رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الشرق الأوسط الجديد..؟


19-6-2026 | 13:22

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

سرى الحديث مؤخرًا عما يُسمى بمشروع «الشرق الأوسط الجديد»، والذى يعنى تطبيق خطة جيوسياسية تهدف إلى إعادة صياغة الخريطة السياسية والاقتصادية للمنطقة. وتتركز الأهداف المُعلنة على تعزيز التعاون الاقتصادى والتكامل الإقليمى، بينما تشمل الأهداف الاستراتيجية المستترة تفتيت الكيانات القائمة، وتعزيز الهيمنة الإسرائيلية والغربية، وإعادة ترتيب التحالفات لضمان السيطرة على الموارد، وبما يخدم فى الأساس مصالح إسرائيل والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

 

يأتى فى مقدمة الأهداف تحقيق الهدف الرئيسى وهو تثبيت إسرائيل كقوة إقليمية عظمى فى المنطقة عبر تحويلها من كونها دولة تواجه الأعداء إلى دولة حليفة للدول العربية، وتسعى جاهدةً لأن تكون اللاعب الرئيسى فى صنع القرار الإقليمى ومرتكزاته فى مجالات التكنولوجيا والأمن والاستخبارات، ويتم تحقيق ذلك عبر إرساء دائرة التحالف الاستراتيجى مع دول الخليج والشرق الأوسط، مع تطبيع العلاقات الاقتصادية والعسكرية، وتشويه صورة المقاومة الفلسطينية، وصرف الأنظار عن طموحات المنطقة إلى التركيز على قضايا الإرهاب والتهديدات الخارجية.

بعد ضمان تحقيق الهدف الأول يتم التركيز بعد ذلك على كيفية تنفيذه على أرض الواقع عبر إضعاف الدول المحيطة بإسرائيل بشكل يتم بمقتضاه تعزيز أمن وتفوق إسرائيل مقابل إضعاف الدول المحيطة بها عبر تعميق الطائفية العرقية. ويتم ذلك على غرار ما شهدناه فى العراق وسوريا ولبنان، كما يتم ذلك عبر استخدام الصراعات الداخلية كأداة لإضعاف الحكومات المركزية وتشجيع النزاعات الطائفية والعرقية، والتدخل عبر دعم فصائل معينة على حساب أخرى مما يؤدى إلى تفكيك الوحدة الوطنية.

محور آخر يتم التركيز عليه الهدف من ورائه دعم إسرائيل من خلال دمجها فى الاقتصادات العربية، ليس فقط عبر التجارة التقليدية، بل من خلال إقامة شراكات فى كل من التكنولوجيا والطاقة، والبنية التحتية لكى يتم عبر ذلك تحويل إسرائيل إلى مركز اقتصادى رئيسى فى المنطقة بحيث يعتمد جيرانها العرب على اقتصادها، ويتم ذلك عبر صفقات التطبيع الاقتصادى من خلال شركات تكنولوجية مثل التعاون فى مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة.

كما يتم تحقيق ذلك من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وتعزيز الاستثمار الإسرائيلى فى الدول العربية عبر السيطرة على الموارد الطبيعية لا سيما وأن الشرق الأوسط غنى بالموارد الطبيعية خاصة النفط والغاز، ويمثل ذلك جزءا كبيرا من الاستراتيجية التى تسعى إلى ضمان سيطرة القوى الغربية وإسرائيل على هذه الموارد الحيوية ليصبح الهدف هو تأمين مصادر الطاقة بشكل يخدم الاقتصاد العالمى ويعزز نفوذ إسرائيل على حساب دول المنطقة.

ولقد حاول الغرب استخدام المشروع لتقسيم الدول العربية وإضعافها، والسيطرة على مواردها الطبيعية، وإعادة صياغات التحالفات السياسية بما يخدم أهداف الغرب وإسرائيل، بيد أن الفلسطينيين تنبهوا لما يراد بهم، فعمدوا إلى تعزيز وتوطيد علاقاتهم مع المجتمع الدولى، والوقوف ضد ما يسعى إليه الغرب وإسرائيل من تصفية القضية الفلسطينية واستبدالها بنموذج جديد. فى تحديد مسار هذه المعركة.

الجدير بالذكر أن مشروع الشرق الأوسط الجديد يهدف فى الأساس إلى تثبيت الكيان الصهيونى كقوة مهيمنة. ويعتمد فى ذلك على تحقيق أهدافه على التحالفات الاقتصادية التى يتم عبرها ضمان تدفق الموارد لكل من الغرب وإسرائيل، مع استغلال حالة الفوضى فى الدول المنقسمة لتوقيع عقود استثمار طويلة الأمد فى قطاع الطاقة، وهنا يتعين على الفلسطينيين فى مواجهة هذا المشروع التركيز على عدة محاور رئيسية تتصدرها الوحدة الوطنية عبر توحيد جهود الفصائل تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية الشاملة، والتعاون والتنسيق فى كافة المجالات لتحقيق الأهداف الوطنية، ويعتمد ذلك على تحقيق المصالحة بين حركتى فتح وحماس، مع وجود آلية مشتركة لصياغة القرارات وتنفيذ المطلوب، مع تعزيز آلية تعزيز المقاومة، وبناء حركة مقاطعة دولية ضد إسرائيل. بالإضافة إلى تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، وتقوية العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول التى تدعم الحق الفلسطيني، والبحث عن فرص استثمارية بعيدا عن السيطرة الإسرائيلية. وبناء شبكة من الدعم السياسى والاقتصادى لتعزيز صمود الفلسطينيين فى وجه الحصار والضغوط.

الصراع طويل ويحتاج إلى تبنى استراتيجيات متجددة تعتمد على التنسيق والتكامل بين الجهود الداخلية والدولية، والصمود والتكيف مع المتغيرات، والتى ستكون عامل الحسم فى تحديد مسار هذه المعركة.

ومع تزايد الضغوط والتحديات فإن قدرة الفلسطينيين على التنسيق والتكامل بين الجهود الداخلية والخارجية، والصمود والتكيف مع المتغيرات ستكون عامل الحسم فى تحديد مسار هذه المعركة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة