أعلام التلاوة هم القرّاء البارزون الذين تركوا بصمة خالدة في عالم التلاوة، حيث ارتقوا بفن التجويد والأداء إلى مستويات عالية من الجمال والروحانية، تميز هؤلاء القرّاء بأصواتهم العذبة، وأدائهم المتقن، وتأثيرهم العميق في وجدان المستمعين.
شهدت التلاوة ازدهارًا كبيرًا في القرن العشرين بفضل انتشار التسجيلات الصوتية والإذاعات، من بين أبرز أعلام التلاوة في العصر الحديث: الشيخ محمد رفعت، صاحب الصوت الملائكي، والشيخ مصطفى إسماعيل، الذي أبدع في المقامات، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الذي أسر القلوب بصوته الذهبي، وغيرهم من القرّاء الذين حُفرت تلاواتهم في ذاكرة المسلمين. لقد أسهم هؤلاء القرّاء في نشر القرآن الكريم بأسلوب مؤثر، حيث كان لأصواتهم دور كبير في تقريب معاني القرآن للمستمعين، وإضفاء أجواء روحانية مميزة على المجالس الدينية، لا يزال إرثهم حاضرًا عبر الأجيال، حيث تُسمع تلاواتهم في كل مكان، من المساجد إلى المنازل وحتى عبر المنصات الرقمية الحديثة. وتعرض بوابة دار الهلال يوميًا خلال شهر رمضان الكريم سلسلة من أعلام التلاوة المصرية.
ولد محمد صديق المنشاوي يوم 20 يناير 1920 بمدينة المنشاة بمحافظة سوهاج، ونشأ في أسرة توارثت تلاوة القرآن الكريم. بدأ الحفظ صغيرًا على يد والده، ثم التحق بالإذاعة المصرية حيث سجل القرآن الكريم مرتلًا كاملاً، وأصبح معروفًا بلقب "الصوت الباكي" لعذوبة صوته التي تمزج بين الحزن والخشوع. قدم العديد من القراءات المشتركة مع كبار المشايخ، وترك إرثًا صوتيًا خالدًا يتداول في المساجد والمنصات الرقمية، وتوفي يوم 5 ربيع الثاني 1389 هـ بعد صراع مع مرض دوالي المرئ.