رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بين البهجة والمشكلات..الأفراح كما صورتها السينما المصرية

26-5-2026 | 03:10

فيلم البحث عن فضيحة

طباعة
طه حافظ
البداية تأتى من فيلم «بداية ونهاية»، حيث يظهر الفرح بشكل مختلف؛ فبدلا من أن يكون ليلة احتفال هادئة يتحول إلى فوضى بين الحضور، بعد أن يتدخل أحد الحاضرين اعتراضًا على غناء فريد شوقى بصوته الأجش، لتبدأ سلسلة من الأحداث التى تقلب الفرح إلى مشكلات عنيفة، تختفى من خلالها كل مظاهر البهجة.
«أم العروسة» أما فيلم «أم العروسة» فيقدم مشهدًا أكثر واقعية وارتباطًا بالحياة اليومية، حيث حيث تتزايد الضغوط التى تسبق الاستعداد لليلة الفرح والزفاف بصورة تجعل الأبطال تحت طائلة القانون نتيجة للإفراط فى استخدام الكهرباء، ليتم تحرير محضر ضد والد العروس، الذى يجسده الفنان القدير عماد حمدى، وسط حالة من الارتباك الشديد. المشهد هنا يكشف أيضًا كيف يمكن للفرح أن يتحول إلى لحظة قلق، حين يصبح الأب فى مواجهة مع القانون فى يوم يُفترض أنه من أسعد أيام حياته نظراً لأنه لم يقم بالإعداد الجيد والتنظيم لليلة زفافه ابنته فتعرض لهذه المشكلة. «البحث عن فضيحة» وفى فيلم «البحث عن فضيحة»، يتخذ الفرح منحنى كوميديًا يعتمد على التلاعب بالأماكن وسوء الفهم، فالمعلم أبو سريع الذى يجسده الفنان محمد رضا، يحضر برفقة عائلته بحثًا عن زوح لابنته، لكن تتشابك الأحداث بشكل متسارع عندما تختلط الشخصيات بين الغرف، وتحدث سلسلة من المفارقات التى تقود إلى مواقف مضحكة. هذا النوع من الكوميديا يعتمد على الأحداث التى تبدو خارجة عن السيطرة لكنها فى الحقيقة مرسومة بدقة، ويكشف الفيلم كيف يمكن للفرح، الذى يفترض أنه مناسبة للاحتفال، أن يتحول إلى مسرح واسع للارتباك الإنسانى. «الناظر» و«اللمبى» فى السينما الحديثة، قدمت أفلام مثل: «الناظر واللمبى» رؤية مختلفة للفرح، تميل إلى الكوميديا وكسر القواعد التقليدية، ففى «الناظر»، يتحول الفرح إلى سلسلة من المواقف المفاجئة، حين يترك العريس «محمد سعد» عروسته ليقابل أصدقاءه، علاء ولى الدين وأحمد حلمى، ثم تتوالى الأحداث بطريقة ساخرة تنتهى بشكل غير متوقع.. ويعكس المشهد طبيعة الشخصية البسيطة التى لا تدرك حجم المسؤولية. أما فى «اللمبى»، فيأتى الفرح محملا بروح مرحبة صاخبة، تبدأ بغناء الأم بكلمات تعكس التلقائية، ثم تتصاعد الأحداث بشكل غير تقليدى، مع أجواء الاحتفال التى تتجاوز الشكل التقليدي للفرح، ويصبح الفرح هنا مساحة لتعبير البعض بطريقة بسيطة عن الاحتفال والبهجة. «الباشا تلميذ» فى فيلم «الباشا تلميذ»، يصل التصعيد إلى ذروته، حيث يتحول الفرح إلى ساحة مشاجرة ضخمة بين عائلتى العروسين، مما يشعل الخلافات ويؤدى إلى نهاية الزواج. المشهد يقدم صورة ساخرة تعكس فقدان السيطرة الكامل على الحدث، كما أن كون المشهد تم تصويره بروح ارتجالية فقد أضاف له ذلك طابعًا واقعيًا جعل الجمهور يشعر وكأنه حادث حقيقى أكثر منه مشهد مكتوب. «عايز حقى» يقدم فيلم «عايز حقى» بطولة هانى رمزى وحنان ترك نموذجًا غير مألوف للفرح، حيث يتحول الفرح إلى موكب متنقل يجوب الشوارع باستخدام سيارات نقل، فى محاولة لكسر الصورة التقليدية للاحتفال. وخلال الأحداث نجد أن الشخصية الرئيسية وهي شخصية العريس تقرر أن تجعل فرحها حدثًا عامًا، فتستأجر عدة سيارات تقوم بالاحتفال بالفرح فى الشوارع، فيتحول الزفاف إلى عرض شعبى ضخم، فى صورة جديدة وغير مألوفة ولم تقدم من قبل فى العديد من الأفلام مما يجعل هذا العمل ذا طابع خاص ومختلف عن باقى الأعمال الفنية التى تناولت بهجة الاحتفال بالزفاف. «سيد العاطفى» فى فيلم «سيد العاطفى»، بطولة تامر حسنى وعبلة كامل ونور، تصل فكرة الفرح إلى منطقة وصورة مختلفة من الاحتفال، حين يقام داخل الاستاد الرياضى أثناء مباراة رياضية، فى مشهد نجد فيه المعازيم هم جمهور الحدث الرياضى، ليتحول المكان من ساحة رياضية إلى قاعة أفراح ضخمة.. ويعكس المشهد فكرة المبالغة فى الاحتفال، وتحويل المناسبات الخاصة إلى أحداث كبيرة، وكأن الفرح لا يكتمل إلا إذا خرج من صورته الطبيعية إلى فضاء أكبر. «الفرح» يأتي فيلم «الفرح» ليقدم رؤية مختلفة، حيث تدور الأحداث داخل فرح وهمى يقيمه زينهم وهو بطل العمل لاسترداد أمواله من أصحاب المجاملات الذين سبق له مجاملتهم فى أفراحهم النظيرة، لكن يتحول الحدث إلى مساحة واسعة لعرض حياة العديد من الشخصيات التى تنتمى إلى بيئة بسيطة حيث نكتشف من خلال الأحداث طبيعة حياة كلاً منهم وما يواجهه من تحديات ومشكلات وكيف أن هذا الفرح يعد مجرد ستار يخفى الكثير من معاناة الشخصيات. فى النهاية تكشف هذه المشاهد مجتمعة أن الفرح فى السينما المصرية لم يكن مجرد احتفال عابر، بل مساحة درامية وإنسانية غنية تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية لبعض الأشخاص، فهو مرة يتحول إلى مشكلة، ومرة إلى كوميديا، ومرة إلى مرآة اجتماعية دقيقة.. وبين الواقع والفانتازيا، استطاعت السينما أن تقدم صورة متعددة الأبعاد للفرح المصرى، باعتباره لحظة إنسانية مركبة تحمل داخلها كل التناقضات الممكنة، وتظل رغم كل شيء لحظة لا يمكن نسيانها، سواء انتهت بالضحك أو مأساة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة