في إطار الاحتفال باليوم العالمي للأرصاد الجوية، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانًا صحفيًا اليوم الاثنين الموافق 23 مارس 2026، سلط خلاله الضوء على تطورات مؤشرات المناخ في مصر، وجهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية، تزامنًا مع الاحتفال العالمي الذي يُقام سنويًا منذ إنشاء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار "نرصد اليوم لنحمي الغد"، في تأكيد على أهمية الرصد المناخي الدقيق كأداة رئيسية لدعم القرارات الدولية الرامية إلى الحد من تداعيات التغيرات المناخية، التي باتت تمثل تحديًا متزايدًا أمام مسارات التنمية المستدامة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
قفزة ملحوظة لمصر في مؤشر تغير المناخ
أبرز البيان تحقيق مصر تقدمًا ملحوظًا في مؤشر تغير المناخ، حيث ارتقت إلى المركز 103 عالميًا عام 2024، مقارنة بالمركز 139 في عام 2022، من بين 180 دولة شملها المؤشر، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء الدولة في التعامل مع التحديات البيئية والمناخية.
مؤشرات مناخية قياسية خلال عام 2024
كشف التقرير عن تسجيل عدد من المؤشرات المناخية اللافتة خلال عام 2024، حيث بلغت أعلى متوسطات درجات الحرارة العظمى في مصر 45.3 درجة مئوية خلال شهر يونيو بمحطة رصد أسوان، بينما سجلت أعلى درجة حرارة صغرى 31.3 درجة مئوية في يوليو بمحطة الغردقة.
وفيما يتعلق بالرطوبة، سجلت محطة رأس التين أعلى متوسط شهري للرطوبة النسبية بنسبة 75% خلال شهر يونيو، ما يعكس التباين المناخي بين المناطق الساحلية والداخلية.
المنطقة العربية الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية
أكد البيان أن المنطقة العربية تُعد من أكثر مناطق العالم تأثرًا بظاهرة تغير المناخ، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يفوق المتوسط العالمي بمرتين، وهو ما تجسد بوضوح خلال عام 2024 الذي سُجل كأحد أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
وفي مصر، ارتفع متوسط درجات الحرارة خلال فصل الصيف بمقدار 1.3 درجة مئوية خلال الفترة من 2018 إلى 2022 مقارنة بالفترة من 1986 إلى 2005، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع ليتراوح بين 1.5 و3 درجات مئوية بحلول منتصف القرن الحالي، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة موجات الحر وظهور نحو 40 يومًا إضافيًا شديد الحرارة سنويًا.
جهود حكومية لتعزيز التكيف وحماية السواحل
وفي سياق مواجهة تداعيات التغير المناخي، أطلقت الدولة المصرية مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ في دلتا نهر النيل والساحل الشمالي، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويستهدف المشروع حماية نحو 69 كيلومترًا من السواحل في عدد من المحافظات الحيوية، تشمل كفر الشيخ والبحيرة وبورسعيد والدقهلية ودمياط الجديدة.
ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز قدرة المناطق الساحلية على التكيف مع مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر والتغيرات البيئية، بما يسهم في حماية المجتمعات المحلية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.