قبل مثول المجلة للطبع بقليل، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوى، فى جلسته العامة الثلاثاء الماضى، على منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، بعد جلسة مشاورات بين الرئيس عبد الفتاح السيسى، والدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وجّه فيها الرئيس السيسى بتنفيذ عدد من التوجيهات والأهداف فى المحاور الخاصة بـ«الأمن القومى والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائى، والمجتمع وبناء الإنسان».
ويأتى منح الثقة للحكومة الجديدة فى إطار استمرار جهود الدولة لتعزيز الأداء التنفيذى للحكومة، بما يتماشى مع خطط التنمية الشاملة، ودفع المشروعات القومية الكبرى، وتحقيق تطلعات المواطنين فى مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تسلّم المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، خطاب الرئيس السيسى، الذى يتضمن التعديل الوزارى الجديد، وسلّمه الخطاب المستشار عمر مروان. وعقب ذلك عُقدت سلسلة اجتماعات بين الهيئات البرلمانية للأحزاب المختلفة، وفى مقدمتها حزب مستقبل وطن صاحب الأغلبية البرلمانية، للتشاور والتنسيق بشأن التعديل الوزارى.
وفى الجلسة العامة وافق مجلس النواب على التعديل الوزارى الجديد الذى تضمن: حسين عيسى نائبًا لرئيس الوزراء للاقتصاد، خالد عبد الغفار وزيرًا للصحة، كامل الوزير للنقل، منال عوض للتنمية المحلية والبيئة، بدر عبد العاطى للخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، محمد فريد صالح للاستثمار، عبد العزيز حسنين قنصوة للتعليم العالى، راندا المنشاوى للإسكان، رأفت هندى للاتصالات، ضياء يوسف رشوان للإعلام، اللواء صلاح محمود سليمان للإنتاج الحربى، هانى سدرة للمجالس النيابية، محمود الشريف للعدل، جيهان زكى للثقافة، أحمد توفيق رستم للتخطيط، حسن رداد للعمل، جوهر نبيل للشباب والرياضة، خالد هاشم للصناعة، محمد أبو بكر صالح نائبًا لوزير الخارجية للشؤون الإفريقية، وليد عباس نائبًا لوزير الإسكان للمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران نائبًا لوزير الإسكان للمرافق، سمر محمود عبد الواحد نائبًا لوزير الخارجية للتعاون الدولي.
وخلال الجلسة العامة، تقدّم رئيس مجلس النواب بالتهنئة للوزراء الجدد لهذه الثقة وذلك التكليف الوطنى، قائلاً إنها «مسؤولية عظيمة أنتم مقبلون على أدائها، وإن هذا التعديل الذى أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسى ودعوة المجلس لمناقشته إنما جاء رغبةً فى تحقيق طموحات أبناء شعبنا العظيم، وبهدف الارتقاء بالأداء المؤسسى والحكومى لرفعة هذا الوطن والحفاظ على مقدراته وإنجاز مستهدفاته».
وعن تجديد الثقة فى الدكتور مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن «استمرار الدكتور مصطفى مدبولى فى رئاسة مجلس الوزراء لولاية ثالثة ليس أمرًا مفاجئًا، بل يأتى نتيجة تقارير أداء إيجابية واضحة، ويتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية التى تحتاج إلى استقرار وقيادة قادرة على التعامل مع الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية».
وأضاف «سلامة» أن «الدكتور مدبولى يتميز بهدوء الطباع والحكمة والرزانة، وقدرته على احتواء المواقف الصعبة وقيادة الأمور فى أزمات متعددة، مع الأخذ فى الاعتبار أن الخروج من أزمات كثيرة يحتاج شخصًا يجيد التعامل مع الضغوط، وهذا ما يتوفر فيه، فضلًا عن أن الإنجازات الملموسة فى تحسين الخدمات والبنية التحتية تدعم هذا الاختيار»، موضحًا أن رئيس الوزراء يعمل كـ«مايسترو» ناجح ينسّق بين الوزارات، حيث لا يعمل أحد فى عزلة، ويُنسب الإنجاز إلى الفريق ككل.
وأشار «سلامة» إلى أن «الظروف الإقليمية والدولية تستدعى قيادة ذات رؤية واضحة لاستكمال الملفات المفتوحة، خاصة مع اقتراب انتهاء رؤية مصر 2030، فضلًا عن أن إتاحة الفرصة لاستكمال الرؤية يمنع البدء من جديد ويوفر الجهد والتكاليف»، محذرًا من أن تغييرًا مفاجئًا قد يؤدى إلى فقدان الزخم.
وأكد أن «رسالة القيادة السياسية من تجديد الثقة هى تعزيز الاستقرار والطمأنينة، حيث تحتاج الدولة إلى شعور بأن مسار البناء مستمر مع مراعاة المستجدات، وهذا يتطلب ليس فقط تغيير أشخاص، بل تعديل سياسات إذا لزم الأمر».
وحول علاقة مصر بالمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولى، أكد «سلامة» أنها ستشهد إيجابيات أكبر فى الفترة المقبلة إذا حافظت على الموضوعية بعيدًا عن التوظيف السياسى، فـ«التقارير الاقتصادية تشير إلى نمو، وهذا يعزز الثقة فى المسار الاقتصادى والسياسى، فالاقتصاد لا ينفصل عن السياسة، والسياسات الاقتصادية يجب أن ترضى المواطن وتجذب الاستثمارات».
وتابع أن التحديات الأساسية أمام حكومة الدكتور مدبولى هى تحسين جودة الحياة للمواطن المصرى، والحفاظ على استقلالية القرار، وصون الأمن القومى، مشيرًا إلى أن هذه العبارة تشمل الخدمات الأساسية، والمحليات، والإسكان، والعلاقات الخارجية، وتنويع مصادر السلاح، ومواجهة الشائعات ووسائل التواصل، لا سيما أن مصر مستهدفة إقليميًا ودوليًا، وتحتاج إلى معركة وعى لمواجهة ذلك.
وبشأن قياس النجاح، قال «سلامة» إن «المعايير تشمل مؤشرات الأداء، واستطلاعات الرأى المتكررة، وقياس أثر التشريعات، والالتزام بالقانون، ويجب أن تكون هناك استجابة سريعة من الدولة للمشكلات، وتوضيح الأمور للناس لتجنب الاستياء، فضلًا عن أهمية التسويق الداخلى للسياسات لجعل الناس شركاء فى التنمية».
وختم حديثه بالتأكيد على أن «استمرارية الدكتور مدبولى تعزز الاستقرار وتكمل رؤية مصر 2030، كما أن النجاح يُقاس بالإنجازات الملموسة والاستجابة لاحتياجات الناس، فضلًا عن أن الدبلوماسية الرئاسية ساهمت فى جذب الاستثمارات، لكننا نحتاج إلى مشروعات إنتاجية مستدامة توفر فرص عمل دائمة».
بينما استعرض الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، وجهة نظره حول رئيس الوزراء الدكتور «مدبولى» فى ظل ولاية ثالثة له بعد نحو ثمانى سنوات من رئاسة مجلس الوزراء، مؤكدًا أن «الرجل يمثل الاستقرار فى الحكومة وسط التغيرات المتكررة للوزراء، وأن الدكتور مدبولى هو البطل الحقيقى فى أى تعديل حكومي».
وأضاف أن «د. مدبولي» تحمّل أعباءً ضخمة فى مواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وأن طبيعة هذه الملفات تجعل من الصعب على أى شخص إدارتها منفردًا، خصوصًا مع تغيّر وزير المالية ومحافظ البنك المركزى عدة مرات، علمًا بأنهما يشرفان على السياسات المالية والنقدية بشكل مشترك، كما أن الحكومة واجهت خلال السنوات الماضية تداعيات غير مسبوقة على المستويين المحلى والعالمى، لكنه تمكن من التعامل معها وتحمل مسؤولياتها الكبيرة.
وأكد «بدرة» أن «نجاح الحكومة يعتمد على كفاءة الصف الأول من الوزراء والصف الثانى من المساعدين، خاصة فى ظل شعار المرحلة الذى يركز على همّ المواطن المصرى، وأن إدارة الأزمات مثل مواجهة جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والأوضاع فى غزة، كانت تحديات كبيرة لكنه استطاع إدارتها بكفاءة».
وتابع أن الإنجازات التى تحققت خلال السنوات الماضية تعود بالنفع المباشر على المواطن، من خلال تحسين الخدمات، وتوفير السلع، واستقرار أسعار الصرف، وانخفاض التضخم، وفتح المجال للاستثمار والشراكات الاستراتيجية، خاصة فى مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، كما أن البنية التحتية شهدت تطورًا كبيرًا خلال هذه الفترة.
وفيما يتعلق بـ«الفريق المعاون»، شدد أستاذ التمويل والاستثمار على أن نجاح «د. مدبولي» يعتمد على تكاتف الفريق، حيث إن أى خلل فى أحد المساعدين يؤثر على النتائج النهائية، مؤكدًا أهمية الاستمرار فى الالتزام برؤية مصر 2030، ومتابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولى والبنك الدولى والاتحاد الأوروبى، مع ضرورة تقنين أوضاع الدين العام الخارجى والداخلى لتجنب الاستدانة مرة أخرى.
وأكد أن «الدكتور مدبولى يستحق الثقة فى قيادة الحكومة الجديدة»، مشددًا على ضرورة أن يكون الفريق المعاون بنفس مستوى الكفاءة والمجهود لتحقيق أهداف الدولة وإرضاء المواطنين.