قال العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي، إن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد موجة شعبية عادية بل كانت حكماً شعبياً مبرماً بإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وأمام هذا السقوط المدوّي لم تختر الجماعة الانسحاب السياسي بل رفعت شعار "الكرسي أو حرق الوطن" فتحولت من "التنظيم السياسي" إلى "آلة إرهاب مسلحة" حاولت بكل قوتها إسقاط الدولة المصرية عبر العنف والتهديدات المباشرة.
وأوضح "صابر"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه قبل فض الاعتصام المسلح بأسابيع تحولت منصة "رابعة العدوية" و"النهضة" إلى منابر للوعيد والتهديد الصريح للدولة والمواطنين فهناك شواهد للتاريخ منها تصريح عاصم عبد الماجد الذي هدد بـ "سحق" المعارضين وتصريح محمد البلتاجي الشهير "ما يحدث في سيناء سيتوقف في الثانية التي يعود فيها مرسي إلى الحكم"، مؤكدا أن ذلك يعتر صك اعتراف رسمي وعلني بإدارة العمليات الإرهابية في سيناء كأداة ضغط سياسي.
وعن موجة العنف الأسود للجماعة، ولفت إلى أنه عقب الفض انطلقت خلايا الجماعة والتنظيمات المتحالفة معها (مثل أنصار بيت المقدس، وحركتي "حسم" و"لواء الثورة" التابعتين للإخوان) في موجة إرهاب غير مسبوقة ركزت على عدة محاور منها اغتيال رجال الدولة والقضاء فكانت الجريمة الأبرز هي اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في يونيو 2015 بعبوة ناسفة، بجانب محاولات اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم ومفتي الديار المصرية السابق علي جمعة.
وأشار إلى استهداف دور العبادة (الأقباط والمسلمين) بحرق وتدمير أكثر من 65 كنيسة ومبنى خدمات قبطي في أغسطس 2013 بمختلف المحافظات (خاصة في الصعيد) لإشعال فتنة طائفية وصولاً إلى فاجعة استهداف مسجد الروضة في سيناء (2017) الذي راح ضحيته مئات الشهداء من المصلين، موضحا أن الجماعة الإرهابية عكفت على تخطيط وتنفيذ لحرب استنزاف الأمن باستهداف كمائن الشرطة والجيش وتفجير مديريات أمن (القاهرة، الدقهلية، وجنوب سيناء).
وأكد أنه لم يقتصر الإرهاب الإخواني على السلاح فقط بل تبنى التنظيم إستراتيجية خبيثة سُميت بـ "حرب الإنهاك والعمليات النوعية" واستهدفت مباشرة حياة المواطن اليومية لإظهار الدولة بمظهر العاجز وذلك بتدمير أبراج ومحولات الكهرباء لقطع التيار عن البيوت والمصانع وزرع العبوات البدائية في محطات مترو الأنفاق السكك الحديدية وأمام الجامعات وحرق وسائل النقل العام وسيارات الشرطة.
كيف تهاوت المؤامرة؟
وشدد على أنه رغم شراسة الهجمة، إلا أن مخطط إسقاط الدولة فشل لثلاثة أسباب رئيسية بعد توفيق الله عز وجل، أولها اليقظة الأمنية والضربات الاستباقية، إذ نجح الأمن المصري في تفكيك الخلايا النوعية (مثل حسم والعقاب الثوري) وتجفيف منابع تمويلها، وثانيها التماسك الشعبي ورفض الشارع المصري القاطع لابتزاز الجماعة والتفافه حول مؤسسات الدولة رغم الضغوط الاقتصادية والأمنية، وثالثها دماء الشهداء والتضحيات الكبيرة التي قدمها أبطال القوات المسلحة والشرطة في معركة "سيناء الشاملة" وغيرها لتطهير البلاد.
وشدد على أنه تظل الإحصائيات والوقائع التي تلت 30 يونيو شاهداً حياً على أن الجماعة لم تكن يوماً مشروعاً سياسياً وطنياً بل كان الوطن بالنسبة لها مجرد "أرض تمكين" وحين سقط قناع السلطة تكشّف الوجه الإرهابي الذي حاول إحراق مصر فاحترق هو بوعي الشعب وقوة الدولة.