وسط تزايد التوترات مع إيران، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية حشد قواتها العسكرية في المنطقة، حيث من المقرر أن ترسل حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه إسرائيل رفع درجة تأهبها العسكري تحسبًا لأي تطورات.
المنطقة على صفيح ساخن
واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها العسكرية في المنطقة، إذ قال أربعة مسؤولين أمريكيين لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" المنتشرة في البحر الكاريبي ستتوجه مع السفن المرافقة لها إلى الشرق الأوسط.
يأتي ذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في حال فشل المفاوضات النووية مع إيران، التي استؤنفت الجمعة الماضية في العاصمة العمانية مسقط.
وستنضم "يو إس إس جيرالد آر فورد" والسفن المرافقة لها إلى مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" المتواجدة في الشرق الأوسط حاليًا، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
وفي الإطار نفسه، قال مسؤول أمريكي لوكالة "أسوشيتد برس"، إن الولايات المتحدة سترسل أكبر حاملة طائرات في العالم إلى الشرق الأوسط لدعم أخرى موجودة هناك بالفعل.
وقال المسؤول، الذي وصفته الوكالة الأمريكية بـ"المطلع"، إن هذه الخطوة تعزز الحضور والقوة العسكرية الأمريكية دعمًا لمساعي الضغط على إيران بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وقبل ذلك، دفعت الولايات المتحدة بحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى منطقة الشرق الأوسط برفقة سفن حربية داعمة، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي "ثاد" و"باتريوت"، إضافة إلى مقاتلات "F-15E سترايك إيجل".
من جانبه، واصل الرئيس ترامب بعث رسائل التهديد لإيران، حيث أكد خطورة عدم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
وقال ترامب: "علينا التوصل لاتفاق مع إيران، وإلا فسيكون الأمر صادمًا للغاية بالنسبة لهم، وأنا لا أريد أن يحدث ذلك، يجب أن نتوصل إلى اتفاق معهم".
وشدد ترامب على أن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب أن يكون "اتفاقًا عادلاً وجيدًا" بالنسبة للولايات المتحدة، محذرًا: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسننتقل إلى المرحلة الثانية، وستكون مرحلة صعبة للغاية بالنسبة لهم، وأنا لا أسعى إلى ذلك".
إسرائيل تتأهب
وفي الاحتلال الإسرائيلي، أنهى الجيش أمس تمرينًا عسكريًا في مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر، محاكيًا سيناريوهات تصفها المؤسسة العسكرية بأنها من بين "الأسوأ" المحتملة، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية.
وشملت السيناريوهات، بحسب "المعاريف"، المحتملة هجمات صاروخية على إيلات ومحيطها، واستهداف مناطق سياحية، إضافة إلى محاولات تسلل عبر الحدود الأردنية أو من جهة البحر الأحمر.
ضم ذلك الاستعداد لاحتمال انطلاق مجموعات مسلحة بحرًا من اليمن نحو خليج إيلات، أو وصولها برًا لتنفيذ هجمات في المنطقة.
وتتعايش إسرائيل في حالة تأهب قصوى، في ظل تزايد التوتر في المنطقة بعد أن حشدت الولايات المتحدة قواتها العسكرية في المنطقة، في إطار ما يُنظر إليه على أنه استعداد لضرب إيران.
وفي غضون ذلك، أكدت القناة الـ14 العبرية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، أن بلاده في حالة تأهب قصوى ضد طهران مع الاستعداد للتحول الفوري من الدفاع إلى الهجوم، مشددة على أنه بعد أكثر من عامين على الحرب في غزة، أكمل جيش الاحتلال وهيئة العمليات في الأيام الأخيرة صياغة خطط عملياتية جديدة تتناسب مع الواقع الأمني المتغير في جميع القطاعات.
وبحسب القناة، فإنه رغم استمرار القتال في غزة، يتم توجيه الاهتمام العملياتي الآن بكثافة كبيرة شرقا، مباشرة إلى ما أسمته بـ"رأس الحربة: إيران"، حسب قولها.
وتتوالي تلك التطورات بعد اللقاء الذي عقد بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تأكيد إسرائيل على ضرورة ألا يقتصر أي اتفاق مع إيران على البرنامج النووي، بل أن يتضمن الصواريخ الباليستية إلى جانب الجماعات المسلحة المدعومة منها.
وفي السادس من فبراير 2026، عُقدت أولى الجولات التفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران بعد حرب "الأيام الـ12"، وسط أجواء إيجابية وتوافق على عقد جولة أخرى خلال الأيام المقبلة.
ويمثّل إيران في المفاوضات وزير خارجيتها عباس عراقجي، فيما يحضر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ممثّلًا عن بلاده.
وفيما أكد وزير الخارجية الإيراني أن وفدي البلدين نقلا وجهات نظرهما لبعضهما البعض في الاجتماع، قال الرئيس الأمريكي إن مفاوضات مسقط كانت "جيدة للغاية".
ويُذكر أنه في 13 يونيو 2025، شنّت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانًا على إيران شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الداخل الإسرائيلي.
وفي خضم الحرب، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، ثم أعلنت لاحقًا وقفًا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران، لتتوقف الحرب في 24 من الشهر ذاته.
وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.