رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ماذا لو.. تحولت أزمة المناخ إلى فرصة القرن الاقتصادية


31-5-2026 | 15:36

.

طباعة
بقلم: د. سلوى زكي
ماذا لو.. استيقظت مصر ذات صباح لتكتشف أن الثروة لم تعد مدفونة تحت الأرض، بل أصبحت تنمو فوقها؟

ماذا لو لم تعد الدول تتنافس فقط على حقول النفط والغاز، بل على قدرتها على جذب التمويل المناخي والاستثمارات الخضراء وأسواق الكربون؟ .

هذا ليس خيالًا اقتصاديًا، بل واقع بدأت ملامحه تتشكل مع تسارع برامج تمويل المناخ والشراكات الدولية التي تسعى إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية حقيقية. ففي الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات بسبب الحروب والتوترات الجيوسياسية، تتجه أنظار المستثمرين نحو اقتصاد جديد أقل عرضة للصدمات وأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام. وهنا تظهر مصر كلاعب مهم في سباق التحول الأخضر.

فماذا يعني أن تتوسع برامج تمويل المناخ مثل CFA؟ يعني ببساطة أن المشروعات التي كانت تُصنَّف سابقًا كمبادرات بيئية أصبحت اليوم أصولًا اقتصادية قابلة للتمويل والاستثمار وتحقيق العوائد. ويعني أيضًا أن الشركات المصرية التي تستطيع التوافق مع المعايير البيئية العالمية ستكون الأكثر قدرة على دخول الأسواق الدولية، خاصة مع تشديد آليات الحدود الكربونية التي بدأت تؤثر في حركة التجارة العالمية .

ماذا لو أصبحت كل مزرعة تعتمد على الطاقة النظيفة فرصة لجذب استثمارات أجنبية؟

وماذا لو تحولت المصانع التي تخفض انبعاثاتها إلى كيانات أكثر قدرة على التصدير والمنافسة؟ .

وماذا لو أصبحت أرصدة الكربون نفسها سلعة اقتصادية تُباع وتُشترى مثل أي أصل مالي؟ هنا يبدأ الاقتصاد الأخضر في رسم ملامح مرحلة جديدة.

فالعلاقة الاقتصادية المتنامية بين مصر والمملكة المتحدة لا تعكس مجرد تعاون دبلوماسي، بل تشير إلى تحول عالمي في اتجاه رؤوس الأموال نحو المشروعات المستدامة. وعندما تصبح بريطانيا من أكبر المستثمرين في السوق المصرية، وتتوسع الشراكات في مجال التمويل المناخي، فإن الرسالة واضحة: العالم يبحث عن الفرص الخضراء .

والأهم أن رؤية مصر لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء بحلول عام 2030 ليست مجرد هدف بيئي، بل استراتيجية اقتصادية لخفض التكاليف، وتعزيز الأمن الطاقي، وجذب استثمارات جديدة، وخلق وظائف مستقبلية.

لكن السؤال الأهم: ماذا لو نجحت مصر في أن تصبح مركزًا إقليميًا لتمويل المناخ وأسواق الكربون؟ .

عندها لن تكون المنافسة على إنتاج الطاقة فقط، بل على تصدير الحلول البيئية والخبرات والاستثمارات.

وعندها قد تتحول الصحراء إلى مصدر للطاقة النظيفة، والمخلفات إلى صناعة، والانبعاثات المخفضة إلى عوائد مالية، وتصبح الاستدامة نفسها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي .

فربما يكون السؤال الحقيقي ليس: كيف نحمي المناخ؟ بل كيف نحول حماية المناخ إلى ثروة وطنية؟

لأن الدول التي تدرك اليوم قيمة الاقتصاد الأخضر، قد تكون هي القوى الاقتصادية الكبرى في عالم الغد .

أخبار الساعة