لليوم الثالث على التوالي استمر الحصار الأمريكي البحري لإيران، والذي دخل حيز التنفيذ، الاثنين الماضي، وذلك بعد فشل جولة المفاوضات التي عقدت بين الجانبين في العاصمة الإيرانية إسلام آباد، فيما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإمكانية استئناف المفاوضات مع طهران خلال الأيام المقبلة.
استئناف المفاوضات
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع طهران لإنهاء الحرب قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، موضحا لمراسل قناة ABC News: "أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين"، مضيفًا أنه لا يعتقد أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي ينتهي في 21 أبريل سيكون ضروريًا.
قال ترامب: "قد ينتهي الأمر بأي شكل من الأشكال، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الأفضل، لأنه سيمكنهم من إعادة بناء أنفسهم. لديهم نظام مختلف تمامًا الآن. على أي حال، لقد قضينا على المتطرفين".
كما صرح مسؤولون من باكستان وإيران ودول الخليج بأن فرق التفاوض الأمريكية والإيرانية قد تعود إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، على الرغم من أن مصدرًا إيرانيًا رفيع المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد، وفقا لما أفادت به وكالة رويترز للأنباء.
وفي حديثه لصحيفة نيويورك بوست أمس الثلاثاء، قال ترامب إن من المرجح عودة مفاوضيه.
في وقت لاحق من أمس الثلاثاء، وخلال فعالية في ولاية جورجيا، صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن ترامب يرغب في عقد صفقة شاملة مع إيران، لكن ثمة قدراً كبيراً من انعدام الثقة بين البلدين.
وأضاف: "لن يُحلّ هذا المشكل بين عشية وضحاها".
الحصار الأمريكي لإيران
وتواصل الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، حيث تم إرجاع المزيد من السفن، بما في ذلك ناقلة النفط "ريتش ستاري" الخاضعة للعقوبات الأمريكية والمملوكة لشركة صينية، والتي كانت في طريق عودتها إلى مضيق هرمز يوم الأربعاء بعد خروجها من الخليج العربي.
وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن القوات الأمريكية أوقفت تمامًا التجارة البحرية من وإلى إيران، والتي تُشكل، بحسب قوله، 90% من اقتصاد إيران.
وأضاف "كوبر"، في منشور على موقع X: "في أقل من 36 ساعة منذ بدء الحصار، أوقفت القوات الأمريكية تمامًا التجارة البحرية من وإلى إيران".
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الأمريكي، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، أنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار يوم الاثنين.
نقاط الخلاف
وفشلت المفاوضات بين الجانبين بسبب نقاط خلاف رئيسية، أبرزها البرنامج النووي لإيران، حيث اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة عشرين عامًا، بينما اقترحت طهران وقفًا لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وفقًا لمصادر مطلعة على المقترحات، بحسب رويترز.
وفي حديثه في سيول، قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن مدة أي وقف لتخصيب اليورانيوم الإيراني هي قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بحل وسط كخطوة لبناء الثقة.
كما ضغطت الولايات المتحدة لإزالة أي مواد نووية مخصبة من إيران، بينما طالبت طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن المحادثات غير الرسمية التي جرت منذ نهاية الأسبوع قد أحرزت تقدمًا في تضييق الفجوة، مما قرّب الجانبين من التوصل إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.