رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الدولار» يودع عصر «الاحتكار»


16-5-2026 | 12:01

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

 كشف تقرير صادر عن بنك " مورجان ستانلي" عن انخفاض حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية لتصل إلى نحو 56.77 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، بعد أن بلغت ذروتها عند حوالي 72 في المائة عام 2001. في المقابل، ارتفعت حصة الذهب بنحو 20 نقطة مئوية لتصل إلى 27 في المائة، في تحول لافت يعكس تراجع قيمة الدولار الأمريكي، وزيادة جاذبية المعدن الاصفر كملاذ آمن.

ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية أكثر من ألف طن متري من الذهب سنويًا إلى احتياطياتها على مدى السنوات الثلاث الماضية. ورغم حالة التقلب التي يشهدها سوق الذهب العالمي منذ اندلاع حرب إيران أواخر فبراير، واصلت البنوك المركزية زيادة حيازاتها من المعدن النفيس، من بينها بنوك الصين وبولندا والتشيك وأوزبكستان. وفي هذا الإطار، عزز بنك الشعب الصيني حيازته من الذهب للشهر الثامن عشر على التوالي، لترتفع احتياطيات الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى 74.64 مليون أوقية بنهاية أبريل، مقارنة بـ74.38 مليون أوقية في مارس، كما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاعًا في قيمة الذهب المدرج ضمن احتياطي النقد الأجنبي لتصل إلى 19.201 مليار دولار بنهاية شهر أبريل 2026، مقارنة بـ 19.188 مليار دولار بنهاية مارس الماضي.

ورغم التراجع، لا يزال الدولار العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ويُستخدم في نحو 89 في المائة من إجمالي معاملات سوق الصرف الأجنبي على مستوى العالم. كما أن حوالي 60 في المائة من جميع القروض والودائع الدولية مُقومة بالدولار، ويبقى السؤال: هل يستطيع الذهب مزاحمة الدولار على عرش الاحتياطيات العالمية؟

في هذا السياق، قال الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي: « إن وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017 تزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل النظام النقدي العالمي، وربما كانت هناك دراسات غير معلنة تناولت شخصية الرئيس ترامب وما يمكن أن يحدثه في النظام المالي العالمي. ثم جاءت جائحة كورونا لتؤكد هذه المخاوف، وتبرز الحاجة إلى مراجعة النظام، مع ظهور دعوات لإصدار عملة جديدة بعد توسع تكتل «بريكس»، لكن هذه المحاولات لم تؤتِ ثمارها، وظلت المخاوف قائمة. لذلك بدأت بعض الدول، خاصة الصين، في تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية وجزء من احتياطياتها الدولارية، مقابل زيادة احتياطياتها من الذهب. ومن هنا بدأت أسعار الذهب في الارتفاع  نتيجة شراء البنك المركزي الصيني للمعدن الأصفر».

وتابع:  بعد عام 2020، بدأت معظم الدول تحو حذو الصين في الإقبال على الذهب؛ إذ بدأت تركيا، والسعودية والإمارات، وقطر، ومصر في شراء كميات كبيرة من المعدن النفيس، باعتباره أداة للتحوط من الاضطرابات العالمية، خاصة أن الفترة الأولى لحكم الرئيس ترامب اتسمت بالتهديدات بفرض رسوم جمركية باهظة على غالبية الدول التي تتعامل مع الولايات المتحدة، وفي مقدمتها بكين، إلى جانب تنامي المخاوف من اهتزاز ثقة المجتمع الدولي بالعملات النقدية التقليدية، واحتمال العودة إلى نظام مدفوعات يعتمد بصورة أكبر على الذهب، ما أدى إلى زيادة الأرصدة الذهبية لدى غالبية البنوك المركزية حول العالم.

"د. عبد النبي" أكد أنه رغم وجود تحول هيكلي في النظام المالي العالمي، مع اتجاه البنوك إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، فإن أغلب دول العالم لاتزال تفضل نوع من التجارة العادلة يتم تقييمه بالدولار. لكن في ظل سياسات تجارية حمائية، مثل تلك التي حاول الرئيس ترامب تطبيقها، تتزايد المخاوف من سيطرة الدولار على حركة التجارة الدولية خاصة  مع احتمالية تولي رئيس فيدرالي أمريكي لا يتمتع بالكفاءة المطلوبة، يدفع نحو زيادة طباعة الدولارعلى أمل تحقيق مكاسب لحظية بغض النظر عن التداعيات التي قد يسببها ارتفاع المعروض من العملة الأمريكية على الاقتصاد العالمي.

من جانبها،  قالت الدكتورة سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية: إن العلاقة بين الدولار والذهب علاقة عكسية؛ فكلما قوي الدولار ازدادت قوة الاقتصاد الأمريكي. في المقابل، كلما زاد عدم الاستقرار الاقتصادي أو اندلعت حروب، برز الملاذ الآمن الذهب. وتوجه البنوك المركزية  إلى التقليل من الدولار في الاحتياطيات العالمية جاء نتيجة المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي منذ فترة طويلة، ومن أبرزها ارتفاع نسبة التضخم، الخلافات بين رئيس الفيدرالي الأمريكي والرئيس ترامب بشأن مستويات الفائدة التي يجب تطبيقها، ما يعكس غياب رؤية اقتصادية واضحة،  إضافة إلى الارتفاع غير المسبوق في الديون الأمريكية، التي تجاوزت حجم الناتج القومي الأمريكي، فهذه المؤشرات الرئيسية تؤثر بشكل كبير على حصة الذهب في الاحتياطيات العالمية. إلى جانب  ظهور مجموعة البريكس بقوة، و المطالبة بوجود أكثر من قطب قادر على استخدام عملاته.

"د. سهر" أكدت أنه عنما تتراجع العملة ويضعف اقتصادها، من الطبيعي أن يتراجع الاعتماد عليها، ويتحول التركيز إلى عملات أخرى، و إلى الذهب. فضلًا عن دور الحروب ، إذ تضغط إسرائيل على أمريكا للدخول في حروب فيما يخص إيران، وتوسعاتهم الإقليمية. وحاليًا يعاني العالم من تداعيات الحرب التي أثرت في أسعار الطاقة والشحن و التأمين والغاز والأسمدة.

ولفتت الخبيرة المصرفية إلى أن النظام المالي العالمي الذي اعتاد العالم عليه يقترب من نهايته، ومقبل على تغيير، إلا أن ملامح النظام الجديد لم يتضح بعد في ظل الحروب الحالية، مضيفة أن « الدولار لن يحافظ على هيمنته، لكنه سيظل إحدى العملات الأساسية  المتداولة دوليًا، ويعزى ذلك إلى اتفاقية " البترو دولار"، التي على أساسها أي تصدير خاص بالغاز أو النفط يكون بعملة الدولار. أما الذهب، فرغم أن ارتفاع أسعاره عادة مرتبط بحالات عدم اليقين الجيوسياسي، لكن هذا لم يحدث في الحرب الإيرانية ، إذ تراجع لعدة أسباب، من بينها قيام دول مثل تركيا ببيع جزء من احتياطياتها من الذهب مقابل الدولار لشراء النفط ».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة