«شريكًا رئيسيًا لا غنى عنه».. وصف دقيق اختاره الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى حديثه عن مكانة القطاع الخاص فى بناء «الجمهورية الجديدة»، وهذا الوصف لم يتوقف عند حد «كلمات المناسبات»، بل إن الرئيس السيسى، وكما جرت العادة، لا يتحدث عن شىء إلا بعد أن يصبح أمرًا واقعًا.
بعد سنوات من التوجيهات الرئاسية المستمرة بـ«إشراك القطاع الخاص» فى ملحمة «التنمية الشاملة» التى تشهدها مصر فى جميع القطاعات، وقف الرئيس السيسى، أمام العالم، أثناء مشاركته الأخيرة فى منتدى «دافوس» الاقتصادى، ليؤكد أن «مصر أولت أولوية خاصة لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا لا غنى عنه، فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفًا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص، لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى».
حديث الرئيس السيسى امتد كذلك لـ«النتائج»، حيث أكد أن «هذه الجهود، أثمرت عن تحسن ملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص، إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى، فضلًا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية، برفع التصنيف الائتمانى لمصر»، مشددًا على أن «مصر ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادى، وتحقيق التقدم فى مسارها التنموى، مع المضى قدمًا، فى تطبيق «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، التى تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة بما يعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه فى دفع عجلة النمو الاقتصادى».
وفى السياق، فإن المتابعة الجيدة لتحركات الحكومة، تكشف تنفيذها «التوجيه الرئاسى»، فالدكتور مصطفى مدبولى، هو الآخر، يكاد لا يترك مناسبة دون الإشارة إلى أهمية «شراكة القطاع الخاص»، مترجمًا إشاراته تلك فى صورة «امتيازات خاصة» و«حزم تيسيرات» تقدمها الحكومة للقطاع الخاص، وهو ما كان سببًا فى تسارع العديد من المستثمرين، فى الداخل والخارج، للانضمام إلى مسيرة «التنمية»، وبدأت قطاعات عدة تشهد دخول قوى للقطاع الخاص، وهو دخول دائمًا ما تتزامن معه مبادرات حكومية لـ«التسهيل والتيسير».
ولعل آخر هذه المبادرات، تلك التى أعلن عنها «د. مدبولى» والمتعلقة بمشاركة القطاع الخاص فى تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعى، أثناء اجتماعه مع وزير الإسكان، المهندس شريف الشربينى، ومى عبدالحميد، الرئيس التنفيذى لصندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى، والمهندس أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات.
وخلال الاجتماع، أكد وزير الإسكان، أن «إطلاق مبادرة لإشراك القطاع الخاص فى تنفيذ وحدات الإسكان الاجتماعى يأتى فى إطار توجه الدولة لإشراك القطاع الخاص فى مختلف المجالات التنموية، ومن ذلك تعزيز استدامة تقديم السكن الملائم للمواطنين، ودعم وتطوير آليات القطاع الخاص فى توفير مختلف أنماط الإسكان بالسوق العقارى»، منوهًا فى هذا السياق إلى اتفاقية البنك الدولى مع صندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى، حيث يُستهدف تنفيذ نحو 10 آلاف وحدة سكنية من قِبل القطاع الخاص.
أخيرًا.. سعى الدولة المصرية وإدراكها أهمية «شراكة البناء» ودور القطاع الخاص، كان دافعًا للرئيس السيسى أن يقول واثقًا: «يمثل السوق المصرى اليوم، مجالًا مليئًا بالفرص الاستثمارية فى مختلف القطاعات، حيث تحرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة، لا سيما فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات – بما فى ذلك السيارات الكهربائية – إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعى».
