رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مشاركة وأداء أعلى بعد الرحيل.. نجوم تألقوا خارج «عباءة» الأهلى والزمالك


5-4-2026 | 14:51

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

فى الأهلى والزمالك، لم تعد قرارات البيع أو الإعارة مجرد اختيارات فنية عادية، والمشكلة ليست فى لاعب يرحل، بل فى نادٍ لم يعد ينجح فى تقييم لاعبيه بالشكل الصحيح، حتى أصبح الأمر يتكرر بما يكشف وجود مشكلة واضحة فى طريقة اتخاذ القرار، لا سيما أن هناك لاعبين يتم الحكم عليهم سريعا بأنهم غير مناسبين فنيا ويخرجون من الحسابات، ثم يظهرون بعد فترة قصيرة فى نادٍ آخر بشكل مختلف، وكأنهم لم يكن ينقصهم سوى فرصة حقيقية، المسألة لم تعد حالات فردية، بل ظاهرة سلبية، تقييم سريع، ضغوط جماهيرية، وأجهزة فنية غير مستقرة، كلها عوامل تؤدى إلى قرارات متعجلة لا تعكس الصورة الكاملة، والنتيجة معروفة، خسارة فنية، ارتباك إدارى، ومنح الفرق المنافسة فرصة الاستفادة من لاعبين كان يمكن أن تصنع الفارق بوضوح، ولعل الأزمة لم تعد فى اللاعب الذى يرحل، بل فى طريقة التفكير التى تدفعه إلى الرحيل من الأساس، دون مراجعة حقيقية لقرار الإعارة أو البيع المجانى.

 

أكد ياسر ريان، لاعب الأهلى السابق، أن «قرار رحيل أى لاعب فى الفريق المسئول عنه ليس مدربًا بعينه، ولا مدير كرة بمفرده، المسئول الحقيقى هو هيكل اتخاذ القرار المرتبك داخل القطبين، لا سيما أن لجان تخطيط الكرة فى الأهلى والزمالك تتغير، وأجهزة فنية مؤقتة، وإدارة تبحث عن نتائج فورية ولو على حساب الرؤية، لأن القرار هنا ليس قرار بيع لاعب فقط، بل قرار التخلى عن تقييم علمى طويل المدى لصالح انطباع فنى لحظى عن معظم اللاعبين الذين غادروا الأهلى والزمالك».

وأضاف: هناك أمثلة واضحة خلال هذا الموسم، عمرو السولية بعد انتهاء عقده مع الأهلى، قرر مجلس إدارة النادى الأهلى عدم التجديد لنجم خط الوسط، بعدها انتقل لصفوف سيراميكا كليوباترا وقدم أداء مميزًا حيث شارك «السولية» فى جميع المباريات مع فريقه الحالى، وسجل هدفين وحصد جائزة رجل المباراة فى مناسبتين أمام إنبى والمقاولون العرب، وعمر الساعى عندما انضم إلى الأهلى فى فترة الانتقالات الصيفية فى موسم 2024، توقعت الجماهير توهج اللاعب، لكنه لم يحصل على فرصته كاملة تحت قيادة السويسرى مارسيل كولر، وبالتالى لازم دكة البدلاء حتى رحل عن صفوف الفريق فى فترة الانتقالات الصيفية الماضية إلى المصرى البورسعيدى لمدة عام واحد على سبيل الإعارة.

وأكمل: كذلك مصطفى الزنارى لاعب البنك الأهلى الحالى والزمالك السابق فاجأ الجماهير بالمستوى الطيب الذى يقدمه منذ انطلاق الموسم، وناصر منسى لاعب الأهلى السابق خرج ثم، عاد وتألق مع الزمالك، وانتقل إلى بيراميدز نموذج صارخ للاعب لم يثبت نفسه فى البداية، ثم عاد ليصبح مهاجما مؤثرا، ما يفضح خلل التقييم الأولى لدى المسئولين فى القطبين.

وتابع: هناك حالات متكررة تؤكد أن المشكلة ليست فى مركز معين بل فى المنهج كله، فإن عددا ملحوظا من اللاعبين الذين خرجوا من الأهلى والزمالك سجلوا معدلات مشاركة وأداء أعلى بعد الرحيل، سواء من حيث الدقائق أو المساهمة التهديفية، فهذه ليست مصادفة بل ظاهرة تستحق الدراسة والوقوف عندها.

وأوضح «ريان» أن هذه الظاهرة صحية لكرة القدم المصرية لكنها كاشفة للأندية الكبرى، لأن اللاعبين يجدون فرصًا خارج «الاحتكار الجماهيرى»، كما أن أندية الوسط والقمة الجديدة (بيراميدز، سيراميكا، فيوتشر، زد) أصبحت قادرة على إعادة تدوير المواهب، لكنها كارثية لأن الأهلى والزمالك يفقدان ميزة التفوق الإدارى التى كانت تميزهما فى الماضى، فأصبح هؤلاء اللاعبون مصدر مواهب مجانى لمنافسين مباشرين للقطبين، والخلل الحقيقى فى هذه الظاهرة يرجع لعدة أسباب؛ أهمها، ليس فى رحيل لاعب بل فى طريقة اتخاذ القرار قبل الرحيل، ثقافة «الجاهز الآن» لكل مدير فنى يتولى مسئولية الإدارة الفنية للأهلى والزمالك، فأصبح الأمر «لا وقت للتطوير» فإما أن ينجح اللاعب فورا وإما يُستبعد ثم يأتى غياب الاستمرارية الفنية لدى المدربين، لأن كل مدرب يأتى بفكر ثم يرحل، فأصبح اللاعب يقيّم بناء على نظام لا يستمر أصلاً، ولا ننسى ضغط الجمهور والإعلام، والذى بدوره جعل الإدارة لدى الأهلى والزمالك لا تدير بل تستجيب.

وقال مدحت عبدالهادى، لاعب الزمالك السابق: سوء إدارة الإعارات عند القطبين جعلهم يستنزفون لاعبين كثيرين، لأن الإعارة ليست خطة تطوير لديهم بل «ركن مؤقت» للاعبين، لا متابعة، لا تقييم، لا خطة عودة، فهذا الأمر به تناقض صارخ، فما يقال إعلاميا إن اللاعب لم يكن مناسبا فنيا ولم يتحمل الضغوطات ولم يثبت نفسه، كل هذا ليس قاعدة فما يحدث على أرض الواقع غير ذلك، اللاعب نفسه ينجح مع فريق آخر ويسجل ثم يصنع ويتحمل الضغوط ولكن مع فريق آخر، إذًا السؤال ليس كما يطرحة الإعلام الرياضى: وهو لماذا تألق اللاعب فلان، بل من المفترض أن يكون لماذا فشلت إدارة الأهلى والزمالك فى استغلاله؟.. فهناك مقارنات موجعة.

وأشار «عبدالهادى» إلى أن «الأندية الأوروبية الكبرى تفعل العكس، تعير اللاعب بخطة واضحة وتتابع تطوره ثم تعيده أو تبيعه بأقصى قيمة مادية. أما هنا فى الكرة المصرية، فيتم الأمر من خلال إعارة بلا متابعة، بيع بلا رؤية ثم ندم أو تجاهل، فهل المشكلة فى اللاعب، فى بعض الحالات نعم، لكن عندما تتكرر الظاهرة بهذا الشكل، فأنت لا تتحدث عن أفراد، بل عن نظام ينتج الخطأ بشكل مستمر، والمسئول الأول بكل وضوح، إدارات الأندية التى تقبل بغياب مشروع رياضى مستقر. المسئول الثانى، لجان التخطيط التى تعمل برد الفعل لا بالفعل، لأن لديهم ثقافة كروية تختزل اللاعب فى «فترة قصيرة» بدل خطة احتراف كاملة، لا سيما أن فقدان السيطرة على سوق اللاعبين تضخم قوة المنافسين، وتتسبب فى تراجع الهيبة الفنية للأندية الكبرى، والأخطر مستقبلا أن يتحول الأهلى والزمالك من «صانعى نجوم» إلى محطات عبور خاطئة.

كما أكد أن «الأندية الكبرى مثل الأهلى والزمالك لا تخسر فنيا فقط بل تخسر ماليا أيضا، وهذه نقطة نادرا ما تُناقش بوضوح، حين يرحل لاعب بمبلغ محدود أو حتى مجانا ثم تتضاعف قيمته السوقية بعد موسم واحد من التألق، فهذه ليست مجرد خسارة بل «سوء إدارة»، فهناك مثال لاعب مثل مصطفى فتحى ارتفعت قيمته الفنية والتسويقية مع بيراميدز، وأصبح عنصرا مؤثرا فى البطولات القارية مع فريقه، فهناك لاعبون شهدوا ارتفاعا ملحوظا فى قيمتهم السوقية بعد الرحيل، وهو مؤشر مباشر على سوء توقيت البيع أو الإعارة.

 

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة