رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"فورين بوليسي": الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران صراع إقليمي وليست حربا عالمية

12-3-2026 | 15:20

الحرب الإيرانية

طباعة
دار الهلال

ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن الحديث عن اندلاع وشيك لحرب عالمية ثالثة أصبح جزءا مألوفا من الخطاب السياسي والإعلامي، وأن الحرب الدائرة حاليا في منطقة الشرق الأوسط ليست استثناء من ذلك. فقد ناقشت وسائل الإعلام البريطانية، على سبيل المثال، احتمال انجراف بلادها إلى حرب عالمية ثالثة إذا سمحت للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد الجوية البريطانية في طريقها لقصف إيران.

وفي عامي 2022 و2023، حذرت شخصيات مثل استاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميرشايمر، والإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، ورجل الأعمال إيلون ماسك من أن مساعدة أوكرانيا في قتال روسيا قد تشعل صراعا عالميا واسع النطاق. كما أظهر استطلاع حديث أجرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية أن غالبية المشاركين في بريطانيا وكندا وفرنسا والولايات المتحدة يرون أن اندلاع حرب عالمية ثالثة خلال السنوات الخمس المقبلة احتمال مرجح.

وأكدت المجلة أنه لفهم الفوضى في السياسة الدولية اليوم، من الضروري التمييز بين أنواع الحروب المختلفة؛ لاتخاذ قرارات سياسية رشيدة، وللحفاظ أيضا على قدر من الاتزان في قراءة الأحداث.

وأوضحت المجلة أن الغزو الروسي لأوكرانيا والحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران يمثلان -بلا شك- صراعين خطيرين لهما عواقب مدمرة على الدول المعنية، إلا أنهما يظلان حربين إقليميتين. وحتى مع قيام إيران بتوجيه ضربات إلى جيرانها -الذين قد ينضمون إلى القتال أو لا- فإن ذلك لا يغير طبيعة الصراع. فالحروب العالمية تختلف جذريا عن الحروب الإقليمية أو المحدودة أو أشكال الصراع غير المتكافئ، لما لها من آثار عميقة على توازنات القوى الكبرى والاستقرار العالمي والنمو الاقتصادي والنظام الدولي ككل.

ولفتت المجلة إلى أن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة خارج المنطقة، لكن وصف أي صراع بأنه "حرب عالمية" يتطلب توافر أربعة شروط أساسية، وهي: أن تدخل جميع القوى الكبرى أو معظمها في مواجهة مباشرة مع بعضها البعض، وأن تكون العمليات العسكرية ذات نطاق عالمي، أو على الأقل تدور في قارتين أو أكثر، وأن تكون حربا شاملة تعبئ فيها القوى الكبرى جزءا كبيرا من قدراتها العسكرية والاقتصادية، وأن تسفر نتائجها عن آثار عميقة، أي تغيير واضح في ميزان القوى بين القوى الكبرى.

وبينت "فورين بوليسي" أن الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال، حققت هذه المعايير بوضوح. فقد شاركت فيها جميع القوى الكبرى في ذلك الوقت، وامتدت إلى كل القارات المأهولة تقريبا، وكانت حربا شاملة بكل المقاييس. كما أحدثت نتائجها تحولات جذرية في النظام الدولي، إذ صعدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى مرتبة القوتين العظميين، بينما تراجعت مكانة القوى الأوروبية التقليدية وفقدت مستعمراتها تدريجيا. كذلك أسفرت الحرب عن إنشاء الأمم المتحدة واتفاقية "بريتون وودز" للنظام المالي والنقدي العالمي، وهو شكل جديد تماما لتنظيم النظام العالمي.

وأشارت المجلة إلى أن قليلا جدا من الحروب في التاريخ يمكن تصنيفها كحروب عالمية، منوهة إلى أن هناك حروبا عالمية ولكنها ذات طابع مختلف. فالحرب الباردة، على سبيل المثال، كانت صراعا عالميا بالفعل، إذ اندلعت خلالها حروب إقليمية عديدة بالوكالة نتيجة التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن القوتين العظميين لم تتواجها عسكريا بشكل مباشر، ومن هنا جاءت تسميتها "الحرب الباردة". وبالمثل، كانت "الحرب على الإرهاب" التي قادتها واشنطن ذات نطاق عالمي، لكنها كانت صراعا غير متكافئ، وليست مواجهة بين قوى كبرى.

وفي ضوء ذلك، فإن الحرب الروسية-الأوكرانية -رغم أنها حرب وجودية بالنسبة لأوكرانيا ولها آثار كبيرة على أمن أوروبا والاقتصاد الدولي- تبقى حربا إقليمية. وكذلك الحال بالنسبة للصراع الدائر حاليا في إيران والشرق الأوسط، الذي يظل أزمة إقليمية رغم مشاركة الولايات المتحدة، وتأثيراته على أسعار الطاقة وحركة الطيران الدولي.

وشددت المجلة الأمريكية على أنه رغم أن تداعيات أي حرب إقليمية اليوم قد تمتد إلى دول واقتصادات بعيدة بسبب الترابط الاقتصادي والتكنولوجي العالمي، إلا أن الحرب العالمية الحقيقية تظل حدثا مختلفا تماما في حجمه وآثاره. بل إن عواقب اندلاع حرب عالمية جديدة تكاد تكون خارج نطاق التصور.

ولهذا، فإن تجنب الحروب، وأي تصعيد يقود إلى صراع أوسع، يبقى الخيار الأفضل دائما. ومن أجل اتخاذ قرارات سياسية متزنة والحفاظ على قدر من العقلانية في عالم يزداد اضطرابا، ينبغي تجنب التصعيد الخطابي الذي يلوح بالحرب العالمية الثالثة كلما اندلع نزاع جديد.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة