توافد ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام، منذ صباح اليوم إلى مشعر منى، الذي يعد أول المشاعر المقدسة التي يقصدونها في مكة المكرمة، وهو وادٍ لا يسكن طوال العام إلا في موسم الحج، ويوصف مشعر منى بأنه "أكبر مدينة مخيمات في العالم" إذ يبيت فيه الحجاج قبل يوم عرفة وكذلك بعد عودتهم في يوم النحر وأيام التشريق، وفيه يرمون الجمرات الثلاث.
مشعر منى
ويتجه الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية إذ يقضون ليلتهم قبل أن يتوجهوا في صباح يوم عرفة إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم، ثم ينفرون منه إلى مزدلفة ويبيتون هناك في تلك الليلة ومنها يعودون إلى منى ويقضون به يوم النحر وأيام التشريق.
ويعد مشعر منى المقدسة التي يقصدها الحجاج في مكة المكرمة، وهو وادٍ لا يسكن طوال العام إلا في موسم الحج، وتقع منى بين مكة المكرمة ومزدلفة، على بُعد نحو 7 كيلومترات من المسجد الحرام داخل حدود الحرم، وتبلغ مساحتها بحدودها الشرعية نحو 16.8 كيلومترًا مربعًا.
وتتشكل من وادٍ تحيط به الجبال شمالًا وجنوبًا، تحدّه جمرة العقبة من جهة مكة، ووادي محسر من جهة مزدلفة.
وعن سبب التسمية، تعدد الروايات حول أصل اسم منى، فقيل إنها ترتبط بما يُراق فيها من دماء الهدي، ومنها ما ورد في كتاب "أطلس الحج والعمرة تاريخًا وفقهًا"، بأنها سميت لتمني آدم -عليه السلام- فيها الجنة، وقيل لاجتماع الناس بها.
وتتصل منى بذاكرة تاريخية ودينية؛ ففيها رمى إبراهيم -عليه السلام- الجمار، ووقعت فيها بيعة العقبة، وجاء في تفسير "القرآن العظيم" لابن كثير عند استهلاله لتفسير سورة النصر "إذا جاء نصر الله والفتح" أنها نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- أوسط أيام التشريق أثناء حجة الوداع.
مبنى الجمرات
وتضم منى الجمرات الثلاث، ومسجد الخيف الذي يُسمى مسجد الأنبياء، حيث صلى فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: "صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا"، وتضم وادي محسر الذي سمي بذلك لأن فيل أبرهة الحبشي حُسر فيه، يُسن للحاج الإسراع عند المرور به، إذ ورد عن الصحابي جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- في صفة حج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما أتى بطن محسر حرك قليلًا، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أتى محسر أسرع.
وتوصف منى بأنها أكبر مدينة للخيام في العالم، إذ يمتد مشروع الخيام المطورة في منى على مساحة تُقدَّر بنحو (2.5) مليون متر مربع، وفق مواصفات تعزز معايير الأمن والسلامة، فيما تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمشعر (2.6) مليون حاج، وفقا لوزارة الحج والعمرة السعودية.
وفي قلب منى، تقف منشأة الجمرات بصفتها أحد أعظم المشاريع الهندسية في إدارة الحشود عالميًا، إذ يعمل الجسر متعدد الطوابق وفق منظومة تفويج دقيقة تستوعب مئات الآلاف من الحجاج في الساعة، مدعومة بشبكة متكاملة من المداخل والمخارج والمنحدرات والسلالم الكهربائية، صُممت لتفكيك الكتل البشرية وتقليل التزاحم إلى أدنى مستوياته.
وتبلغ ذروة الكثافة البشرية في المدينة خلال أيام معدودة في فترة أداء المناسك بموسم الحج، ثم تعود إلى السكون بانتهاء المناسك، لتبدأ فورًا رحلة الاستعداد لموسم جديد أكثر تطوراً.