رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ترامب» يخطئ.. «شي» يكسب


10-4-2026 | 10:54

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

بين الواقع والتحليلات، تبقى الرؤية بعض الشيء، لا سيما فى ظل استمرار الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران والتى اختلفت فيها كل التوقعات والحسابات، لكن تبقى الحقيقة التى لا جدال فيها هو أن العالم لن يكون كما هو عليه بعد الحرب، ربما ستتبدل الأدوار والأكيد ستتغير السياسات، وسيتبلور هذا التغيير على مدى السنوات القادمة وعلى مدى استمرار الحرب الحالية ومدى استنزاف الولايات المتحدة لمواردها وقوتها فى هذه الحرب، لأن ذلك على الأغلب سيحدد ما إذا كانت ستبقى على رأس الهرم العالمى أم هناك مَن سيحل محلها.

 

خيوط عالمية متشابكة يصعب معها الحسم فى مَن الرابح ومَن الخاسر ومَن ستظل معه القوة، لكن هناك حسابات وخطوات يمكن معها التكهن بالمستقبل، وفى ظل وجود تورط واستنزاف روسيا فى أوكرانيا وحاليا تورط أمريكا فى إيران ولا أحد يعلم إلى متى، تبقى العين على التنين الصينى، فهل يمكن أن تتسبب هذه الحرب فى الدفع بالتنين الصينى إلى المقدمة؟

بحسب التحاليل الغربية، فإن التوقعات مع بداية الحرب كانت ليست لإيران فحسب، بل أيضا كان هناك توقع بإخضاع الصين وغيرها من الدول، وذلك من خلال سيطرة الولايات المتحدة على تدفق النفط من إيران وقبلها فنزويلا، وكان من المفترض أن ترسخ الحرب هيبتها وعزها العسكرى من خلال استعراض القوة والتفوق العسكري.

لكن بعد مرور شهر على بدء القتال اختلفت التوازنات، وفى تقرير للإيكونوميست أجرته مع كبار المستشارين والخبراء الصينيين، نشرت أن الصينيين يرون أن الحرب خطأ أمريكى فادح، وبرر المسئولون الصينيون بأن الصين تقف جانبا لأن قادتها يدركون المقولة المنسوبة إلى نابليون بونابرت «لا تقاطع عدوك عندما يرتكب خطأ».

فى الصين، يرى الكثير أن الحرب ستسرع من تراجع أمريكا، فى حين يرون أن السلام عندما يحدث سيوفر فرصًا عظيمة للصين إذا استغلتها، كما ترى الصين الحرب من منظور آخر، حيث ترجح بكين أن الولايات المتحدة تهاجم إيران لأنها تشعر بتراجع قوتها، كما كان الحال مع بريطانيا فى القرن التاسع عشر، فاستعراض القوة الهائل يتناقض مع افتقار الولايات المتحدة للهدف أو ضبط النفس، كما أن ما يحدث كان عكس رغبة ونصائح الخبراء الأمريكيين، ويظهر ذلك فى تهديدات ترامب متهورة، وتصريحاته المتخبطة، لذا فحسب الصينيين، فإن افتقار ترامب للاستراتيجية قد هيّأ أمريكا للفشل.

ويزيد من تعقيدات الموقف تلميحات «ترامب» بتدخل برى فى إيران، وهو ما قد يجرّ أمريكا إلى سنوات تمضيها فقط فى إخماد الحرائق فى الشرق الأوسط، لا سيما إذا تشبث النظام الإيرانى بالسلطة، وهنا ستبدأ الولايات المتحدة بالتراجع، وسيتشتت انتباهها عن شرق آسيا وهو ما قد يفيد الصين التى ستعمل على النمو بوتيرة أسرع إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، وعلى الجانب الآخر تزيد هذه الحرب من قلق الدول الحليفة التى باتت تدفع ثمن قرارات «ترامب» من الطاقة والمواد الخام، وبالتالى ستصبح أمريكا أقل مصداقية وموثوقية، فى حين ستخشى هذه الدول من إزعاج الصين حتى ولو لم تنشئ معها تحالفا مباشرا.

كما يؤكد المسئولون الصينيون أن هذه الحرب أظهرت حكمة الرئيس الصينى شى جين بينج، فى تعزيز الاكتفاء الذاتى فى التكنولوجيا والسلع حتى وإن جاءت هذه الجهود على حساب النمو الاقتصادى -الذى ما زال متعثرا- كما نجح «شي» فى إنشاء احتياطى استراتيجى من النفط الخام يبلغ 1,3 مليار برميل يكفى لعدة أشهر، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر توليد الطاقة لتشمل الطاقة النووية، والشمسية وطاقة الرياح، مع الحفاظ على استخدام الفحم المستخرج محليا.

كذلك، لم يخضع الرئيس الصينى لتهديدات «ترامب» برفع التعريفات الجمركية، فقد هدد بتقييد إمدادات العناصر الأرضية النادرة الضرورية للإلكترونيات والتكنولوجيا، ورغم أن «ترامب» يعمل لإيجاد بديل لأمريكا فى ذلك، فإن «شي» يسعى أيضا لإيجاد نقاط ضعف جديدة تشمل جزيئات دوائية حيوية وبعض الرقائق الإلكترونية، ويسعى أن تهيمن الصين على التقنيات الحديثة مثل الروبوتات.

كما ستخلق الحرب فرصًا أخرى أمام الصين حيث ستخلق سوقا من نوع جديد، حيث ستسعى الدول التى ستخشى من غلق مضيق هرمز مجددا إلى شراء التكنولوجيا الخضراء الصينية، بما فى ذلك معدات من شركات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات، وكلها تتمتع بفائض فى الإنتاج، ما سيخدم نهج الصين فى خدمة مصالحها الذاتية.

نقطة أخرى يتحدث عنها الخبراء وهى قضية تايوان التى سيصبح التفاوض فيها أسهل مع استنزاف أمريكا الذى يحدث الآن، مما يسهل السيطرة عليها فى المحادثات المتوقعة فى القمة بين الرئيس الأمريكى ونظيره الصينى فى بكين والمحددة فى مايو المقبل، والتى من المتوقع أن يناقش فيها التعريفات الجمركية وضوابط التصدير، وربما يخلق هذا اللقاء مجالا للاستثمار الصينى فى أمريكا، وتبقى النقطة الأهم هى مسألة تايوان، ويأمل الصينيون أن يسهم الوضع الحالى فى أن يعارض ترامب مسألة استقلال تايوان.

وفى هذه النظرة المتفائلة للمستقبل الصينى، تظهر وجهة نظر أخرى وهى أن استمرار الحرب لا يعنى ضرر الولايات المتحدة وحدها بل أيضا حتى الصين، فهناك مخاوف من أنه إذا طالت الحرب، فسيتفاقم الضرر الذى يلحق بالصين وصادراتها، فالفوضى العالمية التى ستخلقها الحرب ستقوض النمو الاقتصادى القائم على الصادرات.

كما أن تراجع الولايات المتحدة لا يعنى بالضرورة التقدم الصينى، فكثيرا ما ترددت الصين فى التقدم فى ظل سياسة الحذر التى يتبعها الحزب الحاكم، فى حين أن الولايات المتحدة حتى وإن تراجعت فلديها القدرة على تنظيم صفها من جديد، ليبقى الوقت هذه المرة هو الحاسم فى ظل نتائج غير متوقعة ومسار حرب غير متوقع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة