نحتفل في 28 يناير من كل عام باليوم العالمي للتعايش السلمي، والذي يؤكد على أهمية نشر ثقافة السلام والاحترام المتبادل بين الأفراد والمجتمعات، وتعزيز قيم الحوار وقبول الاختلاف، باعتبارها أساسًا لبناء مجتمعات مستقرة ومتوازنة، ولا يقتصر مفهوم التعايش السلمي على العلاقات الدولية أو المجتمعية فقط، بل يبدأ من داخل الأسرة، حيث يتعلم الطفل أولى مهارات التواصل، وإدارة الخلاف، والتعامل مع المشاعر المختلفة.
وفي ظل الضغوط اليومية وتسارع وتيرة الحياة، قد يجد الأطفال صعوبة في التعبير عن غضبهم أو خلافاتهم بشكل صحي، ما ينعكس في سلوكيات اندفاعية أو عدوانية، ولذلك نستعرض مع مختص نفسي سلوكي، أهم الخطوات التي تعلم أبنائك حل الخلافات والمناقشات بهدوء.
ومن جهتها قالت الدكتورة رحاب العوض، استاذ علم النفس السلوكي، أن دور الأسرة محوريًا في غرس مهارات حل النزاعات بهدوء منذ الصغر عند الأبناء، وذلك من خلال بعض النصائح والخطوات، والتي منها ما يلي:
- الخطوة الأولى تبدأ بتعليم الطفل التعرف على مشاعره وتسميتها، فحين يفهم أنه يشعر بالغضب أو الحزن أو الإحباط، يصبح أكثر قدرة على التعبير عنها بالكلام بدلًا من السلوك العدواني، وتجاهل مشاعره أو التقليل منها يجعله أكثر توترًا وأقل استعدادًا للحوار.
- القدوة تلعب دورًا أساسيًا، فالأطفال يراقبون طريقة تعامل الوالدين مع الخلافات اليومية، وعندما يرى الصغير حوارًا هادئًا واحترامًا متبادلًا، يتعلم تلقائيًا أن الخلاف لا يعني الصراخ أو العنف، بل يمكن حله بالنقاش والتفاهم.
- تعليم الطفل مهارة الاستماع للآخر، من خلال تشجيعه على سماع وجهة نظر الطرف الآخر دون مقاطعة، ثم التعبير عن رأيه بهدوء، وهذه المهارة تعزز التعاطف، وتساعده على فهم أن لكل شخص مشاعره واحتياجاته.
- أهمية تعليم الطفل استخدام الكلمات بدل الأفعال، مثل التعبير بجمل واضحة عن ما يضايقه، بدل الضرب أو الصراخ. ويمكن للأم أو الأب تدريب الصغير على عبارات بسيطة مثل: أنا منزعج لأنك أخذت لعبي دون استئذان.
- تعليم الطفل البحث عن حلول وسط، مثل إشراكهم في اقتراح حلول للخلافات يجعلهم يشعرون بالمسؤولية، ويعزز قدرتهم على اتخاذ القرار وحل المشكلات.
- تعليم الطفل تقنيات بسيطة للتهدئة وإدارة الغضب، مثل التنفس العميق أو الابتعاد قليلًا عن الموقف، يساعده على استعادة هدوئه قبل الحديث أو اتخاذ أي تصرف.
-الإدراك بأن التعايش السلمي مهارة مكتسبة، تحتاج إلى صبر واستمرارية، وأن غرس هذه القيم في نفوس الأبناء منذ الصغر يساهم في بناء شخصيات متوازنة قادرة على التعامل مع الخلافات باحترام ووعي، داخل الأسرة وخارجها.