رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ما بعد التعديل الوزارى


12-2-2026 | 11:16

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

أكتب هذا المقال فى خضم مولد التعديل الوزارى الذى بدأ مبكرا، وقبل أن تنتهى أطول انتخابات برلمانية، وفى وسط ضجة كبيرة واسعة وتبارى كثيرون فى إطلاق التوقعات حول الوزراء الخارجين من الحكومة والمرشحين الجُدد لتولى حقائب وزارية؛ أعتقد أن هذا المقال سوف يُنشر بعد أن تُعلن ملامح التشكيل الحكومى الجديد وتنتهى مواد التعديل الوزارى، لذلك وجدت أنه من الأوفق الحديث عما يتعين أن يتلو التعديل الوزارى، أو ما ينتظره الناس من الحكومة بعد التعديل.

 
 

إن الناس -أو فلنقل أغلبيتهم- شاركوا وتابعوا بشغف هذا المولد؛ أملا فى أن يتغير حالهم إلى الأحسن بعد أن تعرضوا لمعاناة كبيرة من سنوات تنفيذ الإصلاح الاقتصادى المتفق عليه مع صندوق النقد الدولى.. وهذه أهم سمة مولد التعديل الوزارى الجديد.. فالناس انخرطت وشاركت فى هذا المولد ولو بمجرد المتابعة لأنهم راهنوا عليه لوقف معاناتهم المعيشية وتحسين أحوالهم المعيشية، وربما هذا ما يفسر رغبتهم فى تغيير وزارى واسع.. أى أن الاهتمام الشعبى بالتعديل الوزارى ليس اهتمامًا فقط بتغيير الوجوه الوزارية؛ وإنما الأهم بالنسبة لهم أن يفتح تغيير الوجوه تغييرًا فى السياسات الاقتصادية لأن بلدهم فى معاناة معيشية.

الناس يريدون ليس مجرد تحسن فى المؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما يتطلعون إلى تحسن ملحوظ وحقيقى فى مستوى معيشتهم.. إنهم يبغون أن تتوقف الضغوط الاقتصادية التى تعرضوا لها لسنوات، ويريدون ألا يسقط المزيد منهم تحت خط الفقر، بل إنقاذ مَن سقط تحت خط الفقر، والأخذ بيده للنجاة من الفقر.. باختصار إنهم يريدون انحيازًا واضحًا لهم وانتهاج سياسات اقتصادية أكثر عدلا تهتم بالفقير أكثر من الغنى.

لقد أنجزنا الكثير من الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد المصرى، وأقمنا بنية تحتية مهمة وكبيرة وضرورية، والآن حان الوقت لإصلاح الخلل فى توزيع النتائج المحلية على المصريين، وهو ما ضاعف الضغوط على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.. وحان الآن الوقت لانتهاج انحياز حقيقى للأكثر احتياجا، وبهذا المعنى نحتاج إلى تغيير فى السياسات الاقتصادية.

تغيير حقيقى ومؤثر يحقق زيادة فى الإنتاج وزيادة فى الصادرات وترشيدا فى الواردات، ويكبح زيادات أسعار الطاقة من منتجات بترولية وكهرباء، ويعيد رسم سياسات الدعم مجددا لتقديمه لمستحقيه.

هذا ما يتطلع إليه عموم الناس فعلا ويأملونه من أى تغيير أو تدخل وزارى، أى توقف المعاناة المعيشية التى طالت وتحملوا بصبر وقدرة هائلة على التحمل.. وهذا صار ضرورة اقتصادية الآن وقبلها ضرورة اجتماعية وضرورة سياسية.. ضرورة اقتصادية لأنه حان الوقت للانتقال من الإصلاح المالى والنقدى الذى تم بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى إلى الإصلاح الهيكلى الحقيقى الذى يحقق طفرة فى الإنتاج المحلى من خلال قفزة فى الاستثمار الوطنى والأجنبى.. وضرورة اجتماعية لأن أغلبية المصريين تحملوا بصبر بالغ ضغوط التضخم والغلاء الكبير، وباتوا يتطلعون لتوقف هذه الضغوط وأن يلمسوا ثمار الإصلاح الاقتصادى.. وضرورة سياسية لأن الاستقرار الاجتماعى هو السبيل لتحقيق الاستقرار السياسى الذى نحتاجه بشدة فيما نواجهه من تحديات كثيرة خارجية تحيط بنا ومن كل الاتجاهات.

وهكذا.. ما بعد التعديل الوزارى هو ما يتطلع إليه عموم الناس فى مصر.. وهو الأهم بالنسبة لهم.. هم باختصار يريدون سياسات جديدة خاصة اقتصادية تتناسب أولا مع ظروف المرحلة الاقتصادية التى نعيشها، وتضع ثانيا نهاية لمتاعبهم المعيشية ومعاناتهم الاقتصادية بسبب الغلاء وارتفاع معدل التضخم فى سنوات سابقة، وثالثا توفر لهم نصيبهم العادل من ثمار التنمية والناتج الوطنى بعدل.. وهذا ما سوف يحدد ويصيغ موقف الناس من التشكيل الحكومى الجديد، وبالطبع أى حكومة تبغى الحصول على رضاء الناس لأنه بدون هذا الرضاء لن تقدر أن تعمل بأريحية، ولن تستطيع إنجاز برنامجها الذى تتقدم به إليهم أو تهتم بتنفيذه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة