رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«المصوّر» ترصد تفاصيل «أيام التغيير والتطوير والتأهيل».. 180 يومًا داخل الأكاديمية العسكرية المصرية


4-2-2026 | 16:11

.

طباعة
تحقيق: منار عصام

«بناء الشخصية المصرية»، واحد من المصطلحات التى يكاد لا يخلو خطاب من خطابات الرئيس عبدالفتاح السيسى دون الإشارة إليه، والتأكيد على أهمية تحقيقه على أرض الواقع، ولعل الزيارات المتوالية التى يجريها الرئيس إلى الأكاديمية العسكرية المصرية تؤكد مدى اهتمامه بـ«هدف المستقبل»، حيث يلتقى بشباب وشابات يصفهم بمستقبل وأمل مصر، فهناك تبنى الشخصية المصرية على أساس من الكفاءة والجدارة والبعد عن المجاملات أو المحاباة.

 
 
 

«المصوّر»، من جانبها التقت عددًا من الكوادر التى تلقت الدورات التدريبية داخل الأكاديمية، استمعت إلى كواليس الـ6 أشهر التى قضوها داخل الأكاديمية، وتعرفت على تفاصيل -تُنشر لأول مرة- عن محاور التدريبات والتغييرات التى طرأت على المتدربين، هذا فضلا عن اطلاعها على أبرز ملامح برنامج بناء الشخصية أثناء تأهيل الكوادر بمختلف قطاعات الدولة بالأكاديمية العسكرية المصرية.

بداية، قال اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية: إن «الدورات المنعقدة لتأهيل الكوادر المدنية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية خطوة استراتيجية مهمة، الهدف منها هو بناء فرد واعٍ يستطيع التصدى للتحديات التى تواجه الأمن القومى المصرى، والأكاديمية تقدم هذه الدورات لتشمل الدورات الداخلية المخصصة للكوادر الرئيسية فى الدولة، مثل الدبلوماسيين وغيرهم من وزارات وهيئات الدولة المختلفة، وهم يتلقون محاضرات متخصصة فى الأمن القومى والاستراتيجية والتفكير التحليلى والنقدى.

وأضاف «ربيع»، أن «هذه المواد تمكّن الدارسين من التعامل مع التحديات الإعلامية المعاصرة، خاصة تلك الناتجة عن الإعلام الموجه من الخارج والمنصات الاجتماعية، فكثير من هذه المنصات ينقل أخبارًا مغلوطة عن الدولة، وهذا يتطلب وعيًا عاليًا لكشف المعلومات المضللة»، لافتًا إلى أن «النظام داخل الأكاديمية ثابت منذ إنشائها، يشمل توقيتات دقيقة للصحيان، والطابور الرياضى، والوجبات، والمذاكرة، والمحاضرات. هذا النظام يغرس فى الدارسين سواء عسكريين أو مدنيين الانضباط الذاتى».

كما أكد أن «المدنيين، بعد الالتحاق، يبدؤون فى الصحو باكرًا، ممارسة الرياضة يوميًا، النوم فى مواعيد منتظمة، وإنجاز المهام بكفاءة عالية»، مضيفًا أن «الانضباط ليس أمرًا إضافيًا، بل هو عامل أساسى يرفع من الطاقة الإبداعية والكفاءة فى العمل».

وحول كيفية التوفيق بين القيم العسكرية مثل الانضباط والولاء والتضحية، وبين الحفاظ على الإبداع والتفكير النقدى، قال «ربيع»: الاثنان مترابطان تمامًا، فالانضباط يريح العقل ويمنحه القدرة على التركيز، فيزيد من الإبداع لا يقلله. والتفكير النقدى يُدرّس للجميع، عسكريين ومدنيين، ليتمكنوا من تمييز المعلومات الصحيحة من المغلوطة، وتجنب الشائعات والأخبار المضللة فى ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعى.

وانتقل بعد ذلك للحديث عن صعوبة تحويل شخص مدنى غير منظم إلى فرد منضبط، موضحًا أن «التحدى فى الأساس شخصى. الأكاديمية تقدم نظامًا ثابتًا لا يتغير، ومن يرغب فى الالتحاق يلتزم به طوعًا، فيكتسب انضباطًا ذاتيًا يدوم مدى الحياة، وهذا النظام موجود فى معظم الأكاديميات العسكرية حول العالم، لكن مصر تميزت بدمج الكوادر المدنية فيه، خاصة فى المناصب الحساسة مثل الخارجية والنيابة والتعليم، لتعزيز الانضباط والكفاءة فى أداء المهام الوطنية».

واختتم اللواء ربيع حديثه، بقوله: تجربة مصر فى هذا المجال فريدة من نوعها، وتعكس رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى فى بناء كوادر مدنية وعسكرية متكاملة، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بوعى وانضباط وكفاءة عالية.

بدوره، أكد اللواء عادل العمدة، الخبير الاستراتيجى، أحد المحاضرين ببرامج التأهيل بالأكاديمية العسكرية المصرية، أن «الدورات المخصصة للكوادر المدنية ليست مجرد برامج تدريبية عابرة، بل هى استثمار حقيقى فى بناء شخصية الشاب المصرى، وإعداده لتحمل مسئولية الوطن فى مختلف المجالات».

اللواء «العمدة»، أضاف: الدولة المصرية تولى الشباب اهتمامًا استثنائيًا منذ 2013، وهو ما تجسّد فى خارطة المستقبل وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى المتكررة بتمكين الشباب، هذا فضلا عن أن الرئيس كان يؤكد دائمًا فى زياراته للأكاديمية «أنا باجى عندكم عشان أشوف المستقبل من خلالكم»، وهذه الكلمات تعكس الثقة فى قدرة الشباب على حمل أمانة الوطن.

وأوضح أن «الدورات تركز على غرس قيم أساسية: الانضباط، الالتزام، إدارة الوقت، الإحساس بالمسئولية، استشراف المخاطر، وإدراك مفهوم الدولة والأمن القومى، والطالب هنا يجد فرصة لإعادة تقييم ذاته، ويخرج مقتنعًا بدوره فى خدمة الوطن.

وعن التوازن بين القيم العسكرية والمهارات المدنية، أكد الخبير الاستراتيجى، الانضباط لا يقلل من الإبداع، بل يرفعه، «لما تصحى بدرى وتمارس الرياضة، عقلك يبقى نشيط وجاهز للإبداع فى العمل»، موضحًا أن «التدريب يختلف حسب التخصص: المعلم يركز على الجانب التربوى، والدبلوماسى على المهارات الدبلوماسية، لكن الأساس واحد: الانضباط والوعى والمسئولية».

وحول معايير الاختيار، أشار إلى أنها «تختلف بين الطالب المقاتل والمدنى، فالأول يحتاج إلى مواصفات بدنية وعقلية خاصة، بينما المدنى يخضع لتقييمات أقل صرامة، مع التركيز على الكفاءة والرغبة فى التطوير».

اللواء «العمدة»، تحدث كذلك عن الفترة الزمنية التى يمكن بعد مرورها ظهور تأثير الدورات التدريبية على المجتمع، موضحًا أنها «تمتد إلى ما يقرب من 10 سنوات، لو خرج متوسط 2000 دارس كل ستة أشهر، ففى العشر سنين يمكن الوصول إلى 40 ألف كادر فى مختلف مؤسسات الدولة، وكل واحد منهم بيزرع الفكرة فى محيطه، فتتضاعف الأعداد عشرة أو عشرين مرة، وهؤلاء الكوادر سيخرجون بمستوى معرفى وبدنى ونفسى متكامل، قادرين على التطوير الذاتى والمؤسسي».

وختم اللواء «العمدة» بقوله: تجربة مصر فى دمج الكوادر المدنية داخل الأكاديمية العسكرية فريدة، وتعكس رؤية الرئيس فى بناء الإنسان المصرى على أسس سليمة من الانضباط والوعى والمسئولية، ما يعظم من قيمة المواطن ويسهم فى بناء دولة قوية ومستقرة.

إسراء همام، مُعلمة، أكملت دورة التأهيل بالأكاديمية العسكرية المصرية لمدة ستة أشهر، أوضحت أن «الدورة لها تأثير واضح فى شخصيتها وأسلوبها اليومى»، مشيرة إلى أنها أصبحت أكثر وعيًا وانضباطًا فى التعامل مع المعلومات والمسئوليات.

وأكدت «إسراء» أنها بدأت تلاحظ تغييرًا ملموسًا فى نفسها وفى محيطها، خاصة خلال النقاشات العائلية، «لما يبدأ أهلى أو أصحابى يتناقشوا فى مشكلة أو خبر، ببقى أسألهم فورًا: مصدر المعلومة إيه؟ طب إيه الدليل؟.. والحمد لله، بقيت أفكر بشكل أعمق وأتحقق من الحقائق قبل ما أقتنع أو أشارك أى حاجة».

كما أشارت إلى أن الدورة عززت لديها الالتزام بالوقت والانضباط بشكل كبير «بقى عندى التزام أكبر بالمواعيد، وترتيب الأولويات تغير تمامًا»، مشددة على أن اهتمامها السابق بتفاصيل غير مهمة أصبح أقل، وبدلًا من ذلك أصبح العمل والمساهمة الفعالة أولوية أكبر.

كذلك، لاحظت «إسراء» زيادة نشاطها وتفاعلها فى بيئة العمل، «التدريبات الأخيرة، لقيت نفسى أكثر مشاركة مع زملائى، أسلم الأدوات، أساعد، أشارك بفاعلية أكبر»، موضحة أنها كانت تشارك المعلومات سابقًا بشكل عادى، لكنها الآن تشارك بهدف رفع مستوى الفريق والارتقاء بالعمل ككل، «مش بس عشان أساعد، لكن عشان نرتقى مع بعض بمستوى التدريب والوزارة»، مؤكدة أن العمل الجماعى ومساعدة الآخرين أصبحا جزءًا أعمق من شخصيتها.

وأكدت «إسراء» أن أبرز ما تركته الدورة هو الوعى بأهمية التحقق من المعلومات، خاصة فى ظل انتشار المعلومات المغلوطة، «الرئيس كان دايمًا بيتكلم عن ده، وفكرة أن فيه مصادر رسمية نقدر نرجع لها للمعلومة الأساسية»، مشيرة إلى أنها بدأت تزرع هذا الوعى فيمن حولها، سواء فى العائلة أو بين الزملاء.. «لما ييجى خبر أو منشور، بقى أفكر: هدف البوست ده إيه؟ المشكلة دى مفتعلة ليه؟.. وهذا النهج ساعدنى على تجنب الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة».

ووصفت «إسراء» التجربة، بقولها: «غيّرت تفكيرى وأسلوبى فى التعامل مع الآخرين»، وأصبحت أكثر حرصًا على التحقق، وأكثر التزامًا بالعمل الجماعى، وأكثر وعيًا بمسئوليتى فى نشر المعلومات الصحيحة، سواء فى العمل أو فى محيطها الاجتماعى، «الدورة مش بس أضافت انضباطًا، لكنها خلتنى أشوف الأمور بمنظور أكثر عمقًا ومسئولية».

بدوره، تحدث المهندس خالد محمد سليمان، مهندس بهيئة الأنفاق بوزارة النقل، عن تجربته فى دورة التأهيل بالأكاديمية العسكرية المصرية، التى استمرت ستة أشهر، واصفًا إياها بـ«الإضافة التى غيّرت طريقة تفكيره وتعامله مع الوقت والمسئولية».

وقال «م. خالد»: الدورة كانت فرصة للمعايشة الكاملة مع طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، «شفنا النظام بتاعهم بيمشى إزاى، وكنا بنعمل نفس اللى هما بيعملوه بالظبط»، وهذا الاندماج أكسبنا ثلاثة أمور رئيسية: ثقة أكبر بالنفس، جرأة فى اتخاذ القرار بعد جمع المعطيات كاملة، وتنظيم أفضل للوقت، «دى أبرز الحاجات اللى استفدنا منها 100 فى المائة».

«م. خالد»، أكد أن المعايشة مع الجيش المصرى أحد أقوى الجيوش فى المنطقة غيّرت رؤيته تمامًا.. «لما تشوف الوزراء بيزورونا، أو الرئيس بيتكلم معانا، الرؤية بتوضح معاك، وبتفهم مصر عاملة إزاى، والشغل اللى هتعمله إزاي»، موضحًا أن «هذه التجربة تعطى وقوفًا صلبًا على الأرض، ونظرة مختلفة للمسئولية الوطنية، لا يمكن الحصول عليها خارج هذا الإطار».

كذلك، تحدث «م. خالد»، عن أبرز التحديات التى واجهته خلال فترة الالتحاق بالدورة التدريبية، وقال: البعد عن الأهل لفترات طويلة تتراوح بين 12-14 يومًا دون تواصل مفتوح والمكالمات الهاتفية المحدودة، «دى كانت أصعب حاجة، خاصة مع وجود ظروف أسرية ومسئوليات فى البيت»، لكن النظام اليومى المنظم ساعدنى فى تجاوز هذه الصعوبة نفسيًا».

وعن التأهيل الرياضى والنفسى، أوضح «م. خالد» أن الرياضة كانت «رقم واحد»، حيث يبدأ اليوم الساعة 5 صباحًا بطابور لياقة يومى مع الطلبة العسكريين، وقال: «خلال ست شهور، المدة كافية جدًا عشان تغير لياقتك تمامًا وتغير نظامك الرياضى، الروتين اليومى كان جميلًا ومفيدًا: صحيان مبكر، تمارين، أكل صحى متوفر، محاضرات، مذاكرة، نوم منتظم، مفيش تقصير، كل حاجة متوفرة 100 فى المائة»، وبالطبع الفترة الأولى كانت صعبة، لكن الجسم والعقل تأقلما سريعًا». وأشار إلى أن «أهم ما اكتسبه هو الجرأة والشجاعة فى اتخاذ القرار، بشرط جمع المعطيات كاملة ودراستها جيدًا، وهذا الأسلوب هو نفسه الذى يتبعه الطلبة العسكريون، لأنهم يتحملون مسئولية قيادة واتخاذ قرارات فى ظروف صعبة، ويجب أن تكون الأخطاء قليلة قدر الإمكان، وبشكل عام الدورة لم تكن مجرد تدريب، بل كانت فرصة لاكتشاف الذات، بناء الثقة، وفهم أعمق للمسئولية الوطنية فى إطار عمل الدولة».

أما محمد حسنى، مهندس بالمركز القومى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة، الذى تحدث هو الآخر عن تجربته فى دورة التأهيل بالأكاديمية العسكرية المصرية، فإنه وصفها بـ«التجربة القاسية التى أكسبته قدرات ومهارات جديدة وطرق جديدة فى مواجهة التحديات».

وكشف «م. محمد» أنه لم يكن يعلم فى البداية أن الوظيفة ستتطلب الالتحاق بدورة فى الأكاديمية، «قدمنا فى الوظيفة عادى، وكان مطلوب عشرة مهندسين تخصص مدنى ومعمارى وكهربائى، وبعد الاختبارات مع التنظيم والإدارة، فوجئنا أن هناك مرحلة إضافية: ستة أشهر فى الكلية الحربية، ونحن كنا من أوائل الدفعات التى طبّق عليها هذا الشرط بعد أن تم تطبيقه على دفعة الأئمة، والاختبارات كانت عادية نسبيًا تتمثل فى اختبار رياضى وطبى وهيئة، وأقل صعوبة من اختبارات الضباط».

كما أوضح أن اليوم الأول بدأ بزيارة استطلاعية للأكاديمية فى العاصمة الإدارية قبل الالتحاق بيومين تقريبًا، «خدنا جولة كاملة، شفنا صالات الطعام والمحاضرات والعنابر، وعرفونا إحنا هنعمل إيه هنا، وإننا مش جايين كطلبة عسكريين بالمعنى التقليدى، لكن عشان نتعلم ونستفيد».

وعن الروتين اليومى، أشار «حسني» إلى أنه كان منظمًا بدقة: صحيان مبكر، طابور لياقة، وجبات فى مواعيد ثابتة، محاضرات، مذاكرة، ونوم منتظم، مضيفًا أن «الدورة جمعت بين الجانب التخصصى الذى مثل 70 فى المائة من المحاضرات مرتبطة بالوظيفة والهيئة وبين مواد توعوية، كانوا بيجيبوا متخصصين من رئاسة الوزراء والهيئة نفسها، يشرحوا لنا البرامج والمهام اللى هنشتغل عليها لما نخرج».

كما أكد أن «أبرز ما اكتسبه هو الثقة بالنفس والجرأة فى اتخاذ القرار بعد دراسة المعطيات كاملة، ده أهم حاجة فرقت معايا»، مضيفًا بالقول: «التجربة كويسة جدًا، استفدت منها كثيرا ووفرت لى الفرصة لتكوين صداقات مع مختلف جهات الدولة خلال فترة تواجدى بالأكاديمية، فضلا عن اكتسابى شخصية أفضل من التى التحقت بها للأكاديمية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة