كانت قد أعلنت بلتون لإدارة الأصول حصولها على موافقة مبدئية من الهيئة العامة للرقابة المالية لإطلاق «صندوق بلتون إيفولف للاستثمار فى الفضة ذى العائد اليومى التراكمى»، ليكون أول صندوق من نوعه فى السوق المصرية يتيح الاستثمار فى معدن الفضة بشكل منظم واحترافى، وبدأ الاكتتاب فى الصندوق من يوم الأحد 29 مارس 2026 ولمدة أسبوع، بسعر وثيقة يبلغ جنيهًا واحدًا فقط، مع حد أدنى للشراء 10 وثائق بقيمة 10 جنيهات، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو إتاحة الفرصة لشريحة واسعة من المستثمرين خاصة صغار المدخرين للدخول فى سوق المعادن النفيسة دون الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة.
وبحسب نشرة الاكتتاب، يهدف الصندوق إلى الاستثمار فى معدن الفضة كأصل رئيسى من خلال شراء السبائك وتخزينها لدى جهات متخصصة، إلى جانب الاستثمار فى أدوات مالية مرتبطة بالمعادن وذلك وفقًا للضوابط المنظمة الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، ويعتمد الصندوق على تحقيق عائد تراكمى يومى، وهى ميزة رئيسية تمنح المستثمر فرصة الاستفادة من تحركات الأسعار بشكل مستمر، دون الحاجة إلى إدارة مباشرة للاستثمار.
كما أوضحت نشرة الاكتتاب، أن الحجم المستهدف للصندوق يبلغ 5 ملايين جنيه موزعة على 5 ملايين وثيقة استثمار بقيمة اسمية جنيه واحد لكل وثيقة ما يعزز من سهولة الدخول وانخفاض تكلفة الاستثمار. وفيما يتعلق بهيكل الملكية، تستحوذ بلتون لإدارة الأصول على نحو 51 فى المائة من الوثائق، بينما تمثل نسبة 49 فى المائة لصالح جهات أخرى، وهو ما يعكس وجود دعم مؤسسى قوى للصندوق منذ انطلاقه.
ويعتمد تقييم أصول الصندوق على الأسعار المعلنة فى الأسواق الرسمية، بما فى ذلك بيانات البورصة المصرية (EGX) لضمان الشفافية والدقة فى احتساب قيمة الوثائق، ويأتى إطلاق صندوق الفضة فى توقيت يشهد فيه السوق المصرى نجاحًا ملحوظًا لصناديق الذهب، التى تم تدشينها لأول مرة فى عام 2023، بالتعاون بين «إيفولف» وأزيموت مصر تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.
وقد نجحت هذه الصناديق فى جذب استثمارات ضخمة تجاوزت 5.1 مليار جنيه بنهاية 2025، مع وصول عدد المستثمرين إلى نحو 324 ألف مستثمر، وهو ما يعكس تنامى الوعى الاستثمارى لدى الأفراد وزيادة الإقبال على الأدوات غير التقليدية.
وفى هذا السياق، أكدت حنان رمسيس، خبير أسواق المال، أن «الفضة تعتبر من المعادن المهمة فى الفترة الحالية نظرًا لدخولها فى العديد من الصناعات الحيوية مثل صناعة الرقائق الإلكترونية، ألواح الطاقة الشمسية، الصناعات المتخصصة، وحتى بعض الصناعات المرتبطة بالطاقة النووية، ويتميز المعدن عن غيره من المعادن بأن تحركاته السابقة كانت محدودة نسبيًا، إلا أنه منذ عام 2022 بدأ يتحرك بشكل إيجابى، وبدأ المستثمرون يركزون عليه أكثر بعد أن كانت الأولوية للاستثمار فى الذهب».
وأضافت «رمسيس»، أن «الفضة تُعد ملاذًا آمنًا فى الوقت الحالى خاصة بعد ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية وبلوغها قمة تاريخية، ومن أبرز العوامل التى تؤثر على أسعار الفضة عالميًا تشمل تركيز الإنتاج والاستهلاك فى عدد محدود من الدول، فمثلًا تعد الصين أكبر منتج للفضة فى العالم وأيضًا من أكبر المستهلكين لها، إلى جانب تصديرها للولايات المتحدة التى تستخدمها فى الصناعات الدقيقة والرقائق الإلكترونية».
وأوضحت «حنان» أنه «بالنسبة لأهمية إطلاق صندوق استثمارى للفضة فى السوق المصرى، فإنه يمثل طفرة جديدة وبديلًا استثماريًا يجذب العاملين الراغبين فى تأمين مستقبلهم المالى، كما يخاطب المخاوف المتعلقة بالاستثمار فى أدوات أخرى ويستقطب جزءًا من السيولة الناتجة عن الشهادات الادخارية التى ستبدأ بالانخفاض بسبب تراجع أسعار الفائدة المتواصل، بالإضافة إلى ذلك، سيوفر الصندوق متابعة مستمرة لأسعار الفضة وتحركاتها مما يسهم فى رفع وعى المستثمرين بهذا البديل الاستثمارى».
فى المقابل، أكد محمد شعراوى، أستاذ اقتصاديات أسواق المال، أنه «مع استمرار النزاعات والتوترات من المتوقع زيادة الطلب على الفضة بينما يظل المعروض محدودًا ما يؤدى إلى ارتفاع أسعارها»، موضحًا أن «أهمية إطلاق صناديق الفضة فى مصر كبيرة، فهى توفر حماية للمستثمر من مخاطر تلف أو فقدان المعدن وتمكنه من البيع فى أى وقت.
من جانبه أكد سعيد إمبابى، المدير التنفيذى لمنصة «آى صاغة» أن «الفضة من أهم الأصول التى يجب أن تكون موجودة فى أى محفظة استثمارية متوازنة»، موضحًا أنها معدن «هجين» يجمع بين الطابع الاستثمارى والصناعى.
وأضاف «إمبابى»، أن «أكثر من 50 فى المائة من الطلب على الفضة يأتى من الصناعة ما يجعلها تستفيد من النمو الاقتصادى وفى الوقت نفسه تتحرك مع الذهب خلال فترات الأزمات»، مشيرًا إلى أن أسعار الفضة تتأثر بعدة عوامل رئيسية، منها الطلب الصناعى خاصة فى الطاقة الشمسية والإلكترونيات، وسعر الفائدة الأمريكية وسياسات الاحتياطى الفيدرالى وحركة الدولار واتجاه الذهب، إضافة إلى حجم الإنتاج العالمى والعجز أو الفائض ودخول وخروج السيولة من صناديق الاستثمار.
وبخصوص الارتفاعات الأخيرة للفضة، قال «إمبابى»: السوق تعانى منذ خمس سنوات من عجز متواصل يبلغ نحو 149 مليون أوقية سنويًا، كما أن الطلب القياسى من قطاع الطاقة الشمسية، وتوقعات خفض الفائدة فى أمريكا ودخول سيولة استثمارية كبيرة، بسبب كون الفضة أرخص من الذهب؛ أسهم فى تفوقها على الذهب فى الأداء خلال 2025.
واختتم «إمبابى»، حديثه، بالتطرق إلى أبرز المخاطر التى يجب الانتباه لها عند الاستثمار فى الفضة منها التقلبات السعرية العالية التأثر بالنشاط الاقتصادى العالمى، والحساسية لقرارات الفائدة والدولار، وقوة المضاربات فى السوق، وسيولة أقل نسبيًا مقارنة بالذهب فى بعض الفترات.