كشفت رسائل بريد إلكترونى نشرت حديثا عن تفاصيل جديدة حول العلاقة بين «إبستين» وولية عهد النرويج الأميرة ميت ماريت، بالإضافة إلى سارة فيرجسون دوقة يورك السابقة فى بريطانيا، الأمر الذى أثار انتقادات موسعة خاصة بعد الكشف أن علاقة السيدتان استمرت بإبستين حتى بعد اتهامه بقضايا جنسية.
وتشير الملفات إلى أن ملكة النرويج المستقبلية وسارة فيرجسون الزوجة السابقة للأمير أندرو -أخو ملك بريطانيا الحالى- حافظتا على صداقتهما معه لسنوات بعد تسجيله كمجرم جنسى وسجنه، فى بدايات 2008 بعد اتهامه باستدراج قاصر لممارسة الدعارة عام 2008.
وقد نشرت وزارة العدل رسائل البريد الإلكترونى بين «إبستين» والسيدتين، وذلك ضمن العديد من الوثائق التى نشرتها الوزارة الأسبوع الماضى وهزت العالم بأجمعه، ورغم أن الرسائل لا تحمل أى مسئولية جنائية على السيدتين، إلا أنها توضح مدى عمق العلاقة بينهما وبين إبستين، حتى أن رسائل البريد الإلكترونى كانت قد تم تنقيحها قبل النشر.
وتضمنت هذه الرسائل تفاصيل حول زيارة مقر «إبستين»، إلى جانب نكات حول مغازلته للنساء، وأظهرت الرسائل أن ولية عهد النرويج كانت أقرب إلى «إبستين» مما كان القصر قد صرح به سابقا، وقد أرسلت الرسائل بين عامى 2011 و2013، وكانت ملكة النرويج المستقبلية تشير الى إبستين بعبارات بها مودة أحيانا.
ولية العهد النرويجية أصدرت بيانا الإثنين الماضى أعربت فيه عن تحملها المسئولية لعدم إجراء تحقيق شامل فى خلفية «إبستين»، وأبدت أسفها لأى تواصل معه، مؤكدة تعاطفها العميق وتضامنها مع ضحاياه، كما امتنعت المتحدثة باسم العائلة المالكة النرويجية الإدلاء بالمزيد من التصريحات.
لكن هذه التسريبات جاءت فى وقت قاتل وذلك قبل أيام من مثول ابن ولية العهد أمام المحكمة فى قضية اغتصاب، الأمر الذى أدى إلى مزيد من الاضطرابات داخل العائلة المالكة النرويجية. كما نشر مقال فى صحفية أفتنبوستن -إحدى أكبر الصحف فى النرويج- للكاتب الصحفى كيتيل ألستادهايم تحت عنوان: «هل يمكن لميت ماريت أن تصبح ملكة بعد ذلك؟».. لا سيما أن الرسائل الأخيرة عبرت مرارا وتكرارا عن مشاعر ودية تجاه «إبستين»، ففى رسالة فى 2013 كشفت رسالة عن استعداد فريق إبستين لمقابلة ولية العهد النرويجية الأميرة ميت فى المطار، حيث خطط إبستين لاستقبالها فى منزله فى بالم بيتش فى فلوريدا.
وفى رسالة أخرى موجهة لـ«إبستين» قالت «ميت»: «أنت لطيف للغاية.. ولية العهد»، وفى 2012 أرسل «إبستين» رسالة لها قال فيها: «أبحث عن زوجة، باريس تبدو مثيرة للاهتمام، لكنى أفضل الاسكندنافية»، وجاء رد الأميرة: «باريس مكان مناسب للخيانة الزوجية، لكن الإسكندنافية أفضل كزوجة».
أما فى بريطانيا فتزداد الضغوط على قصر باكنجهام بعد عدة فضائح تنكشف واحدة بعدة الأخرى، حيث طالت هذه الفضيحة الأمير أندرو منذ عدة سنوات، فقد على إثرها مهامه الملكية، وآخرها لقب أمير العام الماضى وجميع الألقاب الملكية كلقب «دوق يورك» وغيرها من الألقاب التى تربطه رسميا بالعائلة المالكة.
وقد زاد من حدة الموقف ضد الأميرة أندرو والذي بات يعرف بـ «ماونتباتن وندسور» هو انتحار فيرجينيا جيوفرى العام الماضى التى طالما اتهمت وندسور وإبستين بالاعتداء عليها جنسيا، وقالت فى مذكراتها إن «أندرو مارس معها الجنس وهى فى سن المراهقة وكأنه حقه بالولادة».
ورغم أن «وندسور» انتقل منذ أيام إلى مقر إقامة مؤقت فى ساندرينجهام إستيت تاركا قصر رويال لودج الفاخر، إلا أن الضغوطات ما زالت تمارس عليه للإدلاء بشهادته فى الولايات المتحدة بشأن قضية إبستين.
كما أن تسريبات الأسبوع الماضى كشفت أيضا عن صور محرجة لماونتباتن وندسور وليس هو فقط، بل هناك رسائل بريد إلكترونى تلمح إلى وجود صداقة وثيقة بين إبستين وسارة فيرغسون زوجة وندسور ودوقة يورك السابقة، والتى كانت قد توقفت عن استخدام هذا اللقب الشرفى بعد تجريد الأمير أندرو من لقبه العام الماضى، والتى كانت تستخدمه حتى بعد طلاقهما عام 1996.
الرسائل الإلكترونية التى نشرت- بحسب تقرير نشرته نيو يورك تايمز الأمريكية- كانت تحمل اسم سارة فقط وقد حجبت بعض المعلومات الشخصية، لكن تفاصيل رئيسية منها «دوقة» تشير إلى أنها سارة فيرجسون.
وفى رسالة إلكترونية أرسلت فى 2010 يفترض أنها من فيرجسون إلى إبستين قالت له فيها «أنه أسطورة، وأضافت أنا فى خدمتك، فقط تزوجنى» ، فى حين رسالة أخرى من عام 2009 الى إبستين وصفته فيها بالأخ الذى طالما تمنته.
وفى نفس العام تشير رسالة أخرى إلى دفعه تكاليف رحلات جوية للدوقة والفتيات فى إشارة على ما يبدو إلى سفر سارة وابنتيها الأميرة يوجينى والأميرة بياتريس، وتظهر رسالة أخرى فيرجسون وهى تخبر «إبستين» بأنها فى حاجة ماسة للمال لدفع الإيجار بعد فشل مشروع تجارى.
وفى عام 2011، اعترفت «فيرجسون» بأن «إبستين» ساعدها فى سداد ديونها، واعتذرت عن خطئها الفادح فى التقدير حين تعاملت مع جيفرى إبستين.
ليست فقط العائلة الملكية النرويجية والبريطانية هما من تورطتا مع «إبستين» فهناك العديد من العائلات المالكة حول العالم وكذلك الكثير من القادة والسياسيين الذين تورطوا معه، حيث أظهرت التسريبات الأخيرة أن إبستين استغل قدرته على جلب النساء والفتيات لبناء علاقات وطيدة مع أصحاب النفوذ والمكانة والثروة، وأظهرت الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكترونى والصور ومقاطع الفيديو التى نشرت حديثا كيف وسع هذه العلاقات لتشمل أفراد من العوائل المالكة المختلفة وأشخاص من المقربين منهم.
وزعمت التسريبات أنه سدد ديونهم فى بعض الأحيان ووفر لهم شققا مؤقتة ونقلهم على متن طائرات خاصة واستضافهم فى منازله وجزيرته، وكيف أن هؤلاء الأشخاص لم يكترثوا لإدانته بالجرائم الجنسية عام 2008، وعلى رأس القائمة ترامب وبيل كلينتون وبيل غيتس وايلون ماسك وغيرهم الكثير وينفى جميعهم علمهم بأنشطة إبستين غير القانونية، لكن قضية «إبستين» ظلت تثير الجدل قبل وبعد وفاته فى السجن عام 2019 عن عمر ناهز 66 عاما أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس. وما زال هناك الكثير ليكشف عنه.