رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فرانسيس بيكون.. «أب التجريبية»

9-4-2026 | 12:44

فرانسيس بيكون

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد فرانسيس بيكون أحد أبرز رواد الفكر الحديث، حيث ارتبط اسمه ببداية التحول نحو المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة، مبتعدًا عن الأساليب الفلسفية التقليدية التي سادت في العصور الوسطى. وقد لُقّب بـ«أب التجريبية» نظرًا لدعوته الصريحة إلى الاعتماد على الحواس والتجربة في تحصيل المعرفة، بدلًا من الاكتفاء بالقياس العقلي المجرد.

آمن بيكون بأهمية العلم إيمانًا عميقًا، واعتبره وسيلة أساسية لتحسين حياة الإنسان والسيطرة على الطبيعة، وهو ما عبر عنه بمقولته الشهيرة «المعرفة هي القوة». 
ولم يكن هدفه من العلم مجرد التأمل النظري، بل توظيفه في خدمة الإنسان وتحقيق التقدم العملي. ومن هنا دعا إلى ضرورة إعادة تنظيم العلوم، وربطها بحاجات الواقع، بحيث تصبح أكثر فاعلية وتأثيرًا في المجتمع.

وفي إطار رؤيته الإصلاحية، طرح بيكون ما عُرف بـ«المنهج الجديد»، وهو منهج يقوم على الاستقراء، أي الانتقال من ملاحظة الجزئيات إلى استنباط القوانين العامة. 
ويرتكز هذا المنهج على خطوات أساسية، تبدأ بجمع أكبر قدر ممكن من الملاحظات والتجارب، ثم تصنيفها وتحليلها بدقة، وصولًا إلى استخلاص النتائج العلمية بشكل تدريجي وحذر. كما شدد على ضرورة دراسة الحالات الشاذة، وعدم الاكتفاء بالأمثلة المتشابهة، لضمان الوصول إلى قوانين أكثر دقة.

ومن أهم قواعد منهج الاستقراء عنده: التحرر من الأحكام المسبقة، وتنقية العقل من الأوهام، والاعتماد على التجربة الحسية بوصفها مصدرًا رئيسيًا للمعرفة. وقد اعتبر أن الشك المنهجي هو الخطوة الأولى نحو اليقين، لأنه يدفع العقل إلى البحث والتحقق.

أما على الصعيد الديني، فقد كان بيكون مسيحيًا أنجليكانيًا، ورأى أن العلم والدين لا يتعارضان، بل يكمل أحدهما الآخر، حيث يختص العلم بدراسة الطبيعة، بينما يهتم الدين بالحقائق الإلهية.

كما ارتبط اسم بيكون بعدد من المناظرات والنظريات، أبرزها الجدل حول علاقته بأعمال ويليام شكسبير، حيث زعمت بعض الآراء أنه الكاتب الحقيقي لبعض مسرحياته، وهي فرضيات لم تثبت صحتها تاريخيًا. وبذلك يظل بيكون شخصية محورية في تاريخ الفكر، أسهمت في تأسيس المنهج العلمي الحديث.

أخبار الساعة