قبل أيام، شنّت الجماعة الإرهابية حملة منظمة للهجوم على جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، ليس لأنه فشل فى تحقيق أهدافه، بل والعجيب لأنه نجح فى تحقيق أكثر من أهدافه المعلنة.
هذا الهجوم المسعور لا يكشف فقط عداء الجماعة لجهاز بعينه، بل يفضح موقفًا ثابتًا من أى إنجاز وطنى حقيقي؛ فالجماعة التى اعتاشت طويلًا على الفشل وعلى وجه الخصوص فى إدارة حكم مصر، ترى فى كل نجاح تحققه الدولة تهديدًا مباشرًا لخطابها وأوهامها، ولذلك لا تجد سبيلًا سوى التحريض والتشويه.
ويُعد جهاز مستقبل مصر من أنجح الأجهزة التى تولّت مهام استصلاح وزراعة الأراضي، ولذلك كان من الطبيعى أن يهاجمه أعداء مصر على ألسنة عملائهم فى الداخل، من عناصر الجماعة الإرهابية ومؤيديها ولجانها الإلكترونية.
وقبل الحديث عن دوافع الجماعة للهجوم على جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، يجب أن نعرف حجم النجاحات التى حققها الجهاز، الذى أُنشئ طبقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم (591) لسنة 2022، بغرض المساهمة فى مشروعات استصلاح الأراضى الصحراوية فى مصر، وقد شمل نطاق عمله الصحراء الغربية والصحراء الشرقية شمالًا وجنوبًا، وذلك إلى جانب كيانات حكومية أخرى تعمل فى المجال نفسه، مثل: شركة تنمية الريف المصرى الجديد، والشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضي، والشركة الوطنية للزراعات المحمية، والشركة القابضة لاستصلاح الأراضي، وأبحاث المياه الجوفية.
عندما كلف الرئيس القوات الجوية بالإشراف على المشروع، تحولت التنمية إلى معركة عمل حقيقية لم يتوانَ فيها أحد عن بذل الجهد والعرق، وسريعًا وُضعت خطة طموحة تستهدف استصلاح وزراعة 4.5 مليون فدان خلال الفترة من 2022 وحتى نهاية 2027، عبر حزمة من المشروعات القومية، فى مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة بالصحراء الغربية، بمساحة مستهدفة 2.2 مليون فدان تمتد عبر الجيزة ومطروح والبحيرة والفيوم، على محور الضبعة بواجهة تقارب 120 كيلومترًا وعمق يتراوح بين 60 و70 كيلومترًا، كما تشمل الخطة مشروعات كبرى أخرى، منها: سنابل سونو (650 ألف فدان)، الداخلة–العوينات (660 ألف فدان)، الكفرة (600 ألف فدان)، سيناء (450 ألف فدان)، إلى جانب مشروعات المنيا وبنى سويف وقطاع السادات، ومشروعات الصوب الزراعية بمحورى الضبعة واللاهون، ليصل إجمالى الأراضى المستهدف استصلاحها إلى نحو 5 ملايين فدان تقريبًا.
وفى معجزة مصرية خالصة، نجح الجهاز فى استصلاح ما يزيد على 2.5 مليون فدان خلال ثلاث سنوات فقط، فى حين أن إجمالى الأراضى المستصلحة فى مصر خلال الفترة من 1982 حتى 2011 بلغ تقريبًا 1.8 مليون فدان، أى أن جهاز مستقبل مصر حقق خلال ثلاث سنوات معدل استصلاح لم يتحقق على مدار ثلاثين عامًا، وبدلًا من الإشادة بما تحقق من إنجازات تُسهم فى رفع الروح المعنوية للشعب المصري، الذى بدأ يجنى ثمار التنمية والاستقرار الاقتصادي، صدرت الأوامر للتنظيم الإرهابي، من دول لا ترغب فى استقرار المصريين ولا فى تنمية مواردهم، للبدء فى حرب إعلامية تستهدف الجهاز وإنجازاته
لماذا يحارب الإخوان إنجازات جهاز مستقبل مصر؟
أولًا: لأنهم عملاء وأدوات تنفيذ
الإخوان لا ينظرون إلى أى عمل من زاوية المصلحة العامة أو الجدوى الوطنية، ولا يعنيهم إن كان المشروع ناجحًا أو فاشلًا. معيارهم الوحيد هو تنفيذ الأوامر الصادرة من «المالك الفعلي» للتنظيم: أجهزة مخابرات دول لا ترغب فى استقرار مصر ولا فى تعافيها اقتصاديًا، لهذا يمارسون الطاعة العمياء بلا نقاش، بعدما تخلّوا كليًا عن أى معنى للوطنية أو الانتماء؛ فهذه قيم لا مكان لها داخل تنظيم قائم على الارتزاق السياسي.
ثانيًا: لأنهم لا يعيشون إلا فى المناطق الضبابية
الإخوان يجيدون العمل فى البيئات غير الخاضعة للرقابة، بل فى كيانات موازية خارج إطار الدولة، أو فى جمعيات وهياكل رخوة بلا ضوابط، ومساحات رمادية لا تحكمها قوانين واضحة ولا هياكل إدارية منضبطة، لذلك يعجزون عن فهم أو تقبّل نموذج جهاز مستقبل مصر، لأنه كيان رسمي، يخضع لرقابة الدولة وأجهزتها المعنية، ويتحرك ضمن استراتيجية وطنية واضحة وأهداف محددة للدولة المصرية، النجاح المؤسسى المنضبط هو أكثر ما يربك الجماعات الفوضوية.
ثالثًا: لأن الإنجاز يفضح أكذوبة أنهم البديل
ما يحققه جهاز مستقبل مصر يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك قدرة الدولة المصرية، بقيادة الرئيس وأجهزة الدولة المصرية المختلفة، على الإدارة والكفاءة والإنجاز بمستوى يفوق ما كان عليه الحال حتى قبل عام 2011، وهذا النجاح والإنجاز غير المسبوق يمثل خصمًا مباشرًا من الرصيد الوهمى الذى راكمته الجماعة عبر سنوات من الادعاء بأنها البديل القادر على إدارة الدولة، الآن نحن أمام إنجاز محكوم بالأرقام والنتائج، لا يبقى أمامهم سوى التشكيك والطعن فى الاختصاص، وإثارة الشبهات بلا دليل.
الإخوان والأسطوانة المشروخة
الإخوان لا يعيشون على أرض الواقع، ولا يعرفون العمل الحقيقي، ولا يملكون تنظيمًا صحيًا أو قدرات اقتصادية مشروعة، هم تنظيم إرهابى سري، أمواله مشبوهة، قائم فى معظمه على شبكات تمويل غير نظيفة وغسيل أموال، ومع ذلك يتجرأ على مهاجمة أحد أكبر مشروعات التنمية الوطنية فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولأن وسائلهم معروفة ومستهلكة فلم يعد يستمع إليهم فهم يكررون الأسطوانة نفسها منذ سنوات، بينما الواقع يسير فى الاتجاه المعاكس تمامًا.
هجوم الإخوان على «جهاز مستقبل مصر» ليس دفاعًا عن المال العام، ولا حرصًا على التنمية، بل عداء مكشوف يستهدف تحطيم نموذج وطنى ناجح فضح إفلاسهم وكشف عجزهم، فكل إنجاز مصرى حقيقى فى عهد الرئيس السيسى يمثل لعنة على الإخوان، فأرقام الإنجازات تكسر أكاذيبهم، ونجاحات الدولة تفضح زيفهم، وبات واضحًا للمصريين أن هجوم «الإرهابية» ليس دفاعًا عن الوطن، بل معركة يخوضونها نيابةً عن أعداء الوطن.