رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد حجب «روبلوكس».. ألعاب على قائمة «الحظر»


15-2-2026 | 11:26

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

شهدت سوق الألعاب الرقمية فى مصر، خلال الفترة الأخيرة، تحوّلات بارزة، على خلفية قرار رسمى بحجب لعبة «روبلوكس»، التى كانت تعتبر واحدة من أكثر المنصات شعبية بين الأطفال والمراهقين فى البلاد، جاء هذا القرار فى سياق جهود حكومية لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية المحتملة، لكنه أثار أيضًا نقاشات واسعة حول تأثير الحجب على قطاع الألعاب بشكل عام، وعلى الأطفال بشكل خاص، فى ظل نمو مستمر لهذا السوق محليًا وإقليميًا.

 

فى السنوات الأخيرة، شهدت سوق الألعاب الرقمية فى مصر، نموًا لافتًا مدفوعًا، بزيادة متسارعة فى استخدام الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية بين الفئات الشابة، بلغت قيمة إنفاق المصريين على ألعاب الفيديو والبلايستيشن والكومبيوتر والموبايل أكثر من 1.10 مليار دولار مؤخرًا، ما يجعل مصر واحدة من أكبر الأسواق فى المنطقة من حيث الحجم الإجمالى، وتأتى نسبة انتشار الإنترنت المرتفعة بين المستخدمين (بما يزيد على 90 فى المائة) كعامل رئيس فى هذا النمو.

التوقعات أيضًا تشير إلى استمرار توسع السوق خلال السنوات المقبلة مع توقعات بوصول حجم السوق إلى مستويات أعلى بحلول نهاية العقد الحالى مدعومًا بنمو قطاع الألعاب المحمولة وتطوير محتوى عربى محلى يتناسب مع الذوق والثقافة الرقمية للمستخدمين المصريين.

فى أوائل فبراير 2026، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى مصر، بالتنسيق مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، حجب منصة الألعاب الرائجة «روبلوكس» داخل البلاد، فى خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا فى الأوساط الرقمية والأسر المصرية، كما أشارت الجهات الرسمية إلى أن القرار جاء استجابة لمخاوف تتعلق بسلامة الأطفال والمراهقين، خصوصًا أن المنصة تعتمد على تفاعل مباشر بين المستخدمين فى بيئات افتراضية غير خاضعة لرقابة دقيقة، ما قد يعرضهم لمحتوى غير ملائم أو تواصل مع أشخاص غرباء.

كما تم تسليط الضوء على مخاطر نفسية وسلوكية محتملة ناجمة عن الاستخدام المفرط أو المفتوح للمنصة، وهو ما دفع جهات تشريعية إلى الدعوة لفرض رقابة أكثر صرامة على الألعاب الرقمية التى تعتمد على تفاعل المستخدمين، وليس فقط على المحتوى الثابت.

كما أثار القرار ردود فعل متفاوتة بين أولياء الأمور والشباب، حيث رحب بعض الأهل بالخطوة معتبرين أنها حماية ضرورية للأطفال فى ظل عالم رقمى معقد، بينما اندلع نقاش واسع على منصات التواصل ومنتديات المهتمين بالألعاب حول جدوى الحجب ومدى تأثيره الفعلى، بعض اللاعبين اعتبروا الحجب مبالغًا فيه، مشيرين إلى أن اللعبة كانت بالنسبة لهم وسيلة للتعلم والتواصل الإبداعى، وأنه كان من الممكن معالجة المخاطر عبر أدوات رقابة أسرية بدلاً من الحظر الكلى.

رغم أن القرار الحالى يستهدف منصة «روبلوكس»، فإن الجهات الرقابية فى مصر قد توسع نطاق المتابعة ليشمل منصات أخرى يُعتقد أنها تحمل مخاطر مشابهة، حيث إن هناك توجهات لمراقبة أو حجب ألعاب ومنصات تُعنى بالمراهنات أو الألعاب ذات المحتوى غير المتوافق مع القيم الاجتماعية، بما فى ذلك بعض تطبيقات الرهان التى تستهدف الشباب والتى تم ربطها بآثار اجتماعية وسلوكية سلبية.

وحول أخطر التهديدات التى يتعرض لها الأطفال داخل منصات الألعاب المفتوحة مثل «روبلوكس»، قال الدكتور محمد حجازى، خبير أمن المعلومات ومكافحة الجرائم الإلكترونية: إن «هذه المنصات لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى بيئات رقمية معقدة تتداخل فيها التفاعلات الاجتماعية مع المخاطر السيبرانية»، موضحًا أن «أخطر هذه التهديدات يتمثل فى الاستدراج الرقمى، حيث يستغل بعض المجرمين خاصية الدردشة المفتوحة وبناء العوالم المشتركة للتقرب من الأطفال تدريجيًا فى عملية تُعرف تقنيًا بـ«التلاعب النفسى الرقمى» دون أن يشعر الطفل بأنه يتعرض لجريمة منظمة».

وأضاف «حجازى»، أن «براءة الأطفال تُستغل كذلك من خلال روابط وهمية داخل الألعاب أو طلب تثبيت إضافات وبرمجيات مزيفة بهدف سرقة الحسابات أو البيانات الشخصية، وهو ما قد يؤدى لاحقًا إلى الابتزاز الإلكترونى أو انتحال الهوية الرقمية، مشيرًا إلى أن الخطورة تتفاقم عندما يتم تشجيع الأطفال على مشاركة صورهم أو معلوماتهم الشخصية داخل بيئة تبدو آمنة ظاهريًا، لكنها فى الواقع مفتوحة لمستخدمين من مختلف الأعمار والخلفيات».

وفيما يتعلق بمدى كفاية حجب الألعاب الإلكترونية لحماية الأطفال، أكد خبير أمن المعلومات، أن «الحجب الكامل ليس حلًا جذريًا أو عمليًا فى عصر التحول الرقمى، وقد يدفع الأطفال إلى البحث عن بدائل غير آمنة أو استخدام وسائل التفاف تقنية دون رقابة»، مشددًا على أن «الحماية الحقيقية تتحقق عبر منظومة أمن رقمى متكاملة».

وأشار إلى أن «هذه المنظومة تشمل استخدام أدوات الرقابة الأبوية الذكية وتفعيل إعدادات الخصوصية داخل الألعاب وتحديد أوقات الاستخدام، والحد من التواصل مع الغرباء قدر الإمكان، إلى جانب رفع مستوى الوعى الرقمى لدى الأطفال بلغة تناسب أعمارهم، حتى يصبحوا جزءًا من منظومة الحماية وليسوا الحلقة الأضعف فيها، فالمؤكد أن الأمن السيبرانى للأطفال لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يقوم على توازن بين الأدوات التقنية والدور الأسرى والتشريعات المنظمة بما يضمن حماية الطفل دون عزله عن العالم الرقمى».

    كلمات البحث
  • حجب
  • روبلوكس
  • قائمة
  • الحظر
  • مصر

أخبار الساعة

الاكثر قراءة