حذر منسق الأمم المتحدة المقيم في كوبا "فرانسيسكو بيشون" من الآثار الإنسانية المتضاعفة لأزمة الطاقة في كوبا، والذي يطال كافة جوانب الحياة اليومية، مؤكدا على ضرورة دعم عمل المنظمة المنقذ للأرواح.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، استعرض "بيشون"، عبر اتصال مباشر من العاصمة الكوبية هافانا ـ خطة عمل المنظومة الأممية لمواجهة ما أقر بأنه "حالة طوارئ غير تقليدية"، حيث أعيدت هيكلة الاستجابة لتداعيات الإعصار ميليسا لتتضمن الاستجابة لأزمة الطاقة.
وأشار إلى أن الوضع الراهن- الناجم عن "الحصار النفطي" الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، مع بعض الاستثناءات لصالح القطاع الخاص يأتي ليضاف إلى سلسلة من الصدمات المتعددة التي شهدتها البلاد على مدار العام الماضي، بما في ذلك زلزالان، والأضرار المستمرة التي خلفها الإعصار ميليسا، فضلا عن الوضع الاقتصادي الهش.
وذكر "بيشون" أن كوبا قد أمضت أكثر من ثلاثة أشهر دون الحصول على وقود كاف، مما أدى إلى انقطاعات متكررة في شبكة الكهرباء الوطنية. ورغم إشارته إلى أن روسيا قد أرسلت مائة ألف طن من الوقود، إلا أنه أوضح أن هذه الكمية تكفي لتغطية احتياجات البلاد لمدة تتراوح بين 12 و13 يوما فقط؛ مؤكدا أن "أي وقود إضافي قد يوفر راحة مؤقتة، لكنه يظل غير كاف مقارنة بحجم الاحتياجات الوطنية، ولا يعالج في جوهره الطبيعة الهيكلية للحصار النفطي".
وقال المنسق المقيم في كوبا، إن الخطة الأممية صممت لتكون مكملة للاستجابة الوطنية، وتركز على استخدام موارد الوقود المحدودة بشكل عادل وقابل للتتبع، مع تكييف هذا الاستخدام ليناسب الاحتياجات المحددة لكل قطاع؛ بدءا من الصحة والمياه والصرف الصحي، وصولا إلى الأمن الغذائي والتعليم، وغيرها من القطاعات الحيوية.
وتهدف الخطة الأممية إلى تقديم المساعدة لما يقرب من مليوني شخص في 63 بلدية موزعة على ثماني مقاطعات، مقارنة بالمليون شخص الذين كان من المخطط مساعدتهم في خطة الاستجابة للإعصار ميليسا.
كما تسعى الخطة إلى نشر حلول طاقة احتياطية قائمة على مصادر متجددة، مثل تركيب الألواح الشمسية في المستشفيات والمدارس، وتخزين المعدات الحيوية الخاصة بالطاقة مسبقا لضمان استمرارية الخدمات الأساسية. وتهدف عملية الاستجابة هذه إلى حشد تمويل بقيمة 94.1 مليون دولار، غير أنها تواجه حاليا عجزا يبلغ 60 مليون دولار.
ومن بين الأرقام المقلقة العديدة التي ذكرها المنسق المقيم في كوبا لتوضيح مدى خطورة أزمة الطاقة الحالية: تم تأجيل أكثر من 96 ألف عملية جراحية، من بينها أكثر من 11 ألف عملية مخصصة للأطفال.
تواجه شاحنات نقل مياه الشرب التي يعتمد عليها ما يقرب من مليون شخص قيودا وعقبات بسبب النقص الحاد في الوقود، يلتحق 411 ألف طفل بمدارس تعمل بنظام الدوام المدرسي المُقلّص.
وأكد "بيشون" أن المحادثات تجري حاليا بين مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والبعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة في نيويورك - بدعم من بعض الدول الأعضاء - سعيا للتوصل إلى توافق يتيح إدخال الوقود إلى كوبا لدعم الاستجابة الإنسانية.
وشدد المنسق المقيم في كوبا على أن الهدف المحوري للأمم المتحدة في كوبا يتمثل في دعم الفئات الأكثر احتياجا، وصون الكرامة، وإنقاذ الأرواح؛ مؤكدا أن إنقاذ الأرواح أمر لا يحتمل الانتظار.