هاتفت د. هشام سلام فور الإعلان، وأتابع عمله منذ سنوات، وقلت أضغط الآن وأقول مليوون مبروووك، استلهاما من جملتك «اضغطى على بركة الله» كانت بداية باسمة معه، وكأنى حاضرة معهم، أصفق من مدرج ثالثة شمال المخصص لأنصار العلام وليس مبطلوه وأهتف للعلم والمصريين، والنبى لنكيد العزال، والمصريين أهمه، بعد أن تعذر بعد دعوتى إلى الحضور باحتفالية تدشين الحدث العلمى.
برأسى أثناء ضغط زر الاتصال تصورته سعيدا، لأنه ربما كشف الحفيد مسار التطور من الأجداد طبقا لنظرية التطور ولسلالة البشر إلى عالمنا المعاصر -سألته فى ذلك أيضا وعن نظرية التطور، أصل علمه متكلف، ليكشف لنا أن مصر أيضا بذلك الاكتشاف تثبت أنها كانت مكانا لسلالة التطور، كما كانت المهد والأساس لأول حضارة بشريّة، فهذا والله الكلام المنطقى يا أهل العلام، فلا عجب إذن أن يبدع الأحفاد حتى فى ابتكار فكرة إرسال البحث من الميكروباص بطريق أسيوط.
تفوق د. هشام سلام، ابن البلد والفلاح الأصيل من الدلتا، ومن عائلة مصرية بسيطة، وتخرج فى قسم الجيولوجيا ربما عام 1997، ويُعين معيدا، والدكتور رايح والدكتور جاى من المنصورة، أكسفورد المنصورة، لأن نداهة العلم والتعليم وسنينه أخذته حتى جاب بلاد وبلاد.
سنوات الترحال والعلم وهى النقطة التى تحاورنا حولها بحديثى معه، وقال إن سنوات المنحة والابتعاث بأكسفورد غيّرت حتى تفاصيل وشكل العمل العلمى فى ذهنى، ولمَن لا يعلم، فجامعة أكسفورد هى المصنفة الأولى أو الثانية أو الثالثة عالميا، فقلت له كيف أثرت؟ فقال لى عرفت بجانب منهجية البحث العلمى ودقته ومصادره إنما كيف نعمل داخل فريق للعمل، وأن العمل الجماعى وتكوين فريق ثم مدرسة علمية ومعمل وتراكم معرفى على عمل الأولين، وتلك هى الأسس الأولى للنجاح والاكتشاف والابتكار وربما الأسس الوحيدة، فالعلم لا يلبس طاقية الإخفاء، ولذلك كان أول أعماله بعد العودة من البعثة، هو تكوين معمل ونسب الإنجاز -وليس احتكاره- لكل دور وفرد من فريقه العلمى المكون من 9 أفراد مصريين سرد أسماءهم فردا فردا، 5 شباب رجال، و4 نساء فى عين العدو، أربع لسن من حريم السلطان، وإنما حريم العلم والحاسة السادسة للإنجاز والاكتشاف، والبنت زى الولد فى الصحراء والخيام كمان وكمان.
وكان هذا الفريق البحثى داخل الميكروباص، الذى أرسلوا منه البحث، وسره الذى تم اكتشافه فى رحلة صحراوية أخرى بالميكروباص قرب عام 2024، وفى رحلتهم الكشفية بالصحراء يتوزع خلالها الفريق على المنطقة، وفجأة صوت «البيجر» يرن وصوت د. شروق الأشقر عبر البيجر المتواجد مع كل الأعضاء تهتف يا د. هشام احضر حالا معى أسنان، ليهلل الجميع، وبعدها توزع الفريق فى نفس النطاق للبحث واكتشاف المزيد.
وفى صندوق جدتى تم وضع كنز الفريق البحثى (مصريبثيكس) حتى تيقنوا فى معامل الجامعة كلها، وبالأشعة المقطعية من كلية الطب ومن الكمبيوتر والفحص والدلالات لعينات سلالات الحمض النووى مع المشارك الأجنبى الأمريكى الوحيد معهم بالبحث والتحليل، ولتثبت الأبحاث أن الحفريات المكتشفة هى من أقدم الحفريات المعروفة بشرق إفريقيا، التى كان الاعتقاد أنها كانت البداية لانتقال والتطور لإنسان القردة العليا.
د. هشام سلام، له من اسمه نصيب، فتعظيم سلام، وأتابع عمله، وفريقه سلام لأب منذ اكتشف سابقا الديناصور «منصوراصورس» وعمره 60 مليون سنة، وما ينشره منذ سنوات، خاصة بعد أن فاز قبل 3 سنوات بجائزة «روبرت لين كارول» الجائزة الكبرى فى هذا التخصص، وكذلك فازت د. شروق بجائزة اكتشاف للفأر سفروت، وعرفت من الشبكة العنكبوتية، واللى يبحث كويس ما يتوهش، فهى ارتدت إكسسوارا وفستانا بنقوش مصرية لاستلام الجائزة.
نشر البحث المصرى بمجلة ساينس العريقة، وقبلها بحث الديناصور بمجلة نيتشر الرصينة، له أهمية مضاعفة، تكشفها جدية البحث، فهو يسلط الضوء على أهمية العلوم الأساسية وفى قلبها كلية العلوم لتاريخ البشرية، من الأسلاف الصالحين وسلالة التطور إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعى حفيد الرياضيات البحتة وأخواتها من النسبية إلى الذرة وطلوع القمر وكمان المريخ، ولا تنسَ اكتشاف البترول، فهو من أعمال العلم والجيولوجيا -التى بالمناسبة أُلغيت كمادة مستقلة تحثّ على الشغف بالعلم والحياة من مناهج الثانوى، وأصبحت فصولا فقط مثل حار صيفا وشتاء، والعياذ بالله.
ولأن الشيء بالشيء نكتشفه من وجود هذا المركز المتميز بجامعة المنصورة إلى أنه يعود إلى سلالة مراكز التميز بجامعة المنصورة، والتى بدأ فكرتها وتطبيقها العظيم د. محمد غنيم بمركز الكلى العالمى، والآن لدينا مركز عظيم كذلك بالكبد وبإشراف د. جمال شيحة، وأرى كذلك مركزا متميزا بالفنون الجميلة والتى شاركت الفريق الفائز بمجسم لرأس «مصريبثيكس»، طبقا للمواصفات العلمية ومن سلالة القردة العليا، وكذلك فى إنتاج الفيلم التعريفى بالاكتشاف الملهم من أرضنا التى نكتشف منها تراثنا الفرعونى المهيب، وكما قلت للدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة والذى أعرفه منذ سنوات تواجده وعمله بباريس، إنها بشرة خير بصالح الأعمال والتميز لصالح العلم بجامعة المنصورة، لذلك كانت لحظة استحقاق حقيقية للجميع واحتفال بالحدث من جامعة المنصورة، والذى نشرته ما يزيد على عشرات الوكالات إعلامية عالمية، من المال والاقتصاد للسياسة، لذلك أصر د. عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى، على حضور مراسم الإعلان عن البحث المصرى، ونشره عالميا.
وأتمنى وأقترح أن ننشئ متحفا للتاريخ الطبيعى، على غرار متحف التاريخ الطبيعى بجامعتى أكسفورد وكمبردج، والذى زرته منذ عامين، وكيف رأيت الازدحام اليومى وأنه يؤمه ويزوره الكبار والصغار مع شجرة نيوتن فنزرع منذ البدايات العلم فى عقول الناس، وشيء لله يا أهل العلم والفكر من المصريبثيكس والفرعون حتى محفوظ وزويل، والبقية تكمل الآن.