رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نيران برًا وجوًا.. لبنان في مهب تصعيد إسرائيلي «غير مسبوق»

17-3-2026 | 12:55

لبنان في مرمى التصعيد الإسرائيلي

طباعة
محمود غانم

يواجه لبنان وضعاً شديد الحساسية والتعقيد، وسط تصاعد وتيرة الغارات الإسرائيلية وبدء زحف القوات البرية عبر الحدود؛ مؤشرات تدفع نحو سيناريوهات المواجهة المفتوحة وتُقلص فرص التفاوض، رغم الدعوة «غير المسبوقة» التي أطلقها رئيس الدولة اللبنانية للحل الدبلوماسي.

إلا أن إسرائيل، من جانبها، ومن خلال وزارة خارجيتها، حيث من المفترض أن تتقدم الدبلوماسية على العسكرية، ردت بالرفض، على الأقل في الوقت الراهن، متمسكة بخيار القوة.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد قيام حزب الله بالرد على سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت الأراضي اللبنانية على مدار 15 شهرًا.

ويُشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، شهد آلاف الخروقات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الاحتلال في التمركز بمواقع لبنانية حدودية.

لم تكتفِ إسرائيل بالرد على ضربة الحزب، بل عمدت إلى كسر «قواعد الاشتباك» التقليدية، حيث شنت عدواناً واسعاً بدأ باستهداف الجنوب، ثم انتقل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وصولاً إلى قلب العاصمة، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

ولم يتوقف التصعيد عند القصف الجوي، إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء توغل بري داخل الأراضي اللبنانية، زاعمًا أنها «عملية محدودة» تهدف إلى: تعزيز خط الدفاع الأمامي، وإزالة ما وصفها بـ «التهديدات» في الجبهة الشمالية.

من جانبه، يواصل حزب الله تأكيد جاهزيته الكاملة للتصدي للتوغل الإسرائيلي، مشدداً على أن تحركاته تأتي في إطار «الدفاع عن لبنان وشعبه».

مشهد حرج

ومع تسارع الأحداث، تفرض التساؤلات نفسها على المشهد: ما هي السيناريوهات المحتملة لهذا التصعيد الميداني؟ إلى أي مدى يمتلك حزب الله القدرة على الصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية؟ وكيف ستتمكن الحكومة اللبنانية من المناورة سياسياً لإنقاذ البلاد من هذا المأزق الحرج؟

وفي غضون ذلك، أكد الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والسياسي اللبناني، أنه انطلاقًا من التطورات الميدانية المتسارعة على الحدود الجنوبية للبنان، يبدو المشهد اللبناني متجهًا نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية الإقليمية والدولية.

وأوضح يونس، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن التصعيد الحالي لا يمكن قراءته بمعزل عن ميزان الردع القائم منذ سنوات بين الطرفين، وهو ميزان يقوم على قاعدة الضربات المحسوبة التي تسعى إلى إيلام الخصم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ومع ذلك، أضاف أن اتساع العمليات الميدانية، خصوصًا إذا استمرت إسرائيل في توسيع تحركاتها البرية أو ضرباتها الجوية، قد يدفع الأمور تدريجيًا نحو مستوى أعلى من المواجهة.

وفي ما يتعلق بقدرة حزب الله على الصمود، يقول السياسي اللبناني إن التجربة السابقة للحزب في الحروب غير المتكافئة تشير إلى أنه بنى خلال السنوات الماضية بنية عسكرية وتنظيمية تسمح له بخوض حرب استنزاف طويلة نسبيًا، مستندًا إلى شبكة انتشار معقدة وخبرة قتالية تراكمت في أكثر من ساحة.

غير أنه يوضح أن الصمود في مثل هذه المواجهات لا يُقاس فقط بالقدرة العسكرية، بل أيضًا بمدى قدرة البيئة الداخلية اللبنانية على تحمل تداعيات الحرب الاقتصادية والإنسانية، وهو عامل لا يقل أهمية عن المعادلة العسكرية نفسها.

أما فيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أضاف يونس أن تصريحات رئيس الأركان تعكس على الأرجح توجهًا لدى المؤسسة العسكرية في تل أبيب لإبقاء الضغط الميداني في صدارة المشهد، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة قبل العودة إلى أي مسار تفاوضي.

ورأى أن إسرائيل غالبًا ما تنظر إلى المفاوضات كمرحلة تلي تحقيق مكاسب ميدانية، لا كبديل عنها، وهو ما يفسر تراجع الحديث عن الحلول الدبلوماسية في هذه المرحلة.

وفي المقابل، يوضح أن الحكومة اللبنانية تقف أمام وضع شديد الحساسية، فهي من جهة مطالبة بحماية السيادة الوطنية، ومن جهة أخرى تدرك محدودية قدرتها على التأثير المباشر في مسار المواجهة، لذلك يتركز تحركها غالبًا على المسار الدبلوماسي عبر الاتصالات الدولية والسعي إلى تثبيت وقف للتصعيد.

أما بالنسبة لإعلان حزب الله أن إسرائيل تعتدي وأن الرد حق مشروع، فيرى يونس أنه خطاب ينسجم مع المنطق الذي يحكم سلوك الحركات المسلحة في سياق الصراعات غير المتكافئة، حيث يُطرح الرد بوصفه جزءًا من معادلة الردع، إلا أن خطورة هذا المنطق تكمن في أنه يبقي المنطقة دائمًا على حافة تصعيد قد يتجاوز حدود الحسابات الأولية للطرفين.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة