قال الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديداته لإيران بمثابة لحظةٍ تتكثف فيها الإشارات أكثر مما تتضح فيها الحقائق، وأصبحت مهلة ترامب ما يشبه اختبار الإرادة قبل أن تكون موعدًا نهائيًا للحسم، موضحا أن الحديث عن محو إيران يظل، في جوهره، خطابًا سياسيًا أقرب إلى الردع النفسي منه إلى خطة عسكرية قابلة للتنفيذ بالمعنى الحرفي.
وأوضح "السعيد"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الولايات المتحدة بكل ما تملكه من قوة، تدرك أن الدخول في مشروع إسقاط دولة بحجم وتعقيد إيران ليس عملية عسكرية بل مغامرة تاريخية مفتوحة على فوضى لا يمكن التحكم في مآلاتها، مضيفا أن التهديد هنا يُقرأ بوصفه محاولة لرفع سقف التفاوض إلى أقصاه لا إعلانًا عن نية تدمير شامل.
وأشار إلى أن ذلك لا يعني أن الضربة مستبعدة، بل العكس الضربة المحدودة أو المركّزة تظل احتمالًا قائمًا بقوة، خاصة إذا أرادت واشنطن أن تُثبت أن المهلة لم تكن مجرد استعراض سياسي، مضيفا أن باب التأجيل سيبقى مفتوحًا، لأن الإدارة الأمريكية تدرك أن أفضل الضربات هي تلك التي تُغني عن نفسها، أي التي تدفع الخصم إلى تقديم تنازلات قبل أن تقع.
ولفت إلى أنه قد نشهد تمديدًا غير معلن للمهلة، أو إعادة صياغتها تحت غطاء تقدم في المفاوضات، دون الاعتراف صراحةً بالتراجع، مؤكدا أنه إذا وقع التصعيد، فإن التأثير لن يتوقف عند حدود إيران، فداخليًا ستواجه طهران ضغطًا مركبًا عسكريًا على بنيتها التحتية، واقتصاديًا على قدرتها على الصمود، وسياسيًا على تماسك مؤسساتها.
وأكد أن التأثير الأكبر سيكون في اتساع دائرة الصراع، حيث لن تبقى المواجهة محصورة داخل الأراضي الإيرانية، بل ستتمدد إلى الإقليم عبر استهداف المصالح الأمريكية وممرات الطاقة، وهو ما يضع الخليج في قلب المعادلة لا على هامشها.
وشدد على أنه إقليميًا ستدخل المنطقة مرحلة توتر غير مسبوقة حيث تختلط حسابات الأمن بالطاقة بالتجارة، وتتحول كل نقطة تماس إلى بؤرة اشتعال محتملة، أما عالميًا فإن أي اضطراب في إمدادات الطاقة أو في أمن الملاحة سيترجم فورًا إلى صدمات في الأسواق، وارتفاع في الأسعار، وضغط على اقتصادات تعاني أصلًا من هشاشة ما بعد الأزمات المتتالية.
ولفت إلى أنه لا تُقاس خطورة هذه اللحظة بما قيل فيها من تهديدات بل بما يمكن أن ينتج عنها من سوء تقدير، فالحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بقرار واضح بل أحيانًا بسلسلة قرارات صغيرة يعتقد كل طرف أنها قابلة للسيطرة، مشدد على أنه هنا تكمن المعضلة الجميع يريد الضغط لكن لا أحد يضمن أين يتوقف.