فى ظل مرحلة مفصلية تمر بها الكرة المصرية، وما تفرضه تحديات تطوير المسابقات المحلية ورفع كفاءة المنظومة الاحترافية، تبرز رابطة الأندية المصرية المحترفة كأحد المحاور الرئيسية فى صناعة القرار الكروى خلال السنوات المقبلة، وفى هذا السياق، يفتح النائب أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، ملفات شديدة الأهمية تتعلق بمستقبل الدورى المصرى، وخطط زيادة العوائد المالية، وتطوير البنية التنظيمية والفنية للمسابقة، ودعم الأندية الجماهيرية، إلى جانب الدور المنتظر للرابطة فى مساندة منتخب مصر والاستعداد المبكر لمشوار كأس العالم.
نسعى فى رابطة الأندية إلى العمل وفق رؤية ممتدة، وليس قرارات وقتية، وهدفنا الأساسى هو بناء منظومة احترافية حقيقية للدورى المصرى خلال السنوات المقبلة، سواء على مستوى التنظيم أو التسويق أو جودة الملاعب والبث التليفزيوني، وكذلك تحسين التجربة الجماهيرية داخل وخارج الملعب، الرابطة تضع فى مقدمة أولوياتها انتظام المسابقة، وضبط مواعيد انطلاقها ونهايتها، بما يتوافق مع الأجندة الدولية، ويخدم فى الوقت نفسه المنتخبات الوطنية، وعلى رأسها منتخب مصر.
تم الإعلان عن زيادة مرتقبة فى الجائزة المالية لبطل الدورى.. متى يتم الإعلان عنها رسميًا؟
خلال أسابيع قليلة سيتم الإعلان عن زيادة مالية لبطل مسابقة الدورى الممتاز، فى إطار خطة واضحة لرفع القيمة التسويقية للمسابقة، وتحفيز الأندية على الاستثمار بشكل أكبر فى فرق الكرة، ونحن نعمل على أن تكون الجوائز المالية متناسبة مع حجم وقيمة بطولة الدورى المصرى، باعتباره المسابقة الأهم محليًا.
وهل ترتبط هذه الخطوة برؤية الرابطة لتطوير المنتج التسويقى للمسابقة؟
بالتأكيد، فزيادة الجوائز ليست هدفًا فى حد ذاتها، وإنما جزء من منظومة متكاملة تشمل جذب رعاة جدد، وتطوير شكل المسابقة، وتحسين جودة البث التليفزيونى، وخلق منتج كروى أكثر جذبًا للمشاهد والمعلِن فى الوقت نفسه، ونموذج كأس الرابطة كان دليلًا واضحًا على ذلك، حيث بدأت البطولة دون رعاة، ونجحنا فى جذب شركاء ورعاة، وأصبح بطل البطولة يحصل على 10 ملايين جنيه، وهو ما يعكس قدرة المسابقات المحلية على تحقيق عوائد حقيقية إذا تمت إدارتها بصورة احترافية.
تحدثتم عن استحداث حفل سنوى لجوائز الأفضل.. كيف ترى هذه الخطوة؟
اعتبارًا من الموسم المقبل، سيكون هناك حفل سنوى لجوائز الأفضل، يتم خلاله تكريم اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية المتميزة، هذه الخطوة مهمة للغاية فى دعم ثقافة الاحتراف، وتحفيز اللاعبين والأندية، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة داخل الكرة المصرية، بما يتماشى مع المعايير العالمية المعمول بها فى الدوريات الكبرى.
هناك جدل دائم حول فكرة تشفير مباريات الدورى المصري.. ما موقف الرابطة بشكل واضح؟
لا توجد أى نية فى الوقت الحالى لتشفير مباريات الدورى المصرى، والرابطة تضع فى اعتبارها أن حق المشاهد فى متابعة المباريات أمر أساسى، وفى الوقت نفسه نعمل على تعظيم العوائد من خلال تحسين جودة البث، وتطوير الشكل الإنتاجى للمباريات، ورفع القيمة التسويقية للحقوق، دون المساس بحقوق الجماهير، لذلك هدفنا هو تحقيق التوازن بين زيادة الدخل للأندية، والحفاظ على قاعدة جماهيرية عريضة للمسابقة.
الموسم الحالى يشهد مشاركة 21 فريقًا.. هل يؤثر ذلك على انتظام المسابقة؟
رغم العدد الكبير للأندية، فإن المسابقة تسير بشكل منتظم حتى الآن دون إخفاقات تنظيمية، هناك جدول واضح ومحدد لانطلاق ونهاية الموسم، والرابطة قادرة على إدارة البطولة فى هذا الشكل الاستثنائي، إلى أن نعود تدريجيًا إلى الشكل الطبيعى للمسابقة.
تحدثت من قبل عن أن العودة للشكل الطبيعى للدورى تحتاج ثلاث سنوات.. لماذا؟
لأن قرار إلغاء الهبوط فى الموسم الماضى كان قرارًا جماعيًا من جميع الأندية، وجاء فى ظرف استثنائى، والعودة إلى النظام الطبيعى لا يمكن أن تتم بشكل فجائي، حتى لا نظلم أندية أو نخلق أزمات جديدة، ولذلك تم وضع تصور مرحلى يمتد لثلاث سنوات، من أجل إعادة هيكلة عدد الفرق تدريجيًا، وتحقيق استقرار فنى وتنظيمى للمسابقة.
وبالنسبة للهبوط هذا الموسم.. ما القرار النهائى؟
نلتزم باللائحة المعتمدة، والهبوط سيكون لأربعة أندية بنهاية الموسم الحالى، ولا يمكن أن نتحدث عن إصلاح وتطوير، وفى الوقت نفسه نستمر فى زيادة عدد الأندية، لأن هذا يتعارض مع أى تصور احترافى لتطوير المسابقة، ما حدث فى الموسم الماضى كان استثناءً مؤقتًا، ولن يتكرر.
ملف الملاعب دائمًا محل انتقاد.. كيف تقيّمون الوضع حاليًا؟
حالة الاستادات هذا الموسم أفضل من المواسم السابقة بشكل واضح، والمعايير الموضوعة لتجهيز الملاعب متوافرة بنسبة تقترب من 80 فى المائة، وهى نسبة جيدة مقارنة بما كان موجودًا فى فترات سابقة، وكما يجب التأكيد على أن أغلب الأندية لا تمتلك ملاعبها الخاصة، بل تستأجر الملاعب، وبالتالى فإن جودة الاستاد فى الأساس تقع على عاتق الجهة المالكة له، ومع ذلك هناك تحسن ملموس فى البنية التحتية بصورة عامة.
ماذا عن ملف الجماهير والعقوبات المرتبطة به؟
معاقبة الجماهير ليست أمرًا محببًا لرابطة الأندية، لكن فى بعض الأحيان يكون لا مفر منها للحفاظ على الانضباط داخل المدرجات، ونهدف إلى التفرقة بين الجمهور الملتزم وغير الملتزم، والحفاظ على مكتسبات عودة الجماهير، ولذلك قررنا تطبيق عقوبات متصاعدة، ونتمنى ألا نصل إلى مراحل متقدمة من العقوبات، والأهم بالنسبة لنا هو حماية التجربة الجماهيرية، وضمان استمرار عودة الجماهير بشكل آمن ومنظم.
فيما يخص أزمة النادى الإسماعيلى الموسم الماضى.. كيف تقيّمون ما حدث؟
بالفعل، حدث تعاطف من رابطة الأندية مع النادى الإسماعيلى فى الموسم الماضى فيما يتعلق بملف الهبوط، رغم أننى فى بداية الاجتماع كنت قد أكدت ضرورة تطبيق الهبوط، ولكن فى النهاية كان هناك إجماع من الأندية على هذا القرار، فى ظل الظروف التى مر بها النادى، وأؤكد بوضوح أن هذا التعاطف لن يتكرر مرة أخرى مع أى نادٍ، لأن التطوير الحقيقى لا يمكن أن يستمر إذا تم تغليب الاعتبارات العاطفية على المصلحة العامة، وهناك فرق بين التعاطف الإنسانى، وبين اتخاذ قرارات قد تؤثر سلبًا على منظومة الدورى بالكامل.
ما الحل من وجهة نظركم لأزمات الأندية الجماهيرية، وعلى رأسها الإسماعيلى؟
الحل الحقيقى بالنسبة لى، والذى يجب تطبيقه فى الأندية الجماهيرية، هو إنشاء شركة كرة قدم بنسبة 51فى المائة على الأقل، وهذه الشركة تكون هى المسؤولة عن إدارة الاستثمارات الخاصة بفريق الكرة، والتعاقد مع اللاعبين، والإشراف على قطاع الناشئين، وإدارة الموارد بشكل احترافى، وفى هذه الحالة، تكون مداخيل النادى من العضويات والاشتراكات موجهة لخدمة الجمعية العمومية وبقية الألعاب، بينما تتولى شركة الكرة الملف الاستثمارى والفنى بالكامل.
على صعيد أخر.. كيف تدعم رابطة الأندية منتخب مصر قبل المرحلة الحاسمة المقبلة؟
نحن فى رابطة الأندية نضع منتخب مصر فى مقدمة أولوياتنا، ونسعى دائمًا للتنسيق الكامل مع الجهاز الفنى للمنتخب، بما يخدم مصلحة الكرة المصرية، وهناك تنسيق مرتقب خلال الفترة المقبلة بين منتخب مصر ونادى بيراميدز قبل المشاركة فى بطولة كأس إنتركونتيننتال، وننتظر انتهاء بطولة السوبر من أجل عقد جلسة تجمع جميع الأطراف، والوصول إلى أفضل صيغة تخدم المنتخب والنادى فى الوقت نفسه.
وكيف تقيّم أداء منتخب مصر فى بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة؟
راضٍ عن أداء منتخب مصر فى كأس الأمم الإفريقية، وكرة القدم مكسب وخسارة، والأهم بالنسبة لنا هو البناء على ما تحقق، والتركيز من الآن على الهدف الأكبر، وهو الاستعداد لكأس العالم.
رسالتك للجهاز الفنى واللاعبين قبل مشوار تصفيات كأس العالم؟
ندعم منتخب مصر والجهاز الفنى بالكامل بقيادة الكابتن حسام حسن، ونريد أن يصل منتخب مصر إلى أبعد نقطة ممكنة فى المرحلة المقبلة، ونعمل من الآن على توفير كل عوامل الاستقرار للمسابقة المحلية، حتى تكون عنصر دعم حقيقى للمنتخب الوطنى فى مشواره نحو كأس العالم.
فى ظل الحديث عن تطوير المنظومة بشكل شامل، هل لدى الرابطة خطة واضحة فيما يخص تطوير التحكيم بالتنسيق مع اتحاد الكرة؟
بلا شك، ملف التحكيم يمثل أحد أهم عناصر نجاح أى مسابقة، ونحن فى رابطة الأندية ندرك جيدًا أن تطوير التحكيم لا يقل أهمية عن تطوير الملاعب أو البث أو التنظيم، هناك تنسيق دائم مع الاتحاد المصرى لكرة القدم ولجنة الحكام من أجل تحسين بيئة عمل الحكام، وتوفير أكبر قدر من الدعم الفنى واللوجستى لهم، خاصة فى ما يتعلق بتطوير منظومة تقنية الفيديو (VAR)، وتوحيد آليات العمل داخل غرف التقنية، وتقليل نسب الأخطاء المؤثرة على نتائج المباريات، وهدفنا فى النهاية هو الوصول إلى مستوى تحكيمى يواكب تطور الدورى، ويمنح جميع الأندية شعورًا بالعدالة والاطمئنان.
وماذا عن تقنية الفيديو نفسها، فى ظل بعض الانتقادات المتعلقة بسرعة القرارات أو دقتها؟
تقنية الفيديو فى مصر قطعت شوطًا مهمًا خلال الفترة الماضية، لكنها ما زالت تحتاج إلى تطوير مستمر، ونحن نعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على تحسين جودة الأجهزة المستخدمة، ورفع كفاءة الأطقم العاملة داخل غرف الفار، سواء من الحكام أو الفنيين، ونؤمن تمامًا أن التقنية ليست بديلًا عن الحكم، لكنها أداة مساعدة، وكلما كانت منظومة التشغيل أكثر احترافية، انعكس ذلك على جودة القرارات داخل الملعب.
هل تفكر الرابطة فى تطبيق ضوابط مالية أو ما يُعرف بالرقابة المالية على الأندية خلال الفترة المقبلة؟
هذا الملف مطروح بقوة ضمن خطة التطوير طويلة المدى، الرابطة تسعى إلى الوصول إلى نموذج يضمن الاستدامة المالية للأندية، وعدم الدخول فى دوامات من الديون أو الأزمات المتكررة التى تؤثر على استقرار المسابقة ككل، ونحن ندرس بالتعاون مع الجهات المعنية آليات تنظيم الإنفاق، ورفع مستوى الحوكمة داخل الأندية، وتشجيعها على الاعتماد على موارد مستقرة وواضحة، بدلًا من الحلول المؤقتة، والهدف ليس فرض قيود تعجيزية، وإنما خلق بيئة مالية أكثر انضباطًا تساعد الأندية على النمو بشكل صحى.
إلى أى مدى ترى أن انتظام المسابقة فى حد ذاته يمثل عامل دعم مباشرًا لمنتخب مصر؟
انتظام المسابقة هو حجر الأساس فى دعم أى منتخب وطني، وعندما تكون مواعيد الدورى واضحة ومستقرة، ويعرف الجهاز الفنى للمنتخب خريطة الموسم بالكامل، يصبح التخطيط لمعسكرات المنتخب والمباريات الدولية أسهل وأكثر دقة، كما أن استقرار جدول المباريات يقلل من نسب الإرهاق والإصابات، ويمنح اللاعبين فرصة أفضل للاستعداد البدنى والفنى، وهو ما ينعكس فى النهاية على مستوى المنتخب.
هل لدى الرابطة رؤية لدعم اللاعبين الشباب ومنحهم فرصًا أكبر فى الدورى الممتاز؟
نحن نشجع بقوة أى توجه يمنح الفرصة للاعبين الشباب، سواء من خلال لوائح القيد أو تحفيز الأندية على الاعتماد على قطاع الناشئين، ووجود قاعدة واسعة من اللاعبين الشباب المشاركين فى الدورى يساهم بشكل مباشر فى توسيع قاعدة الاختيار أمام الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية فى مختلف المراحل السنية، كما أن الاستثمار فى الناشئين يمثل أحد الحلول الأساسية للأزمات المالية التى تعانى منها بعض الأندية، بدلًا من الاعتماد الدائم على التعاقدات المكلفة.
وأخيرًا.. كيف تلخص رؤية رابطة الأندية لمستقبل الكرة المصرية خلال السنوات المقبلة؟
نطمح إلى دورى منظم ومستقر، يمتلك قيمة تسويقية حقيقية، ويُدار بمعايير احترافية واضحة، ويُسهم بشكل مباشر فى تطوير اللاعبين، ورفع مستوى الأندية، ودعم المنتخبات الوطنية، هدفنا أن تصبح المسابقة المحلية عنصر قوة حقيقى للكرة المصرية، وأن تكون رافدًا أساسيًا لمنتخب مصر فى مشواره نحو المنافسة القوية فى كأس العالم، وأن يشعر الجميع داخل المنظومة بأن هناك مشروعًا واضحًا يسير بخطوات ثابتة نحو المستقبل.