رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نحن منْ لا نعلم أبدًا!


7-3-2026 | 12:05

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

ننتظر الإذن بالرحيل من اللاشىء!.. تأخذنا صنوف السعى إلى ما لا يُنال!.. فى انتظار وتعجل!.. تائهون يمزقنا التناقض.. نبادل الأيام كل انسجام علَّ الإنصاف يكون.. خلاصا بانعتاق أو هدنة من وهن الطريق.. فالنفس ضلت عن الرضا فى تهيؤات الإقناع لاستحضار المستحيل الغائب دائما!.. غرائز تغوينا وهموم لا تنتهى.. ولا أحد يصل ولا أحد يهدأ!.. ومفروض علينا أن نُعيد الكرّة بخداعات الحيلة رغم عدمية الأشياء!.. حق دون عدل ومنطق دون دافع!.. زيغ وتيه وخوف من استحضار الفضول.. قلق ينتهى بلامبالاة فى حلقات لا تكتمل.. جريمة وسطو لم يكتمل!.. نشعر بالنهاية ولا نعلم متى تحتضر.. دون إنذار سابق تأتينا بغتة!.

 

لسنا على ما يرام.. دهشة محرومون منها أو مملوءون بها تعذبنا.. تشبث واستجداء للتملص من واقع معاش.. لا نريد مزيدا ولا نريد النسيان.. اعترفنا بالخطأ دون قدرة على الاعتذار أو المسامحة!.. نداعب الهاوية.. نستحضر عقولنا فى البحث عن الحلول.. وعلينا أن نغض الطرف لنسكن رغم الدوار.. صدام وإقصاء والتهام.. تسكع بين الأطلال والأنقاض والرحلات البائسة.. نحو مرأى فى المنام.. كابوس.. حلم مزعوم.. تباهٍ وتمادٍ وعودة سريعة بطيئة.. نراوغ ونجهل ونحتضر بأنفس عاجزة.. نطوف ونذهب بعيدا ولا شىء يتغير.. خوف يرفع حدة الدعاء والارتباك.. بوداع نرفض الهجر والغياب.. نتجاوز أو نحلم أن نتجاوز.. نحلم بوضع الخروج.. بيقين.. بإشارة أو وميض لتتسع الخطوات فى المشهد الرتيب.. شاخصو الأعين على أى قادم.. نحمل القديم العقيم دون الجديد.. لحظات طويلة مديدة تحلم بأى علامة تلوح.. نتراجع ولا يمكننا التعلم فنحن منْ تجمدوا في أماكنهم.. دون احتماء بجدار.. فى وضع الساكن المضطرب دون الهدوء.. نضاجع الحلم برفض واستسلام!.

نحلم بخلاص ولو عابر.. بتحرك لفعل انتهى وعليه المغادرة.. لما استوطن فى النفوس رغم ضياع المشاوير.. فصار غريبا رغم أنه البالى.. لا يرى الحل ولا حتما سيكون!.. مفروض علينا الشكل واللون.. نخاف من كل تغيير فى الأشخاص والأشياء والأماكن.. نتمسك بالجمود مع واقع يدفعنا لاستيعاب أن كل الأمور ممكنة وكل الأمور متوقعة.. لا ثبات ولا ضمان.. تذبذب وتيه نحاول معه أن نقاوم بالبقاء والصبر فى التعاطى أو الاستغناء.. بأى شكل يجعلنا نفر ونعترف ولو انكسرنا.. مصابون بالفزع.. بردود أفعال متطرفة كافية لاحتواء مخاوفنا.. درع للحفاظ على مكنونات عميقة ترفض المساس أو التغيير أو العبث.. سواء كانت هشة أو ذات جدوى.. فلا أحد يرى فيما تحفظه نفسه سوى الجدارة وآراء غيره تعبر غالبا عن نقائصهم فى تفاعل يدفع الجميع للصراع.

نلتقط أطراف الحديث ونتحسس من الكلام ما يحقق مصالحنا.. نحيا بأحاسيس مخيفة وهلع وصمت وشرود.. مؤقتة أو عابرة لكنها غالبا متأخرة.. نقيض ينتظر النقيض؟!.. تعايش بمقاومة تنتظر الخلاص.. نسارع ونصارع ومن فرط المعاناة ننسى طريق الوصول.. تتبدل التراتيب وتختل.. ونتمنى النسيان لمواجهة عجزنا ولا شىء نخرج به.. حتى الحكمة دائما موعدها يفوتنا!.. رياح تعاكسنا.. أكمنة.. فخاخ.. مطبات.. ننتظر وننتظر.. ضوءا.. فرحا.. تراقصا قبل موعده.. علَّه يرى تهيؤنا واستعدادنا.. ربما رأف بحالنا وحال الدموع الحبيسة فى العيون؟!.. أو ربما انهمرت وجفت ولم يرها أحد؟!.. أو رآها وولى غير مكترث!.. دون صفقة فالثمن دُفع مقدما.. بلا شروط أو مواصفات فنحن نقبل ما يهب أو يلقى إلينا دون عناء.. معروض ينتظر الشراء.. دون خجل أو ربما دون حياء أو تردد!.. نحلم بالمجهول المغرى للقفز على لحظات المرارة والحزن.. بأخرى دافئة رحيمة.. كلٌّ يهفو حتى ولو أخفى رغبته فى الوصول بشرط عدم تكبد الثمن.. هبة وصدفة.. هلاميات نهرع إليها من فرط قسوة وخشونة وحسرة على ما لم نتمكن من إدراكه والخوف من مواصلة عدم اللحاق.. نرجو وقتا كافيا لمحو واقع مرير.. أو يتحقق كل شىء فى لحظات تطول.. تمحو الخوف وتمنحنا الخلود.. أمل دون نهاية.. أو ربما أتت فى غمرة السعادة والطمأنينة .

شجاعة وندم وتصالح.. مرام غير سهل مشكوك تحققه.. خطوات ممهورة باليقين رغم خدعة المحقق فى سنوات الضياع.. كل شىء يصير احتمالا يدفعنا للهروب.. ربما كان المنفى وربما كان المستقر!.. طوق نجاة؟!.. اضطرار لنكون؟!.. غدا أو بعد غد يصير حاضرا!.. كل شىء هو كل شىء.. الحياة هى الحياة ونحن منْ يصر على غيرها.. نكذب على الدوام ونحمل الأكاذيب ونهرع خائفين رغم أنها من صنع أيدينا!.. نحلم فقط بالعيش الأفضل الذى لا نعرف معه ما هو الأفضل!.. لكنه غير ما نحن عليه حتى ولو كان الأسوأ!.. نسأم النعمة كما نسأم زوالها.. لا نرضى بالصبر واليأس.. وبالأمل نتعجل.. فالأمل واليأس كلاهما لا نطيقه!.. كلٌّ نحمله رغما عنا ونتوق بديلا لا نرضاه دائما!.

نتعثر الخطى رغما عنا فما عرف البشر سهولة الطريق!.. فُرض علينا السباق والتدافع حتى إلى حتفنا.. حياة مرهقة ولا وجود لراحة.. ننسى أنها جُبلت على التعب والمشقة.. أنفس متعبة تحمل ما لا تطيق.. حرص على ملاقاة أقدار دون ترتيب.. تبدد العتمة بتمدد السعادة والرضا.. نمضى ونمضى ومهما مضينا نبقى فى أماكننا.. لا مسافات نقطع.. نفترش الطريق بلا جديد.. حكايات.. خرافات تجعلنا على قيد الحياة.. نشيخ وننتظر اعتزالات لنا ولغيرنا.. وما نلبث أن نطلب العودة بنفس الخطى المبعثرة.. على أبواب موصدة وخلف نوافذ مغلقة.. حاملين المفاتيح الخاطئة.

لا نملك شجاعة الاعتراف ونطلب من الحياة أن تعترف لنا بسرها!.. فكل الأشياء تأتى فجأة وتتركنا فجأة.. تدنو وتمر وتتسرب.. نتهيأ ونسقط رغم أن الصعود كان كذبة!.. نلاحق الوهم ونواصل بحجة أننا حتما سنصل.. نطارد بواقى الأشياء.. رغم أن البواقى لا تشفع ولا نصل معها.. تعذبنا بتراقص أمامنا وحولنا وداخلنا.. نركض فى لهفة وشغف لنكتشف أننا نحبو خلفها!.. معلقون.. كل البشر معلقون!.. والأحمق ما زال يسأل عن الغيب رغم أن لا نصيب له منه!.

نطوف ويطوف غيرنا معصوبى الأعين.. كل وحيد ومن حوله وحيد!.. يطوينا الزمان ويطوى غيرنا.. مبعثرون يُلقى بنا على قارعة الطريق.. نتقلب فى ألم وأسى.. نتساءل لماذا كل الأحلام والأشياء حيث ما لم نصل؟!.. فى عناد وغباء نطاردها.. نترك.. نهجر.. كل شىء يموت ويرحل وتبقى قصاصات الحكايات والصور ويصبح الكل غريبا!.. نتركه لنكرره دون أن نشعر.. نسوق المتاهة فى نزهة رغم الوعورة.. ننسي الوجهة.. لا سر يكشف وما حملنا غير عداد الأيام وعلينا أن نتقبل كل سؤال لا يحمل جوابا.. لا حيلة ولا قرار.. آلام وأنكاد.. نحمل الذنب ونرجو العفو.. معجزة تركل كل حال للنقيض رغم أن كلًّا مآله النسيان.

وهم.. احتراف.. عبث.. سهو.. سقوط ولا نجد ما نقول!.. كل شىء ينتهى.. لم نعد ننظر لبعيد ولم تعد اللهفة جزءا منا.. ربما لأن البعيد صار قريبا أم مع النهايات لا شىء يغير النتائج؟!.. لم نعد نملك تحديا.. بل صرنا نسخر من شح التحدى.. نراقب ماذا؟!.. نرسل ماذا؟!.. كل شىء خامل ينتظر رفيقا أو بواقيه.. ليحتفظ بمقعده فى صفوف المغادرين.. محو.. تردد.. تجول.. أشباح.. اندثار.. والبطولة للامبالاة.. دون معانٍ واضحة.. موت.. حياة.. عنق زجاجة.. منتصف دائرة.. خطوات تتناقص ولا نفعل سوى استدعاء ما مضى.. أشياء تغيب وأشياء تنتظر النظرة الأخيرة.. نشتاق ونلهو وتغرقنا الأيام دون سبب.. مرهونين على قيد ضربات القدر.. لا مكان سوى التربع على موقع النهاية.. نرجو الزمان يأخذنا بعيدا دون جهد لنسكن ما تبقى.. نتعاقب.. ندعو وندلف مع الزمن.. بل وراء الزمن ننتظر وننتظر.. كل شىء ينساب ونتبعه ويدفعنا بعيدا.. نلهث فى ذهاب.. فى نقيض الطريق.. كل شىء ولا شىء!.. الخطيئة والبراءة والذنب والندم.. دروس وصفعات ومرارة وصبر.. دعاء وموت وغباء وحروف علّة وحمقى.. وحديث عن الفرصة على ظهر القدر.. رحلة الضياع بزاد لا يكفى.. خوف وكسر وخذلان فى حياة أخلفت موعدها.. دوران للخلف ونردد نوده كما يجب.. كما يجب!.. ولا شىء كما يجب!.. حياة لا نحياها ولا تنتهى ولا خلاص حتى ولو كان عابرا.. كل فى حوزة التائهين فى خديعة الطريق.. سجن وحدود وأسوار.. غدر ووجع.. وفجأة كل شىء انتهى!.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة