رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«استكمال الإصلاح» و«رضا المواطن» تكليف «رئاسى».. أولويات «وزراء مدبولى»


12-2-2026 | 11:16

الجولات الميدانية قناعة رئيس الوزراء للمتابعة من أرض الواقع

طباعة
تقرير : محمد رجب

«بناء الإنسان».. استراتيجية وطنية تعمل الدولة المصرية على ترسيخها وفق مبادئ «الجمهورية الجديدة»، وأكدتها التوجيهات الرئاسية الصادرة أخيرًا بشكل واضح ومباشر للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، الذى تم تكليفه بتشكيلها فى ولاية جديدة له، فى ظل تحديات كبيرة تواجه المنطقة العربية، وأزمات دولية متلاحقة تحيط بالعالم وتهدد الاقتصاد العالمى، وفى وقت ينتظر فيه المصريون أن تلبى الحكومة الجديدة طموحاتهم فى مواجهة الضغوط الاقتصادية، وهو ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تكليفه، خلال لقائه صباح الثلاثاء الماضى مع رئيس الحكومة الجديدة، الدكتور مصطفى مدبولى.

 
 

وقال المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوى، إن الرئيس السيسى شدد على ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد وفق حزمة من التكليفات والأولويات الرئاسية، تستهدف تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتحقيق مصالح المواطنين. وأكد الرئيس أن ملفات الأمن القومى والسياسة الخارجية يجب أن تتصدر أولويات عمل الحكومة الجديدة، بما يحفظ استقرار الدولة ويعزز دور مصر الإقليمى والدولى، فى ظل تطورات إقليمية ودولية متسارعة. ووجّه الرئيس السيسى الحكومة بالتركيز على التنمية الاقتصادية الشاملة، من خلال دعم الإنتاج وزيادة معدلات النمو، وتعزيز دور الصناعة والزراعة والطاقة، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، بما يسهم فى تحسين مستوى معيشة المواطنين.

كما شملت التكليفات الرئاسية منح أولوية قصوى لملفات الإنتاج والطاقة والأمن الغذائى، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار الاقتصادى والاجتماعى، مع العمل على تأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية، ودعم سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وفى محور المجتمع وبناء الإنسان، شدد الرئيس السيسى على أهمية الاستثمار فى العنصر البشرى، من خلال تطوير منظومات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويعزز تماسك المجتمع.

وأوضح متحدث الرئاسة أن الرئيس كلف الحكومة الجديدة بتنفيذ تكليفات إضافية تتسق مع أهداف التعديل الوزارى، تقوم على رفع كفاءة الأداء الحكومى، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتعزيز التنسيق بين الوزارات، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما اتفق عليه الخبراء، مؤكدين أن الهدف من أى تعديل يجب أن يكون تقديم الأفضل للمواطن، وتوفير حياة كريمة، وخفض معدلات التضخم، والسيطرة على أزمة الدين العام وخدمة الديون، وضمان جدوى حقيقية من القروض، والتوسع فى مظلة الحماية الاجتماعية.

وأوضح الدكتور محمود السعيد، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق، أن «الرهان الرئيسى لا يكمن فى تغيير الأشخاص، وإنما فى تحسين السياسات والأداء الحكومى بشكل ملموس ينعكس على معيشة المواطن وجودة الخدمات وضبط الأسواق، والمهم أن يحقق التعديل أهداف الدولة من تنمية اقتصادية منشودة وقدرة على مواجهة التحديات التى تواجه العالم خلال الفترة الحالية، لا سيما وأن الهدف من أى تعديل يجب أن يكون تقديم الأفضل للمواطن، وتوفير حياة كريمة، وخفض معدلات التضخم، والسيطرة على أزمة الدين العام وخدمة الديون، وضمان جدوى حقيقية من القروض، والتوسع فى مظلة الحماية الاجتماعية».

وأضاف «السعيد»: التحديات الاقتصادية التى تواجه مصر تتطلب إصلاحًا واضحًا فى سياسات الإنفاق والقرارات ذات الأبعاد التضخمية، كما أن المستثمرين ينتظرون بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، حيث يواجهون اليوم تحديات وخوفًا بسبب عدم وضوح السياسات وارتفاع التكاليف، فضلًا عن أن المواطنين يعانون من ضغوط اقتصادية انعكست على سلوكيات الشارع، مثل ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وزيادة حالات العنف والجريمة، فضلًا عن صعوبات التمويل الاستهلاكى والتقسيط، حيث تتزايد حالات التعثر نتيجة عدم قدرة بعض الشركات والمواطنين على الوفاء بالتزاماتهم، مع غياب دور الدولة فى الحماية أو التدخل المباشر.

وأشاد «السعيد» بجهود رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولى خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أنه يبذل جهدًا ملموسًا، ويجب على الحكومة مواجهة التحديات اليومية، مع التركيز على الأمن الاقتصادى وتقليل الضغوط المالية، لأن نجاح التعديل الوزارى لن يقاس بتغيير الأسماء، بل بمدى تأثير السياسات على حياة الناس.

وأشار إلى أن «مدبولى» سوف يستكمل المسار الحكومى بعد إجراء العديد من التعديلات الوزارية بما يتماشى مع المرحلة السياسية الحالية، والتى تتضح من خلال توجيهات القيادة السياسية، حيث حدد الرئيس السيسى عدة نقاط مهمة للتركيز عليها من قبل الحكومة أثناء عملها فى الفترة المقبلة، بما يتماشى مع الأهداف الرئاسية، مؤكدًا أن «الأمن القومى المصرى والسياسة الخارجية يعدان من الأهداف المصرية فى إطار التعديلات الدستورية، وذلك فى ضوء ما بذلته الدولة خلال الفترة الماضية من جهود كبيرة على صعيد السياسة الخارجية».

وشدد على أن «احتياجات المواطن تعد أولوية للقيادة السياسية المصرية، حيث بذلت الدولة الكثير من الجهود المتعلقة بالأمن الغذائي»، لافتًا إلى أن الساحة العالمية تشهد اضطرابات عديدة، ما يجعل الدولة حريصة على تحصين نفسها من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات، موضحًا أن «المرحلة الراهنة تتطلب تطوير السياسات الحكومية بما يتناسب مع التحديات الاقتصادية والخدمية، مع مراعاة الاستقرار المؤسسى وضرورة إدخال إصلاحات ملموسة لتعزيز الأداء الحكومى».

فى حين أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادى، أن «التعديل الوزارى يهدف فى الأساس إلى تحسين كفاءة الأداء الحكومى واستكمال تصحيح المسار فى الملفات التى لا تزال تعانى من عقبات».

وأضاف: بعض الوزارات نجحت فى تحقيق أهداف مهمة، مثل خفض معدل التضخم والحفاظ على معدلات بطالة منخفضة، بالإضافة إلى حوكمة الاستثمارات العامة لتخفيف الضغط على الاحتياطى النقدى، كما أن التحدى الأكبر لا يزال يتمثل فى ملف الاستثمار، خاصة أن معدل الادخار المحلى المنخفض الذى يتراوح بين 6 فى المائة و8 فى المائة يضعف القدرة على تحقيق نمو مرتفع فى الناتج المحلى ويقلل من جاذبية الاستثمار الأجنبي. ولهذا فإن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة تمتلك سياسات واضحة تجاه المواطن، مع التركيز على تحسين مستوى الخدمات الأساسية ورفع جودة التعليم والصحة، باعتبارهما من أهم الملفات الحيوية التى تمس حياة المواطنين اليومية.

ولفت «نافع» إلى أن «تحسين جودة هذه الخدمات يمثل أولوية لضمان حياة كريمة للمواطنين، مع ضرورة استمرار الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، لضمان تلبية احتياجات الأسر بشكل مناسب ومنظم». وأكد أن أهم الملفات التى ستواجه الحكومة بعد التعديل الوزارى تتمثل فى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، لا سيما فى قطاعى التعليم والصحة، باعتبارهما محورين أساسيين لضمان جودة الحياة.

وتابع: المطلوب من الحكومة الجديدة ألا تبدأ من الصفر، وإنما تنطلق من مسار طويل من عمليات الإصلاح التى بدأت فى نوفمبر 2016، ورغم ما حققته عمليات الإصلاح الاقتصادى من نتائج كبيرة، فإن طموحات المواطن المصرى لا تزال أكبر، لا سيما أنه تعرض لضغوط كبيرة خلال السنوات الماضية، ارتباطًا بتحديات جائحة كورونا ومشكلات الحرب الأوكرانية وغيرها.

كما أوضح «نافع» أن «المواطن يريد أن يشعر بثمار الإصلاح، خاصة أنه ربما نجحت الحكومة الحالية بالفعل فى الحد من معدلات التضخم وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادى منذ توقيع صفقة رأس الحكمة وهدوء الأوضاع، إلا أن المطلوب من الحكومة القادمة هو دفع العمل الحكومى إلى آفاق أوسع وبسرعة أكبر فى تحقيق النتائج بصورة يشعر بها المواطن بعد التغيير، لا سيما وأن الحكومة الجديدة ستبدأ من نقطة قوة، فى ظل استقرار أسعار الصرف، وتحسن أداء الجنيه المصرى، وزيادة الاحتياطى النقدى، وتزايد ثقة المستثمرين فى الداخل والخارج، إلى جانب حالة أمنية جيدة واستقرار سياسي. ولهذا يمكن القول إن جميع العناصر المطلوبة لتحقيق انطلاقة كبيرة فى جذب الاستثمارات الخارجية أو الداخلية متوافرة لدى الحكومة الجديدة».

وطالب «نافع» الحكومة الجديدة بالاستمرار فى المسار الإصلاحى والإعلان عن ذلك بصورة واضحة، مؤكدًا أن «المطلوب هو جودة فى التنفيذ وتطوير فى تفاصيل الأداء أكثر من كونه تغييرًا فى الاستراتيجية»، مشيرًا إلى أن «الحكومة الجديدة سيكون وضعها أفضل لأنها تتسلم المسؤولية فى ظل أوضاع أفضل، لكنها فى الوقت ذاته غير محظوظة بسبب استمرار وجود تحديات».

بدورها، قالت الدكتورة نجوى سمك، أستاذ العلوم السياسية، إن الحكومة الجديدة أمامها تحديات كبيرة ومسؤوليات جسيمة تتطلب خطة واضحة واستراتيجية متكاملة على المستويين الاقتصادى والسياسى، كما أن المواطن المصرى يتطلع إلى نتائج ملموسة من الحكومة الجديدة فى حياته اليومية خلال المرحلة المقبلة. ومن أبرز الملفات الاقتصادية التى تتطلب اهتمام الحكومة الجديدة السيطرة على معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، حيث أصبح هذا الملف يمثل عبئًا كبيرًا على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. كما أن مواجهة ارتفاع الأسعار يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات لدعم محدودى الدخل من خلال زيادة المعاشات ورفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع معدل التضخم، لضمان تحسين القوة الشرائية للمواطنين وحماية الطبقات الأكثر تضررًا.

وأوضحت أن «الملف الاقتصادى لا يقتصر على الأسعار فقط، بل يمتد أيضًا إلى ملف الدين العام وسداد الالتزامات المالية، والإدارة الحكيمة للديون تمثل عنصرًا رئيسيًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطنى وضمان قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات التنمية دون تحميل المواطن أعباء إضافية، كما أن الحكومة بحاجة إلى برامج استثمارية واضحة لتعزيز الإنتاج الوطنى وتشجيع القطاع الخاص، بما يسهم فى خلق فرص عمل جديدة وتحقيق نمو اقتصادى مستدام».

كما لفتت إلى أهمية استكمال قوانين الحياة السياسية بما يدعم عمل الأحزاب السياسية ويحفز المشاركة الفعالة للمواطنين فى صنع القرار، معتبرة أن دعم الحياة السياسية وتفعيل دور الأحزاب يمثل ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وتعزيز الاستقرار الوطنى.

وأشارت «سمك» إلى أن «الحكومة الجديدة مطالبة بالعمل على موازنة الأولويات بين الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مع التركيز على النتائج العملية التى يشعر بها المواطن فى حياته اليومية»، مؤكدة أن «المرحلة الحالية تتطلب قيادة قوية، واضحة الرؤية، قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق آمال المواطنين فى تحسين مستوى معيشتهم وتعزيز دورهم السياسى، والشعب المصرى يحتاج إلى رؤية واضحة ومتكاملة من الحكومة الجديدة، تجمع بين ضبط الاقتصاد وتطوير الخدمات العامة وتحفيز المشاركة السياسية، بما يضمن استقرار الدولة واستمرار التنمية الشاملة».

وأضافت أن التعديل الوزارى شمل تغيير وزراء من المجموعة الوزارية الاقتصادية، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو إعادة ترتيب الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، خاصة فى ظل التحديات المتراكمة التى يواجهها الاقتصاد المصرى. وأكدت أن مصر تحتاج إلى إحداث اختراق حقيقى فى ملف موارد النقد الأجنبى لتحقيق نمو يفوق المتوسط الحالى الذى يتراوح بين 2 إلى 3 مليارات دولار، ويمكن تحقيق زيادات أكبر إذا تم التعامل مع هذه الملفات بآليات واضحة وسريعة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة