يضع القانون إطارًا واضحًا للتعامل مع حالات امتناع الحاضنة عن تنفيذ حكم الرؤية، حفاظًا على حقوق الطرف غير الحاضن وضمانًا لمصلحة الصغير، حيث يبدأ المسار القانوني بإثبات الواقعة رسميًا تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة.
ويتعين في البداية إثبات واقعة عدم تنفيذ حكم الرؤية في السجل المخصص بمكان الرؤية المحدد بالحكم، سواء كان أحد مراكز الشباب أو الأندية أو غيرها من الأماكن المعتمدة.
وفي حال عدم حضور الحاضنة أو امتناعها عن التنفيذ، يتوجه الطرف المتضرر إلى قسم الشرطة التابع لدائرة المكان لتحرير محضر إثبات حالة يثبت فيه واقعة الامتناع.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يشترط كذلك توجيه إنذار رسمي على يد محضر إلى الحاضنة لإثبات امتناعها قانونًا عن تنفيذ الحكم، ويُعد هذا الإنذار مستندًا أساسيًا يمكن الاستناد إليه أمام المحكمة في حال إقامة دعوى تعويض أو طلب إسقاط الحضانة.
وتنص المادة (163) من القانون المدني على أن «كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض»، وهو ما يفتح الباب أمام المطالبة بتعويض مادي أو أدبي حال ثبوت تعمد الامتناع وترتب ضرر على الطرف الآخر، سواء بحرمانه من رؤية أطفاله أو بما لحقه من أضرار نفسية ومعنوية.
وفي حال تكرار الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية دون مبرر مقبول، يجوز للمحكمة أن تقضي بنقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه في ترتيب الحق بالحضانة، وذلك لمدة تحددها وفقًا لظروف كل حالة ومدى تأثير الامتناع على مصلحة الصغير.
ويؤكد قانونيون أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التصعيد بين الطرفين، بل حماية حق الطفل في التواصل مع والديه، باعتبار أن مصلحته الفضلى تظل المعيار الأساسي الذي تستند إليه المحاكم في مثل هذه النزاعات.