رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ذات مساء ماذا فعلت أسرة الموسيقار محمد عبد الوهاب؟

20-4-2026 | 18:31

زياد عبدالتواب

طباعة

وسط هذا الكم المهول غير المحتمل من الأحداث الهامة والتافهة، ومن الحروب والصراعات هنا وهناك، بالإضافة إلى عشرات التريندات اليومية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حالة الصخب وارتفاع الأصوات في كل مكان حتى في دور العبادة، بجانب التوجه الجديد من البعض بأن ينشر غسيله القذر على الملأ، وحتى وإن لم يكن لديه غسيل قذر فإنه يختلق ذلك من أجل الشهرة وكسب المتابعين وعلامات الإعجاب وما ينجم عنها من أموال خضراء تحولها تطبيقات التواصل الاجتماعي إلى حسابه، فيستطيع أن يتحول هذا المؤثر بين يوم وليلة من صعلوك إلى أحد سكان الكومباوندات، ويرتدي أفخر الثياب ويقود أفخر السيارات، ويستمر في ابتذاله وتفاهته بغية المزيد.

وسط هذه الحالة شديدة الوطأة والتي تضغط على الأعصاب والأعمار والأحلام، وتخلط الماضي بالحاضر بالمستقبل في مزيج ينفصل فيه الإنسان عن الواقع ويتنفس الخيال ولا يرضى عنه بديلاً، وسط كل هذا وفي لحظة شديدة الخصوصية توقف كل هذا العبث لساعات أو لأيام، وانتقل الجميع إلى مشاهدة أسرة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في أحد برامج التوك شو الشهيرة التي تقدمها منى الشاذلي، البرنامج مُعد جيدًا لا شك والمذيعة متمكنة، ولكن كل هذا يتضاءل أمام الأعمال الفنية التي تم إعادة إذاعتها، وأمام الأسرة التي تحدثت، وخاصة الابن المهندس محمد محمد عبد الوهاب، والأستاذة عفت محمد عبد الوهاب، والأحفاد زينب أباظة وعمر خليل وياسمين محمد محمد عبد الوهاب ومحمد أحمد محمد عبد الوهاب، في مشهد بديع وعلى أنغام أغنية "النهر الخالد" تتقدم الأسرة لتأخذ أماكنها ليبدأ الحوار، حوار رائع قاده المهندس محمد والذي للوهلة الأولى -والثانية وحتى الأخيرة- نشعر أننا أمام الموسيقار الكبير، نفس الملامح ونفس نبرة الصوت ونفس أسلوب الكلام واختيار الألفاظ وحتى القفشات الساخرة، بالطبع لن أسرد ما تم في اللقاء فهو متاح على شبكة الإنترنت لمن يرغب أن يعيش نفس الحالة مرة أو مرات أخرى.

حالة شعرنا فيها أن الرقي والذوق والجمال يستطيع أن يمحوا في وقت محدود، سنوات من الصخب والاضطراب الذي ساهمت فيه فوضى شبكات التواصل الاجتماعي، وإدمان ما بها من أخبار ومعلومات وشائعات وفضائح وكوارث، وفن راقٍ ومبتذل، ودراما هادفة وأخرى تافهة، وفوق هذا وذاك الكثير من المنشورات التي ينتجها المستخدمون أنفسهم، وهي حالة لا أعتقد أننا سنستطيع أن نستمر فيها طويلًا، فالجهاز العصبي لن يحتمل، وإذا كانت الحلول متاحة وإذا كان التشوق للرقي والجمال والفنون الراقية موجود، فلم لا نستغل هذه الفرصة ونحاول أن ننجو جميعًا، شكرًا مرة أخرى لأسرة موسيقار الأجيال على هذه الإطلالة التي أثبتت لنا أننا ما زلنا بخير، رغم طبقات التفاهة والهستيريا التي تغمرنا والتي يمكن أن تختفي مثلما اختفت في هذه الأمسية الرائعة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة