربة وقهر وتمادٍ فى الأمل وتماهٍ فى العشم.. من حياة تُعاش.. وتاريخ طويل من الألم والقهر.
يردد أيتها الحياة دعى خيرك يتساقط وشفاك تشرق بما تيسر من فيضك.. زورينى.. آنسى حسرتى ولو بسرك وأعاهدك أن أحفظه.. فقد امتلأت نفسى بالأسرار دونك.. فماذا لو كنت أكبر أسرارى؟!.. أعظم أسرارى؟!.. ألا تريدين أن أرتب أشيائى؟!.. بتبديل مداراتك.. بتوقف الفوضى ومنحى راحة؟.. زهرة؟.. ثياب جديدة؟.. فقد مزقت ثيابى.. سئمت الغياب وحضورك المؤلم!.. تعبت من كثر العجب من تخطيك ركامى!.. صرت المستعد على أى وجه وأى امتداد!.. مدى حبال من حرير فلم أعد أتحمل الوخز.. نجاة من فوضى تلاشٍ.. على فجأة أو على مهل؟.. رتابة أو جنون فكل شىء بالنسبة لى يسير.. حتى ولو لم يكن اليسير!.. فوضى الألم خلقت منى الحكيم.. ألملم شتاتى وأرضى وأجيب بصوت رصين.
ما زلت وما زلت حطاما يشهد الحياة!.. يرفض التشظى.. فهلا التقت الأضداد بالأضداد؟!.. فكم من أضداد اكتملت نواصيها فى لوحة رغم الاضطراب فى سكون!.. متى تأخذينى إليك أو آخذك إلىّ؟!.. يدى ممدودة وأصابعى تشير.. تدفع الخطر وتقاوم الخذلان.. لم أيأس رغم دعوات الهوان ولم أعتد الهزيمة رغم واقعها الأليم!.. امتلأت بالرعب المكتوم!.. خفى فى صمت.. حقيقة تراكم أختها فكانت الوجود.. أحفظها ربما نبضت العروق.. أحادث وأراقص وأنظر.. أحمل الشوق ربما اهتززت فى دلال.. أخفى الدلال وأشع نورا خلف غمام من الإحباط.. فهلا يأتى يوم ينزع ما شاب مع السنين؟!. يرنو فيه جميل نحو أفق بعدما تراكم الترقب والحذر من أشباح فى ثوب بشر أو بشر فى ثوب أشباح!.. مجهول وأعين خلف نوافذ الجنون.
أخفى وأستر جحيم نفس لم تفقد اللهفة المشوبة بالحذر.. من قديم وحاضر وأمل فى قدر يأتى بخير.. لنفس حبلى بمخلفات السنين تخشى أشباح القدوم.. تخطو وتجول وتحكى علّ السلامة فى الزحام تكون؟!.. أو حتى فرار واجب من أقدام تقترب تحمل الثقيل من خلف عالم خفى؟!.. تخفى التيه فى زحمة المرور.. تمد النواظر وتحشد بكل حزن لتمحو مقدم البشرى بما حملت من حسرة وعجب.. تراكبا فوق بعضهما فيصنع الأمل والرجاء فى تناعم ربما يصير؟!.. ويلتقى الشتيتان فى تجاوز يلتحف الضياء أو حتى يمر فى الظلام مرورا منزوع الرعب والخوف.. فى صمت أو كلام أو حتى خرس فحينما يأتى القدر يحيى العظام وهى رميم.
أرهقتنا أيها الزمن وامتلأت صفحات العمر بالوهن، وابتلعت أنفسنا آهات وآهات، وأسلمت واستسلمت وتوسلت ولم تفقد صواب الرشد.. تهفو لكلمة وداع تليق.. فما زالت تحمل من الحروف والألوان ما تكتب وترسم فى لوحة العمر الجميل.. رغم ما تحمل من ثقيل ومن منا لا يحمل ثقيلا؟!.. تحلم أن تلقى به وتستكين.. ترفض العدم.. تحلم أن تخلع أستارها وأستار المجهول فى تلاقٍ فى أى مكان وزمان.
يوم موعود؟!.. رغم أننا لا نختار ننتظر الدعوة فى إجبار يليه خيار!.. دعوة لا نرفضها نصاحب معها الحياة.. نلوذ بالصمت والأمن والوهم مع مجهول نسير أمامه لا خلفه.. نطوى ما جثم على الصدور.. فى شمس وعالم لا نحتاج معه السؤال.. فالجواب حاضر بعدما أسلمنا وجوهنا من تعب السنين وقبلنا العاقبة أيا كانت؟!.. فكم أرهقنا الحلم والأمل والانتظار والندم، ونريد أن نسلم ما تبقى من صنوف الألم واليأس وما كان الونس!.. وحيدون نرضى دون قسوة عالم أشقانا لهاثا.. فعل بنا ما جعلنا نرضى ضياعه!.. حملناه كرها ووضعناه كرها فى سقوط واستيقاظ!.. علّ الألم يزول؟!.. حتى الأثر سئمناه!. نرجو انعتاقا ننفض معه ما علق بنا من بقايا حتى ولو شابنا النقص!. فما اكتملت نفس بأذى وجرح وخوف.. فصرنا نتمنى ضياعها رغم ما فقدناه!. قد يدفع بنا لاختلال التوازن؟!.. ولا يهم سنقاوم ونسعد بالخفة من قيود تزول.
واقع جديد يتجلى.. بما أخفيته ورائى وداخلى حتى الدواء لم أعد أريده!.. سأنهض من على كرسى التقاعد.. من مكان اعتدته مرغما.. بلا وجود لذكريات قاسية أو ألم أو شكوى.. من بين جدران تهالكت من فرط ملامستها عند المرور وسط زحمة نفاياتى.. مرحبا حتى بالسقوط فى الفضاء حتى ولو كان فراغا.. فكم زاحمتنى أنفاسى ولم أجد ما يحملنى!.. وتناثرت أجزائى من فرط عجزى وسقوطى المتكرر.. ربما انفجرت مرات ومرات؟!.. ربما حطمت عظامى؟!.. ربما كسرت أوصالى لكن حمدا لله على الحطام!.. فهو الأهون من الزوال.. كم كنت أردد لا فائدة ولا أمل ومع كل ألم أعزم مشاركة الأشباح والأوهام.. حياة النجاة مع مجهول!.. لا تهمنى ملامحه!.. صفقة بالمقامرة!.. قد تدفعنى لمكسب غالٍ حتى ولو كان المتبقى من حياة عاجز هو القربان؟!.
عزمت ألا أتردد ولا أجول فى زحام ولا ازدحام ومزاحمة.. تدثرت بالغموض واخترت الوقوف فى الصف والمثول بين يدى المجهول.. أدعوه السماح لى بخطوة.. بقفزة غير آسفة على ما خلفته من أشيائى.. رغم سماعى صرخاتها ونعتها لى بقلة الأصل ونكران العشرة.. لكن لن أحرك ساكنا ولن أسمع لذلك الأنين.. لن أستمع لتوسلات ومقدمات تشتتنى عن طريقى.. حتى النظرة الأخيرة أو كلمة الوداع لن ألقيها!.
فكم حلمت بيوم أشيح فيه بوجهى بعيدا عن أسباب أحزانى وركام انكساراتى.. حتى الطفل الساكن داخلى عاد يذكرنى بسذاجاتى وتغفيلى.. لم أعد بحاجة إليه أو باللهو البرىء معه.. فررت منه وحرمت عليه أن يتبع خطواتى.. لم أعد أرقب وقع خطوات غير خطواتى.. حتى ولو ذهبت إلى اللامكان.. ألقيت بساعة يدى.. لم يعد يهمنى حساب الدقائق والساعات.. فموعدى سيكون لحظة وصولى.. كل شىء سبب تعطيلى ألقيته.. كل مخبأ أو ملجأ أو حتى طيات ثياب لا أراه ولن يرانى.
لن أدق أبوابا ولا أسمع لدق على بابى.. حطمت النوافذ والأبواب.. وصرت أدلف فيما وراء الزمن.. لا تهمنى الإشارات.. فأنا الخارج لتوى من قبر عتيق.. أتبع بقايا نفسى وحدها.. أردد فعلتها.. فعلتها.. أنا لست الآخر.. أنا جميل.. أعرف ما علىّ فعله فى قادم الأيام.. لم يعد للخفاء وجود، فلم يكن الخفاء سوى الخطيئة فى حق نفسى.. وصار وجوده باعثا على دب الوهن فى أوداجى.. فبات دفن المخفى واجبا.. فكم كان لصيقا بى فى كيان يرجو الموت وكنت أرجو الحياة.. أرفص الإذعان.. حملته وحملت نداء خفيا للنجاة أن تأتى.. راجيا أن تدور الأيام فتمنح الفرصة للنقيض أو الهروب أو الاختباء.. من محاولات يائسة فى كل شىء دون أى شىء!.
حملت اللعنة وكان خراب الذنوب منحا للتطهر من الخطايا.. غير مأسوف عليها أو حسرة على أثقال رديئة فى أماكن العقل ومكامن النفس تخنق الروح وتعيق الحياة.. لمواقيت السرور تهفو النفس وتركض.. تملأ الفراغ السحيق بعدما غادرت الأحزان الأعماق.. فالأعماق لا تحيا فارغة.. تعشق الملىء وتتبرعم بقناعة الطيب فى مواجهة الغث.. فى ارتحال وتتبع منتظم لوقع يمحو معانقة الألم.
من موجود من مآسٍ وضحكات لا تكشف.. فوضى وعزلة وتواصل.. من كل أكبر من الاحتمال.. مراوغة وحب وجهد وهروب.. تموهات مقابل الوضوح.. معركة نبلعها ونستعد لغيرها.. صراع وصراخ ويقظة رغم الغفلة.. نحلم بحيز التنفيذ.. نكبر ونقترب من النهاية ويطاردنا شبح الموت فى مقابل أحياء.. رعب يصيبنا.. نرفض العزلة أو قد ننزوى فى سياقات متلاحمة.. متنافرة.. فالحياة لا تتسع سوى للقليل.. وتفرض علينا أن نفر فرادى.. بلسان حال ولدنا فرادى وعلينا أن نكمل هكذا!.. تراجيديا!.. تباينات!.. حكم الزمن!.. علمونا الأحلام ونسوا أن يعلمونا كيف نذبحها؟!.. فصرنا فى فزع متوقع مما نحمله!.. بين خوف واقعى وعدم واقعية ما نصاب!.. حقائق تداهمنا فى اعتقادات قاصرة!.. ولا شىء يجدى!.. لا الحكايات ولا ما خفى داخلنا من نصوص وهزائم وخيبات وأحلام!.. فالمرور والتكيف وليد صدفة ومقدرة محاطة بارتعاشات تهز أرواحنا!.. نستلهم الشجاعة بشق الأنفس.. أو نرضى الاستسلام الذى يرفضنا.. فأى تحدٍّ نواجهه لا يتيح لنا صيغة مناسبة.. أن نحيا الخطر ونتآلف معه.. ربما حفرت داخلنا هلوسات مجدية بأن نحيا الوعى.. بأن ندرك أن الفهم الكامل يخلق فينا التعايش فى خضم تخبط الخوف ببديهية الخطر دون الراحة فى الواقع!.. نحيا المغامرة رغم أنفنا ونبحث عن مفتاح سر غير موجود!.. بقدم عرجاء وعين عوراء ينبغى علينا تقبل الهلع دون الضجر والشكوى فى مواكب العبور الواهم.. وضع يطول يفرض علينا أن نكتب وثيقة وجود بأشكال ليست من صنعنا!.. دون وسيط يتداخل ودون أن يساعدنا أحد أو أى شىء يربط ويترابط.. فى استثناء لمن وصل!. بين قفزات ينخرط البعض بغيره ويلوج الحابل بالنابل.. نكبح جماحنا إن وجدت أصلا بكيفية عجائبية لا نتوقع عملها!.. نندهش بظهور من عمق المخبأ!.. فتراكيب الغرائب والأطوار هى السمة الغالبة.. ونطلق التساؤلات.. كيف صارت الأمور وكيف غدونا فى أفعال التمرد والشرود؟!.. ويصير التآلف فى أشكال تثير الدهشة فى طيات مأساوية!.. تجمع بين أشكال وألوان من مناظير المجازات!.. جوهر ومادة ومخرج قدير يقيّم شكل الحالة الغريبة ويضعها كنه الوجود!
مشاهد مرتبكة وواقع مضلل يحركه الساكن فى أعماقنا بتراكمات تدفعنا للانهيار أو الايشاك عليه!.. حياة فوق احتمالية المآسى.. مصائر إن تمت فهى عجيبة أسطورية، وإن لم تتم فهى المتوقع على أية حال!.. ومعه نحيا فى حالة استنفار وبمعنى آخر على أهبة الاستعداد لنحيا المنعطفات المتتالية.. نلتقط الرؤى الضبابية.. نطوى أسرار ضعفنا.. دون استعراض نحمل ما ثقل وزنه فى سعى عبثى باسم المغامرة!.