رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قفزة قياسية لصادرات الوقود الأمريكية وسط أزمة مضيق هرمز


2-4-2026 | 14:43

.

طباعة
دعاء رفعت

سجلت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات البترولية المكررة مستوى قياسيًا خلال شهر مارس الماضي، وذلك في ظل تحولات كبيرة تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق النفط عالميًا.

 

قفزة قياسية لصادرات الوقود الأمريكية وسط أزمة مضيق هرمز

وجاء هذا الارتفاع اللافت في الصادرات الأمريكية مدفوعًا بزيادة الطلب من أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث سعت هذه المناطق بشكل عاجل إلى تعويض النقص الحاد في الإمدادات، بعد أن أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى تعطيل جزء كبير من تدفقات النفط والوقود، والتي تمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي. وقد انعكس هذا التعطّل بشكل مباشر على النشاط الصناعي في العديد من الدول، إذ اضطرت المصانع إلى تقليص الإنتاج نتيجة نقص الوقود، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار، الأمر الذي يهدد بدوره بإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي عالميًا.

ووفقًا لبيانات شركة تتبع حركة السفن "كيبلر"، بلغت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات البترولية النظيفة — والتي تشمل البنزين، والنفتا، والديزل، ووقود الطائرات — نحو 3.11 مليون برميل يوميًا خلال مارس/آذار، مقارنة بحوالي 2.5 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط. ويُعد هذا الرقم الأعلى على الإطلاق منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2017، ما يعكس تحولًا كبيرًا في دور الولايات المتحدة كمصدر رئيسي للطاقة في ظل الأزمات الدولية.

وتُظهر البيانات كذلك تغيرًا واضحًا في وجهات الصادرات، حيث ارتفعت الشحنات الأمريكية إلى أوروبا بنسبة تقارب 27% على أساس شهري، لتصل إلى نحو 414 ألف برميل يوميًا، في حين تضاعفت الصادرات إلى آسيا لتبلغ 224 ألف برميل يوميًا. أما أفريقيا، فقد سجلت أكبر نسبة نمو، إذ قفزت الواردات من الوقود الأمريكي بنسبة 169% لتصل إلى 148 ألف برميل يوميًا، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الإمدادات الأمريكية لسد الفجوات الناجمة عن الأزمة.

وفي هذا السياق، أوضح مات سميث، المحلل في شركة "كيبلر"، أن هذه التدفقات تعكس حالة شحّ في الإمدادات العالمية، مشيرًا إلى أن الأسواق الدولية بدأت تعتمد بشكل متزايد على مركز التصدير الأمريكي في ساحل الخليج لتعويض النقص. وأضاف أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يفاقم حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، ويدفع نحو إعادة تشكيل طرق التجارة التقليدية وفتح مسارات جديدة لنقل الطاقة.

ومن أبرز مظاهر هذا التحول، لجوء شركات التكرير الأمريكية إلى استخدام طرق شحن غير تقليدية لتوصيل الوقود إلى الأسواق البعيدة، بما في ذلك إرسال شحنات من ساحل الخليج الأمريكي إلى أستراليا، وهو مسار نادر الاستخدام في الظروف الطبيعية. كما شهدت الأسواق الأمريكية نفسها، التي تعتمد في بعض مناطقها على استيراد الوقود، تحولًا لافتًا حيث بدأت في إعادة تصدير جزء من وارداتها إلى أوروبا وغيرها من المناطق المتضررة.

 

شحن نحو 72 ألف برميل يوميًا من المنتجات البترولية النظيفة

وعلى سبيل المثال، تم شحن نحو 72 ألف برميل يوميًا من المنتجات البترولية النظيفة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى أوروبا خلال الشهر الماضي، وهو ثاني أعلى مستوى يتم تسجيله وفق بيانات "كيبلر"، بعد الذروة التي بلغت 84 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2024. ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة في ظل أن الساحل الشرقي الأمريكي يعتمد تقليديًا على استيراد الديزل من أوروبا، ما يعكس حجم التحول في اتجاهات التجارة نتيجة الأزمة الراهنة.

بشكل عام، تعكس هذه التطورات إعادة رسم لخريطة تدفقات الطاقة عالميًا، حيث باتت الولايات المتحدة تلعب دورًا أكثر مركزية في تلبية احتياجات الأسواق الدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على سلاسل الإمداد التقليدية بفعل التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الأزمة في مضيق هرمز.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة