رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صراع النفط يتصاعد| واشنطن تلوّح بالسيطرة على موارد إيران.. وخبراء يوضحون أهداف تصريحات الرئيس الأمريكي

30-3-2026 | 14:46

النفط الإيراني

طباعة
أماني محمد

في تصعيد جديد يكشف بوضوح ملامح السياسة الأمريكية تجاه مصادر الطاقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة رغبته في السيطرة على النفط الإيراني، ملمحًا إلى إمكانية الاستيلاء على جزيرة خارك، التي تمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط في إيران، وهو ما وصفه سياسيون بأنه يمثل نهجًا أمريكيًا ممتدًا يقوم على ربط النفوذ الجيوسياسي بالسيطرة على موارد الطاقة، على غرار ما حدث في فنزويلا.

وبين التصعيد العسكري والتلويح بالمفاوضات، تتعقد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل صراع مفتوح لم تُحسم نتائجه بعد، حيث أوضح الخبراء أن كل طرف في الحرب المستمرة منذ شهر تكبد خسائر كبيرة ولا يريد الظهور بمظهر المنهزم.

 

ترامب: نرغب في السيطرة على النفط الإيراني

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في السيطرة على النفط الإيراني عبر الاستيلاء على جزيرة خارك، مركز تصدير الوقود الإيراني الرئيسي، موضحا في حديثه لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أنه "يفضل السيطرة على النفط الإيراني" حيث شبه هذه الخطوة المحتملة بطموحات الولايات المتحدة للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو في يناير الماضي.

وتابع ترامب" "بصراحة، أفضل ما أتمناه هو السيطرة على النفط في إيران، لكن بعض الحمقى في الولايات المتحدة يتساءلون: 'لماذا تفعلون ذلك؟' لكنهم حمقى"، مضيفا: "ربما نسيطر على جزيرة خارك، وربما لا. لدينا خيارات كثيرة. وهذا يعني أيضا أننا سنضطر للبقاء هناك [في جزيرة خارك] لفترة من الوقت".

وتعد جزيرة خارك، ذات أهمية بالغة للاقتصاد الإيراني منذ زمن طويل، وتصدر 90% من نفط طهران، وسبق للولايات المتحدة أن استهدفت منشآت عسكرية في جزيرة خارك بضربات جوية في 13 مارس الجاري عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استهداف 90 موقعا، من بينها "مستودعات ألغام بحرية، ومخابئ لتخزين الصواريخ، ومواقع عسكرية أخرى متعددة".

وفي الوقت نفسه، قال دونالد ترامب أيضا إن إيران وافقت على السماح بمرور 20 سفينة محملة بالنفط عبر مضيق هرمز بدءا من صباح الاثنين ولمدة الأيام القليلة المقبلة كـ"بادرة احترام"، مؤكدا أن أن محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، هو من سمح بمرور الناقلات الإضافية.

وتابع: "من سمح لي بمرور السفن. أتذكرون عندما قلت إنهم يقدمون لي هدية؟ فقال الجميع: 'ما هي الهدية؟"، مضيفا: "نجري اجتماعات مثمرة للغاية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأعتقد أننا نحقق الكثير من النقاط المهمة".

وأضاف: "نتعامل مع أناس مختلفين تماما عما تعاملنا معه من قبل. إنها مجموعة مختلفة تماما. لذا أعتبر ذلك تغييرا في النظام، وبصراحة، لقد كانوا منطقيين للغاية".

 

هدف أمريكي صفقة كبرى

قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في السيطرة على النفط الإيراني على غرار ما حدث في فنزويلا، تعكس هدفًا أمريكيًا يسعى إليه ترامب المعروف بكون رجل صفقات في المقام الأول، موضحا أنه منذ البداية، لم يكن التوافق بينه وبين إسرائيل يهدف إلى تفكيك إيران بقدر ما كان يسعى إلى إبرام صفقة كبرى.

وأضاف في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه يتضح ذلك أيضًا من تجربته مع فنزويلا، إذ يبدو أنه قد يحاول تكرار النهج ذاته في إيران، موضحا أن ترامب إذا تمكن من السيطرة على نفط فنزويلا، إلى جانب نفط إيران، فسيكون بذلك قد وضع يده على ما يقارب 50% من نفط العالم، وهو ما يقلل من حاجته إلى أطراف أخرى.

وأكد أن هذا الهدف كان حاضرًا في كواليس تفكير ترامب، حتى وإن لم يكن معلنًا بشكل مباشر، حيث أنه من الصعب الجزم بما يدور في ذهنه، خاصة في ظل حالة الارتباك التي يشهدها العالم نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، مشيرا إلى أن ترامب يمارس ضغطًا واضحًا على إيران، سواء عبر التصعيد العسكري أو عبر التلويح بخيار التفاوض.

وأوضح أن تراب يضع إيران بين خيارين: إما المواجهة العسكرية وما قد يترتب عليها من سيطرة على النفط الإيراني وجزيرة خرج التي تعد شريان الاقتصاد في البلاد، أو الدخول في مفاوضات قد تفضي إلى صفقة، مضيفا أن هذا الأسلوب يعكس نوعًا من المراوغة السياسية المدروسة؛ فهو لا يطلق تصريحاته عبثًا، بل يعتمد استراتيجية تقوم على إرباك الأطراف المختلفة، والتأثير على فئات متعددة من الجمهور وفقًا للرسائل التي يوجهها.

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي يمكن القول إنه يحاول جسّ نبض إيران، مع وجود جانب تصعيدي واضح في تحركاته، مشيرا إلى أن الأهداف الأمريكية من هذه المواجهة، تبدو غير واضحة تمامًا، حيث أن المقترح المقدم من أمريكا لإيران قائم من خمسة عشر بندًا كانت مطروحة للتفاوض مع طهران في المفاوضات الأخيرة، ما يطرح سؤالا لماذا تم اللجوء إلى التصعيد أو المواجهة من الأساس؟.

وأشار إلى أنه لا توجد أهداف محددة وواضحة لدى واشنطن حتى الآن، خاصة في ظل نقص المعلومات، إلا أن ما يبدو مرجحًا هو أن إسرائيل استغلت وجود ترامب في الإدارة الأمريكية، واعتبرت ذلك فرصة استراتيجية لتحقيق أهدافها، وعلى رأسها إضعاف أو إنهاء الدور الإيراني في المنطقة، بما يخلّ بتوازن القوى ويخدم تصورها الإقليمي ومزاعم "إسرائيل الكبرى".

وأكد أنه ساعدت على ذلك بعض التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي في تل أبيب، ما شجع على الدفع في هذا الاتجاه، مضيفا أن ترامب نفسه، عندما سُئل عما إذا كان قد استشار المؤسسات الأمريكية في قراره بشأن الحرب في إيران، أجاب بأنه استشار نفسه، وهو ما يعكس طبيعة أسلوبه في اتخاذ القرار.

هل تحققت الأهداف؟

وقال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن الرغبة الأمريكية في السيطرة على النفط الإيراني كانت واضحة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى قبل تصريحاته الأخيرة، إلا أن الجديد ربما يتمثل في إعلانه الصريح عن سعيه للسيطرة على النفط، إذ يرى أن وجود الولايات المتحدة يرتبط دائمًا بوجود النفط.

وأوضح "بدر الدين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها توجهًا استراتيجيًا للسيطرة على مصادر الطاقة في العديد من الدول، مضيفا أن ما يحدث الآن تجاه إيران ليس جديدًا في جوهر السياسة الأمريكية، وإنما الجديد هو الإعلان الواضح والصريح عن هذا التوجه، الذي ظل قائمًا منذ فترة طويلة.

وأشار إلى الولايات المتحدة تسعى إلى النفوذ حيثما وُجد النفط، ويتجلى ذلك في محاولات التأثير والسيطرة في مختلف المناطق الغنية به، كما حدث في فنزويلا مؤخرا، مضيفا أنه مضى نحو شهر على بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية، وشهدت تلك الفترة تذبذبًا بين التصعيد ومحاولات التفاوض، وهناك بالفعل جهود تُبذل للوساطة بين الأطراف، من جانب بعض الدول مثل مصر وباكستان وتركيا، بهدف تقريب وجهات النظر.

 

وأكد أن الأمور معقدة تبدو إلى حدٍّ ما، نظرًا لأن كل طرف من أطراف الصراع—أي الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يسعى إلى تحقيق إنجاز يُعد نصرًا له، وفي الوقت ذاته يحرص على ألا يظهر بمظهر المهزوم، وهذا ما يعرقل الوصول إلى تسوية سريعة، إذ يحاول كل طرف تسجيل نقاط على حساب الآخر.

ولفت إلى أنه من المتوقع أن تستمر الأزمة لفترة أطول، مع امتدادها زمنيًا نتيجة هذا التوازن الحذر بين التصعيد والرغبة في عدم الخسارة، مشيرا إلى أن جميع الأطراف تكبّدت خسائر متفاوتة ولم تحقق أي أهداف لها، حيث تعرضت إسرائيل لخسائر كبيرة، وربما شهدت أوضاعًا غير مسبوقة، مع الإشارة إلى أنها لا تعلن كل خسائرها على المستوى الإعلامي، كما تكبّدت الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية، وعلى الجانب الآخر، تحملت إيران خسائر كبيرة أيضًا، خاصة في بنيتها التحتية.

وشدد على أن كل طرف قد تكبّد خسائر، وفي الوقت نفسه يسعى لتحقيق مكاسب، دون أن يظهر بمظهر المنهزم، وحتى الآن، لم يتمكن أي طرف من تحقيق أهدافه بشكل كامل أو حاسم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة