رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صــراعات «المضيـــق» تُربك الأسواق العالمية


24-4-2026 | 13:34

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

لم تكد الأسواق تلتقط أنفاسها عقب إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز، حتى عادت حالة عدم اليقين لتخيم مجددًا على المشهد الاقتصادى العالمى، بعد إعلان طهران إغلاق المضيق مرة أخرى، فى تطور مفاجئ يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، ويأتى هذا التصعيد ليُجدد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة وتهديد استقرار تدفقات النفط والغاز عبر أحد أهم الممرات البحرية فى العالم.

 
 

شهدت الأسواق العالمية موجة ارتياح واسعة عقب إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية، فى أعقاب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة. وانعكس ذلك على الأسواق؛ إذ سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب قوية، حيث قفز مؤشر «داو جونز» الصناعى بنسبة 1.79 فى المائة، وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.20 فى المائة، بينما حقق مؤشر «ناسداك» المركب مكاسب بنسبة 1.52 فى المائة، كما ارتفع سعر أونصة الذهب عالميًا، و تجاوز البيتكوين مستوى 77 ألف دولار، وفى المقابل، تراجع الدولار بشكل ملحوظ، وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 9 فى المائة.

لم تستمر أجواء التفاؤل طويلًا، إذ عادت التوترات الجيوسياسية سريعًا لتلقى بظلالها على الأسواق عقب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، بعد أقل من 24 ساعة على فتحه، بسبب الحصار الأمريكى على الموانئ التابعة له، كما أدى احتجاز الولايات المتحدة لسفينة إيرانية إلى تقويض الآمال فى التوصل إلى اتفاق سلام، وانعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق الطاقة؛ إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمى للنفط، بنسبة 6.07 فى المائة لتصل إلى 95.87 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكى بنحو 6.50 فى المائة لتبلغ 89.30 دولار للبرميل، كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكى الذى يقيس أداء العملة أمام ست عملات رئيسية إلى 98.30 نقطة.

فى المقابل، انخفضت الأسهم فى البورصة الأمريكية لتفقد جزءًا من المكاسب القياسية التى حققتها الأسبوع الماضى. وهبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبى بنسبة 0.9 فى المائة، بينما تراجع مؤشر «فوتسى 100» البريطانى بنسبة 0.5 فى المائة. وعلى صعيد العملات المشفرة، هبط البيتكوين دون مستوى 75 ألف دولار، أما المعدن الأصفر، فقد شهد سعر الذهب عالميًا تراجعًا ليتداول قرب مستويات 4800 دولار للأونصة.

وعن تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد المصرى، قال الدكتور على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن «المضيق يُعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية، وعدم عودة الملاحة بشكل طبيعى يعنى بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، ما يدعم استمرار ارتفاع الأسعار، وزيادة أسعار النفط عالميًا تثقل من فاتورة الاستيراد، وهو ما يزيد الضغط على العملة الأجنبية ويساهم فى عدم استقرار سعر الصرف، كما أن زيادة تكاليف الطاقة قد تنعكس تدريجيًا على زيادة تكلفة الإنتاج، ومن ثم زيادة الضغوط التضخمية، خاصة فى ظل اعتماد العديد من الصناعات على الوقود كمكون رئيسى».

وحول تحركات سوق الذهب، أوضح الخبير الاقتصادى أنه «رغم كونه ملاذًا آمنًا يتأثر عادةً بتصاعد أو انحسار التوترات الجيوسياسية، إلا أن حركته فى الفترة الحالية تبدو أكثر تعقيدًا، فعندما أعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة المخاطر، لم يشهد الذهب انخفاضًا واضحًا، بل سجل ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 1 فى المائة، وهو ما يعكس وجود عوامل أخرى تدعمه بجانب العامل الجيوسياسى».

وفيما يتعلق بالعملات المشفرة، لفت «الإدريسى» إلى أنها «تتأثر بشكل مزدوج؛ فمن ناحية، تراجع التوترات يقلل من الإقبال عليها كملاذ بديل، ومن ناحية أخرى قد تستفيد من تحسن شهية المخاطرة عالميًا. لذلك غالبًا ما نشهد تقلبات، لكن الاتجاه العام يميل إلى الاستقرار أو الارتفاع التدريجى إذا تحسنت ثقة المستثمرين».

وبالنسبة للمعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، أشار «الإدريسى» إلى أن «عدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية يقلل الطلب عليها، خاصة فى قطاعات التصنيع والطاقة. أما السلع الغذائية، فقد تشهد ارتفاعًا نسبيًا فى تكاليف النقل والتأمين، وهو ما قد ينعكس على ارتفاع تدريجى فى الأسعار عالميًا».

من بريطانيا، قال الدكتور ممدوح سلامة، الخبير الدولى فى مجال النفط والطاقة، إن «إيران سمحت بفتح مضيق هرمز لمدة يومين فقط؛ قبل أن تعود وتغلقه مجددًا بسبب رفض الولايات المتحدة فك الحصار على المضيق. وهذا الحصار الأمريكى يدفع الأسعار إلى أعلى؛ لأنه يشبه فى تأثيره إغلاق إيران للمضيق، وبالتالى، تعد أمريكا الخاسر الأكبر والأول من إغلاق المضيق. حيث تنتج حاليًا ما يقرب من 13 مليون برميل من النفط، وتستهلك 21 مليون برميل من النفط، ما يعنى أنها مضطرة إلى استيراد 8 ملايين برميل من النفط يوميًا، وحاليًا تستورد الولايات المتحدة النفط بضعف السعر الذى كانت تدفعه قبل الحرب، ما سينعكس على الميزانية الأمريكية حيث سيتوسع العجز بشكل كبير، مما يحفز البنك الفيدرالى على طبع الدولارات لسد العجز، وبالتالى زيادة الدين الأمريكى».

«سلامة» أوضح أن «الوضع الحالى يعنى أن إمدادات النفط فى السوق العالمى فى اضمحلال مستمر حتى أن الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة واليابان قد أخرجت جزءًا كبيرًا من احتياطاتها للضغط على الأسعار، لكن دون جدوى؛ إذ إن ما تم الإفراج عنه لا يكفى سوى بضعة أيام من الاستهلاك العالمى للنفط».

كما أشار «سلامة» إلى أن سعر خام برنت بلغ نحو 90 دولارًا، عقب إعلان الرئيس ترامب فتح المضيق. لكن مع افتتاح الأسواق، عادت الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير، ويُعزى ذلك إلى تراجع ثقة سوق النفط العالمى فى التصريحات الصادرة عن ترامب. مؤكدًا أن ترامب يسعى إلى إيجاد مخرج من الأزمة التى أوقع نفسه فيها.

الخبير الدولى فى مجال النفط والطاقة، أشار إلى أن «الأسعار ستظل مرتفعة ما دام مضيق هرمز مغلقًا، ما يعنى نقص الإمدادات فى سوق النفط العالمى، ارتفاع كلفة أجور نقل ما تبقى من النفط، ارتفاع كلفة الإنتاح الصناعى والغذائى، ورفع كلفة المعيشة على سكان العالم ككل. وإذا استمر الإغلاق لأكثر من 3 أشهر، سيكون هناك نقص فى المواد الغذائية فى الأسواق، أما إذا استمر الإغلاق لعدة أشهر، فقد ينكمش الاقتصاد العالمى بشكل كبير، ما يعنى فقدان معدل النمو المتوقع لهذا العام، والمقدر بنحو 3.3 فى المائة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة