رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القاصة وداد معروف: الأدب استشفاء من هموم الحياة


16-5-2026 | 11:57

القاصة وداد معروف

طباعة
حوار: صلاح البيلى

لست مع الآراء النسوية المتطرفة، بل ضد قهر المرأة أو الرجل دون تمييز، وكتبت قصتى الأولى من وحى سقوط طفل ميتا من شباك الروضة.

بين القراءة التى صنعت وعيها، والكتابة التى تحولت لديها إلى وسيلة لمواجهة قسوة الحياة، تشق القاصة والروائية الدكتورة وداد معروف طريقها بثبات داخل المشهد الأدبى المصري. فمن حادثة إنسانية مؤلمة فجّرت موهبتها الأولى، إلى أعمال روائية وقصصية حصدت الجوائز ولامست هموم الناس، تواصل الكاتبة الدمياطية انحيازها للإنسان قبل أى شيء. فى هذا الحوار، تتحدث وداد معروف عن بداياتها، وعلاقتها بالأدب، وتأثير دراستها الأكاديمية على تجربتها الإبداعية، ورؤيتها لقضايا المرأة، وطموحها فى تحويل أعمالها إلى الدراما.

 

 

سألتها: منْ أنتِ؟ وكيف ومتى بدأ تعلقك بالكتابة والأدب؟

قالت: أديبة دمياطية من قرية (شرباص) التابعة لفارسكور، أحببت القراءة منذ صغري، وتعلقت بها ليومنا هذا، وأعتقد أن القراءة صنعتني، وشكلت لغتي، وظللت على حبى للقراءة المتنوعة بكل المعارف، خاصة حبى للتراجم والسير الذاتية، والديانات وعلم النفس والتاريخ، ومكثت هكذا لسنوات محبة للقراءة فقط، حتى وقع حادث أليم لا أنساه أبدا، حيث وقع طفل من شباك روضة أطفال خاصة، وطلبت الشرطة مربية الأطفال للتحقيق معها، وضغط عليها صاحب الروضة مهددا إياها فى عملها ورزقها، وطلب منها أن تقول إن الطفل سقط ميتا من نافذة بيتهم، وهو ما كان، ولأنها كانت جارتى، والروضة مجاورة لبيتنا، طلبت منها ألا تستجيب لضغوط صاحب الروضة، ولكنها رضخت له، فكتبت قصتى القصيرة الأولى بعنوان (دموع فوق صفيح ساخن)، وعرضتها على أدباء دمياط، فأثنوا عليها، وشجعونى على الكتابة، فوجدت فيها قدرة على التعبير عن موقفى من الحياة.

كنت انتهيت من دراستى بكلية الإعلام، وأصدرت مجموعتى الأولى (ريشة من جناح العشق) سنة 2013م، ثم توالت قصصي، وكأن كل ذلك كان محبوسا فى صدري، وأصدرت مجموعاتي: (كارت شحن)، و(لكننى أنا)، و(همس الملائكة)، و(فستان فضى لامع)، و(مسك كليوباترا)، ثم جاءت رواية (الأستاذ) والتى فازت بجائزة طه حسين من اتحاد الكتاب، ثم أصدرت للأطفال مجموعة (بهاء وإيمى واليوتيوب)، ومجموعة (ياسين والكابتن أمير)، وأصدرت العام الماضى ثلاثة كتب، وهى: رواية (سطور من دفتر أحوال شارع 9)، ومجموعة (سر الولي)، وكتابى عن رسالتى للدكتوراه، وكانت حول (الاقتباس من الرواية الأدبية إلى الدراما التليفزيونية فى عصر المنصات الرقمية)، وقبلها أصدرت رسالتى للماجستير عن (الأدب فى فضاء الإنترنت).

كيف استفدت من دراستك للماجستير والدكتوراه فى إبداعك القصصى؟

رسالتى لنيْل الماجستير دارت حول المواقع الأدبية وفضاء الإنترنت، ورواد المواقع اليوم تحديدا من الشباب، خاصة فى عصر سقطت فيه الحدود الجغرافية، ولم يعد هناك ما يسمى بأديب الأقاليم المعزول عن العاصمة أو العالم، وعن نفسى فقد عرفت كأديبة من خلال صفحتى على الإنترنت، وعرفنا بعضنا البعض، وأفاد الأدباء من الشباب الصاعد من تلك المواقع، فى النشر والقراءة والانتشار، وجعلت المنصات والمواقع من شباب الأدباء نجوما معروفين، وأصبحت القراءة ميسرة ومتاحة عما سبق، وهذه التغييرات لا شك أفادت الأدباء خاصة، والأدب عامة.

أما رسالتى لنيْل الدكتوراه فقد دارت حول الأعمال الدرامية المقتبسة من الروايات الأدبية، وركزت على ثلاث روايات وهي: (أفراح القبة) لنجيب محفوظ، و(أرض النفاق) ليوسف السباعي، و(ما وراء الطبيعة) لأحمد خالد توفيق، كما تابعت الروايات العربية على المنصات الرقمية الشهيرة، وقارنت بين النص المكتوب، والعمل الدرامى المأخوذ منه، وشاهدت الأفلام والمسلسلات، وقرأت روايات كثيرة، وقارنت بين الأعمال الدرامية التى أبدعها سيناريست واحد كبير، وتلك التى كتبتها (ورشة كتابة) من عدة أفراد، ولا شك أن الرسالة أفادتنى كأديبة عند رسم شخصياتى بدقة، وأخذ الكتابة بجدية أكثر، وأصبح تفكيرى مرتبا، ومبنيا على المعلومات.

أيهما أقرب إليكِ كتابة القصة أم الرواية؟

عندما كتبت الرواية أحببتها، وفى رأسى اليوم مشروعان للرواية، وبالفعل بدأت فى كتابة رواية، أما القصة فهى تناسب الفكرة البسيطة التى لا تتحملها الرواية، القصة لقطة أو انفعال سريع، ونفس قصير، بعكس الرواية، حياة كاملة، وبناء كبير، وطول نفس، وأحداث وشخصيات كثيرة. وحين كنت أكتب نصوصا قصيرة على صفحتى على الإنترنت، كنت أجد التفاعل الحى معها من أدباء ونقاد كبار، وعلى كل أنا لا يشغلنى نوع الإبداع، قصة أم رواية، المهم الرسالة التى أحب أن أنقلها للقراء. النقاد وصفوا أدبى بأنه منحاز للمرأة، ووصفونى بأننى مناضلة من النساء، لاهتمامى بالمرأة فى أعمالي، مع أننى أحيانا أكون ضد المرأة الظالمة فى الواقع، فالأدب بالنسبة إليّ رسالة استشفاء من هموم الحياة، وعندما تعتمل فكرة بداخلى لا أصرفها ولا أهدأ إلا إذا كتبتها، وطموحى فى الكتابة أن أكون لسان حال من يعجز عن التعبير عن عجزه، وأكتب أدبا من الحياة وللحياة، ويظل طموحى أن تتحول قصصى ورواياتى لأعمال درامية أو مسرحية.

معنى ذلك أنك لستِ مع تيار (النسوية) على طول الخط؟

لا، لست معهن، ولست مع آراء بعض الكاتبات المتطرفة، بل مع المرأة والرجل المقهور بنفس المساواة دون تمييز، أنا مع الإنسان.

منْ هم كتابك الذين علموك؟

نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، ومحمد عبد الحليم عبدالله، ويوسف السباعي، والكتاب الذين حصلوا على جوائز كبرى، أحرص على قراءة رواياتهم، ومن النساء أحببت كتابة رضوى عاشور وسلوى بكر.

أخيرا ما تقييمك للحركة الأدبية فى دمياط؟

الحركة الأدبية بدمياط نشطة جدا، ولكن الملاحظ أن الغلبة لحركة شعر العامية، على حساب شعر الفصحى، وعلى حساب السرد القصصي، وربما هى ظاهرة عامة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة