انطلقت، أمس الاثنين، فعاليات الدورة الثانية من ملتقى نجوم العصر الذهبي للدراما بمدينة سنبل، بحضور نخبة من نجوم الفن والنقاد والإعلاميين، في احتفالية هدفت إلى إعادة تقييم واقع الدراما المصرية واستعادة قيمها الأصيلة.
وتصدر الفنان محمد صبحي مشهد الفعالية، حيث ألقى كلمة حاسمة لاقت تفاعلًا واسعًا، أشار خلالها إلى أن الساحة الفنية تشهد حالة من "الغياب والتغييب"، مؤكدًا أن بعض الحضور الفني بات بلا تأثير حقيقي رغم تواجده.

وخلال ندوته الرئيسية، تناول صبحي عددًا من القضايا المهمة، أبرزها اختفاء التتر الدرامي، معتبرًا أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهم في فقدانه قيمته الفنية، بعد أن كان عنصرًا أساسيًا يعكس هوية العمل وروحه.
وشدد على أن الفن رسالة في المقام الأول، محذرًا من تحوله إلى منتج استهلاكي، في ظل ما وصفه بتراجع المعنى والهوية داخل الأعمال الفنية المعاصرة.
وفي طرح لافت، دعا صبحي إلى الفصل بين الحياة الشخصية للفنان وإبداعه الفني، مؤكدًا أن الفنان يجب أن يُقيّم من خلال “سيرته الفنية” فقط، بعيدًا عن تتبع تفاصيل حياته الخاصة أو استغلالها إعلاميًا.

كما وجه انتقادات واضحة لانتشار ورش التمثيل والكتابة، معتبرًا أنها أسهمت في تراجع جودة الإنتاج الفني، إلى جانب هيمنة بعض المنتجين على السوق، وهو ما أدى إلى غياب العدالة الفنية وتقلص فرص الإبداع، بحسب وصفه.
وأشار إلى أن الاعتماد على “التريند” كمؤشر للنجاح، والتركيز على الحياة الشخصية للفنانين، لا يعكس القيمة الحقيقية للفن ولا يليق بمكانته.
وفي سياق أوسع، ربط صبحي بين ما يحدث في الوسط الفني وتحديات فكرية وثقافية أكبر، مؤكدًا أن الفن مطالب بدور مضاعف في حماية الوعي، في ظل ما وصفه بمحاولات التأثير على العقول في العالم العربي.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من المبدعين، من بينهم الكاتبة نسرين عبد العزيز التي أكدت أهمية تقديم دراما تحمل هدفًا واضحًا، بينما أشار الكاتب علي عبد القوي الغلبان إلى غياب النصوص القوية في الوقت الحالي. كما أعربت الفنانة فادية عبد الغني عن دعمها لطرح صبحي، معتبرة أنه يمثل نموذجًا للفن الراقي.
وتطرقت النقاشات إلى تأثير الضغوط الإنتاجية على الإخراج، حيث أكد صبحي أن احتكار السوق قلّص من حرية الإبداع، مقارنة بفترات سابقة كانت تتميز بتعدد جهات الإنتاج.
كما أشاد صبحي ببعض الأعمال الدرامية الحديثة، من بينها مسلسل “صحاب الأرض”، مشيرًا إلى جرأة طرحه وتفاعله مع قضايا الواقع.
وتضمنت الفعالية تكريم عدد من رموز الدراما المصرية، في مقدمتهم أسامة أنور عكاشة، محمد فاضل، إسماعيل عبد الحافظ، مجدي أبو عميرة، إلى جانب الفنانات فردوس عبد الحميد، فادية عبد الغني، وتيسير فهمي، وعدد من صناع الفن والإعلام.
واختُتمت الفعالية بفتح باب النقاش مع الحضور، في خطوة تهدف إلى إشراك مختلف الأطراف في رسم ملامح مستقبل الدراما المصرية، مع التأكيد على أن استعادة ريادتها تبدأ من استعادة هويتها ورسالتها الفنية.
ويؤكد هذا الملتقى أن الدراما المصرية تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب مراجعة شاملة، في ظل تحديات متسارعة، مع الإيمان بأن الفن سيظل أداة رئيسية في تشكيل الوعي والحفاظ على الهوية الثقافية.