رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. خالد قاسم.. مساعد وزير التنمية المحلية: استثمارات جديدة وتمكين مجتمعى بالوجه القبلى


5-12-2025 | 08:32

.

طباعة
حوار: نور عبدالقادر

صعيد مصر اليوم يشهد قصة نجاح غير مسبوقة فى مجال التنمية المحلية، حيث تحولت محافظات سوهاج وقنا، ثم أسيوط والمنيا، إلى نموذج حىّ للتنمية المستدامة، يعكس قدرة الدولة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس. منذ انطلاق برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر عام 2018، بتمويل مشترك بين الحكومة المصرية والبنك الدولى، نجحت الدولة فى إحداث نقلة نوعية على مستوى البنية التحتية، والخدمات، والاقتصاد المحلى، ما عزز جودة حياة ملايين المواطنين.

التجربة لم تكن مجرد تنفيذ مشروعات على الورق، بل كانت خطة استراتيجية متكاملة، بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتابعها عن كثب الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وبقيادة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتكامل المشروعات على مستوى المحافظات. هذه المتابعة المباشرة أعطت للبرنامج دفعًا قويًا، ووفرت القدرة على معالجة التحديات التنفيذية بسرعة وفاعلية، ما جعل صعيد مصر مثالًا يُحتذى به على الصعيدين الوطنى والدولى.

خلال السنوات الماضية، شهدت المحافظات الأربع تنفيذ آلاف المشروعات فى قطاعات حيوية تشمل الطرق، الصرف الصحى، مياه الشرب، الكهرباء، وتحسين البيئة الحضرية وإنشاء المناطق الصناعية.

الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية، المتحدث الرسمى للوزارة يستعرض فى الحوار التالى تفاصيل ما تحقق على الأرض، وأبرز المشروعات المنفذة، والتحديات التى واجهها البرنامج.

 

حدثنا عن تفاصيل برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر وأهدافه؟

برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر هو برنامج تنموى حكومى مصرى يهدف إلى تعزيز قدرات الإدارة المحلية وتحسين جودة الخدمات والبنية التحتية فى محافظات الصعيد. البرنامج يُنفَّذ بالشراكة بين وزارة التنمية المحلية والبنك الدولى، ويستند إلى مبادئ التخطيط اللامركزى والإدارة القائمة على النتائج، ويغطى محافظات: قنا، سوهاج، المنيا، وأسيوط.

ويهدف برنامج التنمية المحلية فى صعيد مصر إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة فى المحافظات المستهدفة، بدءًا من سوهاج وقنا، ثم أسيوط والمنيا، من خلال تحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات، وتحفيز الاستثمار المحلى، وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، مع إشراك المواطنين فى تحديد أولويات المشروعات بما يتوافق مع احتياجاتهم الفعلية.

ويتركز على تحسين البنية التحتية والخدمات العامة مثل تطوير الطرق والنقل والمياه والصرف الصحى وتحسين البيئة وتنمية المناطق الحضرية والريفية، وتمكين الإدارة المحلية عبر تدريب وتأهيل القيادات على التخطيط والإدارة المالية وإدارة المشروعات بكفاءة، بالإضافة إلى تعزيز الاقتصاد المحلى من خلال دعم التكتلات الاقتصادية ورفع كفاءة المناطق الصناعية وتبسيط الإجراءات وجذب الاستثمارات الجديدة، فضلًا عن التمكين الاجتماعى والمجتمعى عبر زيادة مشاركة النساء والشباب فى المشروعات المحلية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وما أبرز الإنجازات التى حققها البرنامج على أرض الواقع منذ انطلاقه إلى الآن؟

البرنامج أسهم بشكل ملموس فى تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير فرص عمل لـ396 ألف مواطن من خلال تنفيذ 5900 مشروع بتكلفة استثمارية إجمالية بلغت 32 مليار جنيه، شملت مشروعات الصرف الصحى، مياه الشرب، الطرق والنقل، الكهرباء، التطوير الحضرى، وتحسين البيئة. كما دعم تطوير الوحدات المحلية والمراكز التكنولوجية، ما أسهم فى تقديم خدمات أفضل للمواطنين بكفاءة عالية. وبلغ عدد المستفيدين من تدخلات البرنامج فى المحافظات الأربع (قنا وسوهاج وأسيوط والمنيا) نحو 8.3 مليون مواطن، وهو ما يعكس نطاق تأثير البرنامج الكبير على السكان المحليين.

ومن أبرز المشروعات التى تم تنفيذها ضمن البرنامج 7 مشروعات صرف صحى متكامل، بالإضافة إلى دعم 11 مشروعًا إضافيًا. إنشاء 4 محطات مياه شرب جديدة وتجديد 34 شبكة مياه قائمة، تطوير المناطق الحضرية، بما فى ذلك تغطية 14 ترعة فى 13 قرية ومدينة، وتحسين 95 ميدانًا وحديقة عامة. كما تم تنفيذ 732 مشروعًا ممولًا من قرض البنك الدولى لدعم التنمية المستدامة. كما أن البرنامج حقق معدل تحسين البنية التحتية والخدمات بنسبة 87.8 فى المائة فى المتوسط بالمحافظات الأربع، متجاوزًا المستهدف الذى كان 70 فى المائة. كما أسهم فى تحسين شبكة الطرق، دعم الكهرباء، مياه الشرب، الصرف الصحى، وتطوير البيئة الحضرية، بما يعزز جودة حياة المواطنين ويحفز الاستثمار المحلى.

ما دور المشاركة المجتمعية فى نجاح البرنامج؟ وكيف تم دعم المرأة والشباب فى البرنامج؟

المشاركة المجتمعية كانت حجر الزاوية فى البرنامج، حيث تم إشراك المواطنين فى جلسات تشاور بلغت 294 جلسة تشاور بحضور 15 ألف مواطن لتحديد أولويات المشروعات على مستوى القرى والمدن، بما يشمل جلسات متخصصة للمرأة. هذه المشاركة أسهمت فى تعزيز ملكية المجتمع للمشروعات وتجاوز التحديات أثناء التنفيذ، كما دعمت جهود اللامركزية وتمكين الوحدات المحلية. كما تم تخصيص جلسات تشاور للمرأة بمشاركة 48 فى المائة، ما أتاح مشاركتها فى رسم خطة المشروعات الاستثمارية، كما تم تمكين الشباب من خلال تطوير مراكز تكنولوجية وتعزيز مهاراتهم، بما يتيح لهم فرص عمل أفضل ودورًا أكبر فى التنمية المحلية.

كيف أسهم برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر فى جذب الاستثمار وتعزيز بيئة الأعمال بالمحافظات المستهدفة؟

برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر لعب دورًا محوريًّا فى تحسين مناخ الاستثمار بالمحافظات الأربع قنا وسوهاج والمنيا وأسيوط من خلال مجموعة من التدخلات المتكاملة التى استهدفت رفع كفاءة المناطق الصناعية، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وخلق بيئة أعمال أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين، حيث عمل البرنامج على تطوير وتهيئة المناطق الصناعية ورفع مستوى بنيتها الأساسية والخدمية، ما أدى إلى زيادة معدلات الإشغال الصناعى وجذب استثمارات جديدة للمحافظات. كما أسهم البرنامج فى تفعيل خدمات الشباك الواحد وتبسيط الإجراءات الإدارية، وهو ما كان له أثر مباشر فى تقليل الوقت والتكلفة على المستثمرين، وتعزيز الثقة فى مناخ الاستثمار المحلى.

وفى جانب التنمية الاقتصادية، دعم البرنامج عددًا من التكتلات الاقتصادية المحلية الناجحة، وعلى رأسها تكتل الفركة فى قنا وتكتل الأثاث فى سوهاج، ما أسهم فى تعزيز القيمة المضافة لهذه الصناعات، وخلق فرص عمل محلية مستدامة، والحفاظ على الحرف التراثية من الاندثار. هذا بالإضافة إلى أن ما تحقق على أرض المحافظات الأربع أشاد به البنك الدولى، الذى أكد أن التجربة أصبحت نموذجًا يُحتذى به فى عدة دول، نظرًا لنجاحها فى الدمج بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورفع كفاءة الإدارة المحلية.

فى ضوء ما حققه برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر من نتائج ملموسة، هل هناك خطط لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل محافظات جديدة؟

وزارة التنمية المحلية تدرس دائمًا فرص توسيع نطاق برنامج التنمية المحلية ليشمل محافظات جديدة، ما يتيح نقل تجربة الصعيد الناجحة إلى مناطق أخرى من مصر. وفى هذا الإطار، يتم العمل وفق آليات تنسيق متكاملة مع الوزارات والجهات الشريكة، مثل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة التعاون الدولى، وكذلك الأجهزة التنفيذية بالمحافظات، لضمان توافق الخطط، وتكامل المشروعات، ومتابعة مراحل التنفيذ بانتظام، مع رفع تقارير دورية لمستوى القيادة السياسية وشركاء التنمية.

أما فيما يتعلق بتكامل البرنامج مع المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، فهو يرتكز على توحيد جهود التنمية المحلية مع مشاريع تحسين جودة الحياة فى القرى والمراكز، بحيث يتم تنفيذ مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل متكامل يحقق نتائج ملموسة للمواطنين. ويشمل ذلك تحسين الطرق والمرافق، وتطوير مياه الشرب والصرف الصحى، وتعزيز التعليم والصحة، وتهيئة بيئة ملائمة للاستثمار المحلى، بما يرفع من جودة الخدمات ويعزز التنمية المستدامة فى المجتمعات المحلية.

وهذا التكامل بين برنامج التنمية المحلية و«حياة كريمة» يضمن استثمار الموارد بشكل أفضل، وتوحيد الجهود التنموية، وتحقيق أثر طويل المدى على حياة المواطنين فى مختلف القرى والمراكز.

ما دور البنك الدولى فى البرنامج؟ وكيف تتابع الوزارة تنفيذ المشروعات وضمان استدامتها؟

البنك الدولى هو شريك أساسى فى تنفيذ برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، ودوره لا يقتصر على التمويل فقط، بل يمتد إلى تقديم الدعم الفنى وبناء القدرات وتطوير منهجيات العمل داخل الإدارة المحلية. البنك يشارك فى تصميم الأدوات التخطيطية، وتطوير نظم المتابعة والتقييم، ووضع معايير الأداء، بالإضافة إلى مراجعة مراحل التنفيذ بصفة دورية لضمان الالتزام بالجودة والمعايير الدولية.

أما فيما يتعلق بمتابعة تنفيذ المشروعات، فوزارة التنمية المحلية لديها منظومة متابعة متكاملة تعتمد على فرق فنية من الوزارة والمكتب التنسيقى للبرنامج، تعمل بشكل ميدانى ومستمر داخل المحافظات المستهدفة. وتتم مراجعة معدلات التنفيذ، وجودة الأعمال، والتزام الجهات المنفذة بالجداول الزمنية والمخصصات المالية، مع رفع تقارير دقيقة إلى القيادة السياسية وشركاء التنمية. ولضمان استدامة المشروعات بعد تنفيذها، تعتمد الوزارة على عدة أدوات، أهمها: تطوير قدرات الوحدات المحلية على التشغيل والصيانة. ودمج المشروعات فى الخطط الاستثمارية للمحافظات لضمان توفير موازنات مستمرة. والمتابعة المشتركة مع البنك الدولى لأثر المشروعات على الخدمات والاقتصاد المحلى.

البنك الدولى أشاد مؤخرًا بما تحقق فى البرنامج ووصف التجربة بأنها نموذج ناجح. كيف تعاملت الوزارة هذا التقييم، وما أهم دلالاته بالنسبة للمرحلة المقبلة؟

الإشادة التى صدرت عن قيادات البنك الدولى خلال الاجتماع الأخير تعكس بصورة واضحة حجم العمل الجاد والمنهجى الذى تم تنفيذه فى المرحلة الأولى من برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر. نحن أمام شهادة دولية مهمة تؤكد أن البرنامج لم يحقق فقط المستهدفات الفنية والتنموية، بل حققها بكفاءة عالية وبأسلوب متكامل يجمع بين تطوير البنية التحتية، ودعم الاقتصاد المحلى، وتعزيز قدرات الإدارة المحلية.

وتصريحات مسئولى البنك الدولى، سواء فيما يخص نجاح المشروعات على أرض المحافظات، أو كفاءة صرف المخصصات المالية، أو الالتزام بمعايير البيئة والحماية الاجتماعية؛ تعكس ثقة مؤسسية فى النموذج المصرى كإحدى أفضل التجارب التى يمكن البناء عليها فى دول أخرى. وهذه الشهادات ليست مجاملة، بل جاءت بعد زيارات ميدانية وتقييمات فنية دقيقة لمشروعات البنية التحتية والمناطق الصناعية والتكتلات الاقتصادية.

ننظر لهذه الإشادة باعتبارها مسئولية ودافعًا لاستكمال العمل بنفس الجودة فى المرحلة المقبلة، وتعزيز التعاون مع البنك الدولى وشركاء التنمية. كما أنها تمنح البرنامج قوة إضافية لدعم التوسع الرأسى والأفقى لمكونات التنمية المحلية، وتؤكد أن الاستثمار فى الإدارة المحلية والتنمية الاقتصادية هو مسار ناجح وفعّال أثبت قدرته على تحسين جودة الحياة للمواطنين فى صعيد مصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة