ذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) الامريكية اليوم (الثلاثاء)، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية بدعوى حماية الأمن القومي، وذلك في أعقاب قرار أصدرته المحكمة العليا الامريكية أبطل جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب خلال ولايته الثانية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرسوم الجديدة المحتملة قد تشمل صناعات البطاريات كبيرة السعة، والحديد الزهر ووصلاته، وأنابيب البلاستيك، والكيماويات الصناعية، إضافة إلى معدات شبكات الكهرباء والاتصالات.
ومن المقرر أن تُفرض هذه الرسوم بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، التي تمنح الرئيس الأمريكي صلاحيات واسعة لفرض تعريفات جمركية إذا اعتبر أن الواردات تمثل تهديدًا للأمن القومي.
وتأتي الرسوم المرتقبة بموجب المادة 232 بشكل منفصل عن رسوم أخرى أعلن عنها ترامب عقب قرار المحكمة العليا.
ومن بين هذه الإجراءات تعريفة عالمية جديدة بنسبة 15% يمكن للإدارة الإبقاء عليها لمدة خمسة أشهر، فضلًا عن رسوم أخرى يُخطط لفرضها بعد انقضاء تلك الفترة استنادًا إلى صلاحيات قانونية مختلفة، هي المادة 301 من قانون التجارة؛ بحسب ما أوردته الصحيفة الامريكية.
وكانت المنتجات الخاضعة لرسوم المادة 232 قد استُثنيت حتى الآن من الرسوم الأخرى التي فرضها ترامب خلال ولايته الثانية؛ وخلال هذه الولاية، استخدم ترامب المادة 232 لفرض تعريفات على قطاعات مثل الصلب والألمنيوم والنحاس والسيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات، وهي رسوم لم يشملها قرار المحكمة العليا الأخير.
ولا يزال توقيت الإعلان عن فتح التحقيقات الجمركية الجديدة، التي تتولاها وزارة التجارة، غير واضح، كما لم يُحسم موعد فرض الرسوم فعليًا.
وتشترط المادة 232 إجراء تحقيقات مطولة قبل فرض أي تعريفات، إلا أنه بعد دخولها حيز التنفيذ يمكن للرئيس تعديلها من جانب واحد.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، في بيان: “يبقى تعزيز الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة أولوية قصوى للرئيس ترامب، وتظل الإدارة ملتزمة باستخدام كل الصلاحيات القانونية المتاحة لتحقيق ذلك.”
وكانت المحكمة العليا قد صوّتت بأغلبية 6 مقابل 3 لصالح إلغاء معظم الرسوم التي فرضها ترامب خلال ولايته الثانية بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، معتبرة أنه تجاوز سلطاته عند فرض ما عُرف بـ”الرسوم المتبادلة” على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وكانت تلك الرسوم تمثل أكثر من نصف الإيرادات المتأتية من تعريفات الولاية الثانية حتى الآن، ما دفع ترامب إلى محاولة تعويضها عبر التعريفة العالمية البالغة 15% التي أعلنها الأسبوع الماضي.
ولم يتناول حكم المحكمة الرسوم المفروضة بموجب المادة 232، التي لم تواجه طعونًا قانونية كبيرة حتى الآن.
وخلال ولايته الثانية، وسّع ترامب نطاق هذه الرسوم لتشمل ليس فقط المواد الخام مثل الصلب والألمنيوم والنحاس، بل أيضًا المنتجات الاستهلاكية المصنّعة باستخدامها؛ كما امتنعت الإدارة إلى حد كبير عن منح إعفاءات، باستثناء تخفيف محدود لشركات صناعة السيارات الامريكية.
إلى جانب التحقيقات الجديدة قيد الدراسة، كانت الإدارة تدرس بالفعل فرض رسوم على تسعة قطاعات أخرى بموجب تحقيقات قائمة وفق المادة 232، من بينها أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية، والبولي سيليكون المستخدم في الألواح الشمسية، وقد فُتح العديد من هذه التحقيقات قبل نحو عام، ومن المرجح أن تُسرّع الإدارة وتيرتها ردًا على حكم المحكمة العليا.
كما تمضي الإدارة الأمريكية قدمًا في خطط لإعادة هيكلة بعض الرسوم القائمة على الصلب والألمنيوم.
ومن المتوقع أن تؤدي التعديلات إلى خفض المعدل الاسمي للتعريفة على عدد من السلع، لكنها ستطبّق الرسوم على القيمة الكاملة للمنتج بدلًا من احتسابها فقط على قيمة مكوّنات الصلب أو الألمنيوم، ما قد يفضي في النهاية إلى زيادة المدفوعات الجمركية على العديد من الشركات.
في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير، الأسبوع الماضي إن الإدارة الأمريكية قد “تُعدّل طريقة تطبيق بعض الرسوم لأغراض الامتثال”، وذلك خلال مقابلة مع قناة سي إن بي سي الامريكية، في إشارة إلى التغييرات المرتقبة.