رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خطة الـ«250 يـــومًا».. إسرائيل تواصل محاولات نزع «سلاح حماس»


4-4-2026 | 14:24

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

«سلم سلاحك لأجل أن تعيش» بلا ضمانات، ودون التزام محدد أو آلية واضحة لهذه الحياة التى سنعطيها إليك».. هكذا وصف المراقبون مُلخص الوثيقة المُسربة لخطة جديدة قُدمت إلى حركة حماس بشأن نزع سلاحها وتسليم القطاع بالكامل فى مقابل انسحاب مشروط بالبقاء فيما سُمى بالمحيط الأمني. وبدون آلية محددة لإعادة الإعمار - فقط - منازل مؤقتة واستسلام غير مشروط مقابل إنهاء الحرب - شكليًا - بينما تبقى الأصابع الإسرئيلية على الزناد والأعين الغادرة تتربص بالمدنيين الفلسطينيين وهى على أهبة الاستعداد لإطلاق طلقة نارية بصدر طفل أو امرأة فلسطينية بحجة إثارة الشغب وردع الأحداث الأمنية الخطيرة.

 

حركة «حماس»، فى المقابل لم تُصدر موقفًا رسميًا حتى الآن على الخطة الجديدة لنزع السلاح والتى تسلمتها من المبعوث الدولى نيكولاى ملادينوف، وبحسب «رويترز»، ستشرف لجنة تكنوقراطية فلسطينية على عملية نزع السلاح، والتى ستستغرق نحو ثمانية أشهر، بينما ستشمل خمس مراحل. فى المرحلة الأولى، التى تستغرق 15 يوماً، ستتولى اللجنة التكنوقراطية السيطرة الأمنية والإدارية على غزة. وخلال المرحلة الثانية، التى تستغرق نحو ستة أسابيع، ستقوم إسرائيل بتفكيك الأسلحة الثقيلة فى المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسيتم نشر قوة دولية. وفى المرحلة الثالثة، التى تستغرق نحو 60 يوماً، ستسلم حماس أسلحتها الثقيلة، وسيتم تدمير الأنفاق.

أما المرحلة الرابعة، فسوف تبدأ بعد حوالى ثلاثة أشهر من بدء تنفيذ الخطة وتستمر قرابة خمسة أشهر، على جمع الأسلحة الصغيرة والشخصية التى بحوزة حماس، بالتزامن مع انسحاب تدريجى للقوات الإسرائيلية، وفى المرحلة الأخيرة، المقرر أن تبدأ بعد 250 يومًا من التنفيذ، سيتم التحقق الكامل من نزع السلاح، وستُكمل إسرائيل انسحابها، وستبدأ إعادة إعمار غزة.

أثارت الخطة التى تسلمتها «حماس» نهاية الأسبوع الماضي، وأشرف عليها «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، غضبا فى مختلف أنحاء الساحة الفلسطينية، منتقدةً الخطة لإعطاء الأولوية لنزع السلاح على حساب إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي، ولعدم تناولها مسألة إقامة دولة فلسطينية؛ إذ يرى الكثيرون الخطة بأنها «استسلام» للمقاومة ومسار سياسى طويل الأمد يجعل الاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع رهينة للشروط الأمنية الإسرائيلية المتغيرة، وقد أعلنت أربع جماعات مسلحة بالفعل رفضها للخطة على رأسها حركة الجهاد الإسلامى والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إذ اعتبرت الجماعات الفلسطينية المسلحة أن نزع السلاح يتعارض مع «حق الشعب الفلسطينى فى المقاومة»، وقال إسماعيل سنداوي، القيادى فى حركة الجهاد الإسلامي، إن «الأسلحة نتيجة مباشرة للاحتلال، ولن يتم تسليمها إلا بعد تحقيق الحقوق كاملة».

وعلق الكاتب والمحلل الفلسطينى إياد القرا، على الخطة واصفًا إياها بـ «الأداة التى ستحقق بها إسرائيل ما لم تتمكن من تحقيقه بالحرب وهو إنهاء القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية»، مشيرًا إلى أن «أخطر ما جاء فى الخطة هو ربط حياة الناس وإعمار بيوتهم بمسار أمني، ما يضع المجتمع تحت ضغط دائم، وأنها لا تتعلق بالسلاح فقط، بل بإعادة تشكيل الواقع السياسى والأمنى فى غزة».

من جانبه، طرح الكاتب والمحلل الفلسطينى إبراهيم حمامي، سؤالا حول مدى واقعية توقع قبول حماس لفكرة نزع السلاح فى سياق الخطة المُقدمة، والذى يشبه طلب التخلى عن مصدر القوة الوحيد دون مقابل حقيقي، مشيرًا إلى أن التجارب التاريخية للحركات المسلحة تُفيد بأن هذا التحول لا يحدث إلى فى حالتين واضحتين «إما هزيمة عسكرية كاملة تفقدها القدرة على الاستمرار، أو تسوية سياسية شاملة تمنحها ما تعتبره تحقيقا لأهدافها الأساسية».

وبحسب ما نقلته الصحف العبرية من تصريحات لمصادر فى حماس، وعدد من الفصائل الفلسطينية الأخرى، فإن الحركة تميل بشكل عام إلى رفض الخطة «جزئيًا» أو طلب تعديلات جوهرية لضمان حقوق الشعب الفلسطيني، فى إشارة واضحة منهم بأن أهم مخاوف حماس تتمحور حول أن الخطة لا تُلزم إسرائيل بشكلٍ واضح بتنفيذ المرحلة الثانية، أو حتى إكمال المرحلة الأولى، كما أنها تُطالب بنزع الأسلحة الشخصية وهو أمر «غير مقبول»؛ إذ يجب أن يحتفظ الأفراد المطلوبون لإسرائيل والناشطون البارزون بأسلحة شخصية للدفاع عن النفس.

ومن جانبه، أكد الدكتور يحيى عبد الله، أستاذ اللغة العبرية بجامعة المنصورة والمتخصص بالشأن الإسرائيلى، أن «موضوع نزع سلاح حماس هى استراتيجية إسرائيلية كاملة يهدف إلى «تجريد» قطاع غزة بالكامل من السلاح، ولكن تحديدًا نزع سلاح حماس، «معضلة» كبيرة؛ إذ يبقى السؤال الأجدر بنا الإجابة عليه هنا: منْ سيقوم بنزع سلاح حماس؟!»، موضحًا أن «هذه الآلية الإدارية الضخمة لن تُجيب عن هذا التساؤل المهم؛ إذ تقترح المرحلة الثانية من الخطة تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية برئاسة «على شعث»، وذلك تحت إشراف المجلس التنفيذى الدولي، والذى سيضم جاريد كوشنر – صهر الرئيس الأمريكي، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والمبعوث الدولى نيكولاى ملادينوف، وهو مجلس تحت إشراف مجلس السلام الدولى الذى يضم 12 شخصية عالمية برئاسة ترامب، علاوة على «قوة استقرار» والتى لم تُشكل بعد، وبالطبع كلها أمور لم تُحسم حتى الآن».

وأضاف «عبد الله»، أن «الخطة تتضمن العديد من الخروقات، ولا يوجد بها أى التزامات واضحة للجانب الإسرائيلى فيما يخص إعادة الإعمار وإعادة بناء القطاع من منازل وبنى تحتية ومستشفيات، وغيرها من السيناريوهات التى سمعناها حول بناء المدن الذكية، والبداية بمدينة رفح كمثال، وبالطبع، لا تتضمن الخطة أى التزامات واضحة لفكرة انسحاب القوات الإسرائيلية التى تسيطر على نصف القطاع، وهو ما يُفسر الترحيب الكبير لحكومة إسرائيل بتلك الخطة، ولكن بالرغم من ذلك تبقى الخطة غير قابلة للتحقق؛ إذ لا تُقدم الخطة إطارا واضحا للجهة المسئولة عن نزع سلاح المقاومة، وما إذا كانت تلك القوة هى الشرطة الفلسطينية التى تؤهل فى الأردن ومصر، وستنشر فى القطاع، أم «قوة الاستقرار» التى ستشكل من دول لم تُبدِ استعدادًا حتى الآن لإرسال قوات لديها إلى غزة».

 
    كلمات البحث
  • حركة
  • حماس
  • نزع
  • سلاح
  • إعادة
  • إعمار

أخبار الساعة

الاكثر قراءة