رسميًا.. يبدأ اليوم الجمعة العمل بالتوقيت الصيفى وتغيير الساعة فى مصر، فمع مساء الخميس الأخير من إبريل الجارى ستتقدم الساعة فى 12:00 صباحًا وبمقدار 60 دقيقة، لتصبح 1:00 صباحًا معلنة عن بدء التوقيت الصيفى.
تاريخًا.. مع بدء الحرب العالمية الثانية وتحديدًا فى 1945 بدأ تطبيق التوقيت الصيفى والشتوى فى مصر، بتغيير الساعة لمدة 60 دقيقة زيادة فى الصيف ونقصًا فى الشتاء، لتتوقف الفكرة لسنوات عدة، ويُعاد العمل به مرة ثانية مع بدء السبعينيات، لتتوقف مرة ثانية فى 2011، لتعود مرة ثالثة فى 2023، وفقًا للنص القانونى رقم 24 لنفس العام، والذى نص على أن يتم تغيير الساعة بدءاً من الجمعة الأخيرة من شهر إبريل، فيتم تغيير الوقت فى تمام الساعة 12:00 من منتصف الليل، وزيادتها مدة 60 دقيقة لتصبح الساعة 1:00 صباحًا معلنًا عن بدء التوقيت الصيفى حتى نهاية يوم الخميس الأخير من شهر أكتوبر، ليتكرر الأمر بتأخير الساعة مرة ثانية بنفس المقدار ليتم الإعلان عن التوقيت الشتوى المصرى.
وفى هذا السياق، أوضح الدكتور جمال القليوبى، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، أن «التوقيت الصيفى إحدى آليات الدولة التى تم تطبيقها منذ 2023 من أجل ترشيد الطاقة، فتقديم التوقيت ساعة مسبقة للاستفادة من ساعات النهار، يمثل توفيرًا وترشيدًا للاستهلاكات الكهربائية»، مضيفًا أن «تطبيق التوقيت الصيفى ظل على مدار سنوات مثار جدل على أهميته والفائدة منه، لكن التقديرات والتقييمات أكدت بما لا يدع مجالاً للشك منه أن له فائدة وأهمية فى ترشيد الاستهلاك، كما أنه مهم لنمط السلوك الاقتصادى لدى المواطنين، وبالتالى هى إحدى الآليات التى لجأت إليها الدولة من أجل التقنين من استهلاك الكهرباء واستهلاك السلع الوقودية وتقليل الازدحام».
«التوقيت الصيفى وحده غير كافٍ للترشيد»، أمر ثانٍ أكده «د. جمال» بقوله: العودة مرة أخرى إلى تغيير نمط وأسلوب المواطن المصرى اقتصاديًا مهم جدًا، وهو ما يعنى التحول لطريقة النمط الاقتصادى الأقرب للنمط الأوروبى، ليصبح إغلاق كافة المحال والمطاعم والكافيهات فى وقت محدد، فما بعد العاشرة مساء يُغلق كافة المحال والكافيهات والسوبر ماركت وتتوقف المواصلات لتبقى الصيدليات والمستشفيات، وهنا سيتحقق وفر كبير فى الاستهلاك الطاقة بشقيها؛ كهرباء ووقودًا.
أستاذ الطاقة بالجامعة الأمريكية، أوضح أن «هناك نمطًا يمكن تطبيقه وتقييمه والتفكير به جيدًا ليس شرطًا 10 مساءً كالنمط الأوروبى، ولكن يمكن مع الساعة 12 صباحًا يتم الغلق كامل بشكل صارم للجميع ما عدا الصيدليات والمستشفيات وتتوقف حركة المواصلات ويلتزم الجميع منازلهم، هنا سيتحقق وفر حقيقى للطاقة، وهنا مع تقديم الساعة يمكن للجميع البدء مع ساعات النهار الأولى».
وتابع: هنا تكون آلية ترشيد جيدة توفر الكثير، فلا يعقل أن تكون منطقة القاهرة الكبرى والتى تضم القاهرة والجيزة والقليوبية، فنسبة استهلاكهم مرتفعة تصل من 55 إلى 58 فى المائة من استهلاك الكهرباء على مستوى الجمهورية، وهنا ليست هناك عدالة أحمال، لا بد من تقديم خريطة الأسلوب النمطى للحياة داخل القاهرة الكبرى، لتوفير الجزء الأكبر من الاستهلاك للكهرباء والسلع الوقودية.
«د. جمال»، أكد أن «جميع الآليات المطبقة من التوقيت الصيفى وغلق جميع المحال والكافيهات والمطاعم والمولات منذ 12 صباحًا ستنعكس بشكل إيجابى فى فترات ذروة الاستهلاك الصيفى، فخلال تطبيق الإجراءات التقشفية تم توفير ساعة واحدة بالغلق الساعة 9 مساء بدل 10 مساءً تم توفير 18 ألف ميجاوات، 1600 ميجاوات إلى 2000 ميجاوات وهو يعنى توفير إنتاج محطة كهرباء كاملة، كما أن العمل عن بعد حقق 1700 ميجاوات وهى أرقام وإحصاءات رسمية معلنة، وبالتالى لو اجتمعت كافة الآليات السابقة يمكن أن نوفر كافة احتياجاتنا من القدرات الكهربائية فى صيف 2026».
من جانبه قال الدكتور مصطفى الشربينى، استشارى الكهرباء والطاقة المتجددة، عضو لجنة البحث العلمى بمجلس الوحدة الاقتصادى بالجامعة العربية إن تطبيق التوقيت الصيفى يعنى ترشيد استهلاك الكهرباء، بسبب الاعتماد على الإضاءة الطبيعية، وبالتالى تقل ساعات الإضاءة الصناعية مساءً، والتى تمثل فى بعض الدول من 10 إلى 20 فى المائة من استهلاك الكهرباء المنزلى، فالتقديرات العالمية تشير إلى أن تغير الساعة 60 دقيقة فقط يوفر ما يتراوح من 0.5 إلى 2 فى المائة من إجمالى استهلاك الكهرباء سنويًا.
«د. مصطفى» تحدث أيضا عن الوضع فى مصر، وقال: الاستهلاك الكهربائى يتجاوز من 35 إلى 38 جيجاوات فى أوقات الذروة، وحتى لو وفر التوقيت الصيفى فى مصر 1 فى المائة من الاستهلاك فهذا يعادل ما يقارب 350 ميجاوات، وهو ما يعادل قدرة محطة كهرباء متوسطة الإنتاج، واتباع التوقيت الصيفى يساعد على تخفيف أحمال الذروة أو ما يُعرف بـ (Peak Load)، وهو أخطر وقت على الشبكة، فهو ليس إجمالى الاستهلاك طوال اليوم ولكن ذروة الاستهلاك، وفى مصر هى فى العادة ما بين 7 مساءً حتى الـ10 مساءً، وهنا يأتى التوقيت الصيفى يؤخر استخدام الإضاءة والأجهزة ليقل الضغط على الشبكة.
خفض استهلاكات الذروة ينعكس فى تقليل استهلاك الوقود، أو حسبما أوضح «الشربينى» أن «كل ميجاوات من الطاقة المنتجة يتم توفيره يقابله تقليل فى استهلاكات الغاز الطبيعى، والمازوت أو السولار فى بعض المحطات، فالتقديرات تشير إلى أن كل 100 ميجاوات يتم توفيرها فى المقابل يتم توفير آلاف الأمتار المكعبة من الغاز يوميًا، وبالتالى تقل فاتورة دعم الطاقة، وتقل انبعاثات الكربون، وفى الوقت ذاته زيادة النشاط التجارى بسبب طول فترة الإضاءة».
وربط «الشربينى» بين تطبيق التوقيت الصيفى هذا العام وأزمة الطاقة العالمية، وقال: مصر حاليًا فى وضع يجعل التوقيت الصيفى أداة مساعدة مهمة وليس رفاهية، فمع ارتفاع الاستهلاك الكهربائى بشكل كبير فى فصل الصيف بسبب كثافة استخدام أجهزة التكييف لتمثل 40 إلى 50 فى المائة من الحمل فى الصيف، فى ظل النمو السكانى والتوسع العمرانى، وارتفاع أسعار الوقود، يصبح كل توفير من الكهرباء هو توفيرًا للوقود من أجل توجيه للصناعة، وفى الوقت ذاته تقليل احتمالات تخفيف الأحمال وانقطاعات الكهرباء.