ڤلاديمير ياكوفليفيتش پروپ يُعد أحد أهم علماء الفولكلور في القرن العشرين، وواحدًا من المؤسسين البارزين للمنهج البنيوي في دراسة الحكايات الشعبية.
وُلد في 29 أبريل 1895 في مدينة سانت بطرسبورغ في روسيا، وتوفي عام 1970، وقد ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بدراسة البنية الداخلية للسرد الشعبي بدلًا من تفسيره التاريخي أو الاجتماعي فقط.
درس پروپ فقه اللغتين الألمانية والروسية في جامعة بتروغراد، وتخرج عام 1913، ثم عمل لاحقًا في التدريس الجامعي بعد مسيرة في التعليم الثانوي.
ومع مرور الوقت، تحول اهتمامه من الدراسات اللغوية إلى الفولكلور، حيث ركز على تحليل الحكايات الشعبية الروسية وتحليل بنيتها السردية بشكل علمي دقيق.
أشهر أعماله هو كتاب “مورفولوجيا الحكاية الخرافية” (1928)، الذي يُعد ثورة في دراسة السرد الشعبي، في هذا الكتاب، قدم پروپ فكرة أن الحكايات الشعبية تتبع بنية ثابتة تتكون من وظائف محددة تتكرر بغض النظر عن اختلاف الشخصيات أو الأحداث.
وقد حدد 31 وظيفة سردية أساسية، إضافة إلى أدوار نمطية للشخصيات مثل البطل، والمساعد، والشرير، والمانح.
كما كتب أعمالًا أخرى مهمة مثل “الجذور التاريخية للحكاية الخرافية الروسية” (1946) و“الملحمة البطولية الشعبية الروسية” (1955)، والتي عمّقت فهمه لأصول السرد الشعبي وتطوره.
أسهمت أفكار پروپ في إرساء أسس التحليل البنيوي في الأدب، وأثرت لاحقًا في مجالات متعددة مثل النقد الأدبي، والأنثروبولوجيا، ودراسات السرد الحديثة،وقد تُرجم كتابه الأشهر إلى لغات عدة، منها الإنجليزية والعربية، مما جعله مرجعًا أساسيًا في دراسة الحكاية الشعبية حتى اليوم.