أعلنت مالي عن إنتاج سنوي من الذهب الحرفي يبلغ 6 أطنان، بينما يقدر أن ينتج القطاع ما لا يقل عن خمسة أضعاف هذا الرقم. وكغيرها من دول المنطقة تسعى باماكو إلى إيجاد حلول لزيادة المساهمة الاقتصادية لقطاع الذهب الذي تهيمن عليه المناجم الصناعية.
وذكر موقع "360 الإخباري" أن الحكومة المالية أقرت رسميا إنشاء مكتب المواد الثمينة خلال اجتماع مجلس الوزراء. ويهدف هذا الهيكل الجديد إلى تحسين الرقابة على تدفقات الذهب الناتجة عن تعدين الذهب الحرفي والصغير، وهو قطاع يقدر أنه ينتج ما لا يقل عن 30 طنا من الذهب سنويا دون الإبلاغ عنه للسلطات المختصة.
وتقدر الحكومة سنويا إنتاج الذهب من التعدين الحرفي والصغير بـ 6 أطنان. إلا أن هذا الرقم أقل من الواقع، وفقا لعدة تقارير. ويقدر تقرير منظمة SWISSAID السويسرية لعام 2024 أن 300 طن من الذهب غير المصرح به من مناجم التعدين الحرفي والصغير النطاق قد أنتجت بين عامي 2012 و2022، بقيمة 13,5 مليار دولار أمريكي. وتعكس هذه التباينات حجم قطاع لا يزال غير رسمي إلى حد كبير، ويتسم بكثرة مواقع التعدين وصعوبة رصد الدولة الفعالة للكميات المنتجة والمتداولة.
كما أقرت باماكو بـ"صعوبات في السيطرة على تدفقات الذهب من مناجم التعدين الحرفي والصغير النطاق، نظرا للتفاوت بين الإحصاءات الوطنية الرسمية والكميات المستلمة في الدول المستوردة". وأكدت بيانات منصة COMTRADE التابعة للأمم المتحدة، والمذكورة في التقرير المذكور، هذا الوضع.
ويبدو أن إنشاء مكتب مالي للمواد الثمينة محاولة لاستعادة السيطرة على قطاع رئيسي من سلسلة قيمة الذهب. ورغم عدم توفر تفاصيل عملية حول آلية عمله حتى الآن، تؤكد الحكومة أنه أداة تشغيلية مكلفة بتنظيم وتوحيد وتأمين تسويق المواد الثمينة، بما فيها الذهب.
وليست مالي أول دولة في المنطقة الفرعية تسعى لاستعادة السيطرة على تعدين الذهب الحرفي وشبه الآلي. ففي بوركينا فاسو، طبقت السلطات نظاما مشابها من خلال الجمعية الوطنية للمواد الثمينة، وحققت نتائج ملموسة في الكميات المسجلة رسميا. ففي عام 2025، تجاوز إنتاج الذهب الوطني 94 طنا، بزيادة قدرها أكثر من 30 طنا مقارنة بالعام السابق. ويعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تحسن دمج قطاع التعدين الحرفي، الذي ساهم بـ 42 طنا، مقارنة بمتوسط سنوي يقل عن 10 أطنان في السابق.
ولتحقيق ذلك، عهدت واجادوجو إلى الجمعية الوطنية للمواد الثمينة بمهمة شراء الذهب مباشرة من مناجم التعدين الحرفي وشبه الآلي. وقد نشرت المنظمة تدريجيا مكاتب شراء لاقتناص الإنتاج الذي كان يفلت سابقا من القنوات الرسمية. بالتوازي مع ذلك، شجعت السلطات تقنين التعدين الحرفي من خلال إنشاء تعاونيات، لتسهيل دمجه في قنوات التسويق القانونية.
ويتيح هذا النظام لمحة عن المنهجية والمكاسب المحتملة لمالي، حيث يمثل قطاع الذهب 9,2% من الناتج المحلي الإجمالي، وحقق إيرادات بلغت 763 مليار فرنك أفريقي (1.34 مليار دولار أمريكي) للميزانية الوطنية في عام 2022، وفقًا للبيانات الرسمية.
مع ذلك، فإن زيادة هذه المساهمة الاقتصادية تعتمد على قدرة الدولة المالية على ممارسة سيطرة فعالة على مواقع تعدين الذهب وقنوات تصدير المعادن. في العديد من المناطق، يتطور التعدين الحرفي في بيئة تتسم بانعدام الأمن ووجود جماعات مسلحة، تستفيد أحيانا من هذا النشاط.