رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. أمانى الحبشى: «حيـــاة كـريمــــة» حققت إنجاز «مصر خالية من التراكوما»


5-12-2025 | 08:37

الدكتورة أمانى الحبشى.. رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية وناقلات الأمراض بقطاع الطب الوقائى وا

طباعة
حوار: إيمان النجار

«مصر تحقق هدف القضاء على التراكوما كمشكلة صحة عامة بعد جهود متواصلة لعقدين متتاليين لتصبح سابع دولة فى إقليم شرق المتوسط تنجح فى التخلص من هذا المرض»، هذا ما كتبه المجتمع الدولى عن مصر بعد منحها شهادة الخلو من التراكوما من قِبل منظمة الصحة العالمية.

الدكتورة أمانى الحبشى، رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية وناقلات الأمراض بقطاع الطب الوقائى والصحة العامة بوزارة الصحة والسكان، استعرضت هذا الإنجاز، موضحة تفاصيل وإجراءات تحقيقه، كما تحدثت عن تفاصيل الملف الذى قدم لمنظمة الصحة العالمية.

وتطرقت «د. أمانى» فى حديثها عن انتظار بشرى سارة أخرى، حيث تقدمت مصر بملف للحصول على الإشهاد الدولى بخلو مصر من البلهارسيا فى يوليو الماضى لتصبح بذلك أول دولة تتقدم بهذا الملف، وذكرت أنه من المخطط خلال الفترة المقبلة التعاون مع الشركاء فى الطب البيطرى للعمل على تجهيز ملف «الفاشيولا»، الدودة الكبدية.

 

 

«د. أمانى» بدأت حديثها لـ«المصوّر» قائلة: «التراكوما»، أو «الرمد الحبيبى» مرض معدٍ يندرج تحت قائمة الأمراض المدارية ويطلق عليها «الأمراض المهملة» أو «المنسية»، لأنها فى دول كثيرة غير مصر لا تحظى باهتمام أو دعم، وهى أمراض مرتبطة بالفقر والإصحاح البيئى المنخفض، وقد حدثت طفرة كبيرة فى مصر خلال السنوات الأخيرة فى مواجهة هذه الأمراض خاصة بعد إطلاق مبادرة حياة كريمة، لأن هذه الأمراض مرتبطة بالقرى والمناطق المحرومة من خدمات توافر مياه نظيفة، وصرف صحى آمن وكذلك سوء التهوية والبنية التحتية غير الجيدة، وعندما نعرض هذا الإنجاز التاريخى فلا نغفل ما أحدثته مبادرة «حياة كريمة» من تغيير جذرى فى شكل القرية المصرية.

وتابعت: «التراكوما» مرض معدٍ يصيب العين نتيجة عدوى من شخص مصاب لآخر سليم عن طريق ملامسة إفرازات العين بشكل مباشر أو عن طريق أدوات الشخص الملوثة مثل المناشف، ويرتبط بشكل كبير بالنظافة الشخصية. ومنظمة الصحة العالمية وضعت خارطة طريق لمكافحة هذه الأمراض، وبموجبها من المفترض بحلول 2030 أن تكون كل دولة قضت على الأقل على مرض مدارى واحد، وفى مصر قضينا على مرضين هما مرض «الفلاريا»، حيث تم الحصول على الإشهاد الدولى عام 2017، وفى نوفمبر 2025 تم الحصول على الإشهاد الدولى بالقضاء على التراكوما، وقد تقدمت مصر لمنظمة الصحة العالمية بملف الإشهاد بالقضاء على البلهارسيا كمشكلة صحة عامة يوليو الماضى، وفى انتظار استكمال بقية خطوات التحقق من قِبل منظمة الصحة العالمية.

«د. أمانى»، أوضحت أن «التراكوما والجلوكوما والمياه البيضاء، ضمن أكثر مسببات العمى التى يمكن الوقاية منها وفقا لمبادرة القضاء على العمى (vision 2020) ومصر إحدى الدول المشاركة فى هذه المبادرة، ومكافحة التراكوما تعتمد على أربعة محاور طبقا لاستراتيجية منظمة الصحة العالمية والمختصرة فى كلمة SAFE، وتعنى «S» إجراء التدخلات الجراحية للحالات التى لم تُعالج وحدثت لها مضاعفات منها انقلاب الجفن وعتامة القرنية المؤدية لمرحلة العمى، ويتم إجراء تلك الجراحات بمستشفيات وأقسام الرمد العامة والخاصة والجامعية المنتشرة بجميع محافظات مصر، والتى يعمل بها أطباء عيون مهرة ومؤهلون للتعامل مع تلك الحالات، وهو ما لا يوجد فى دول كثيرة لا يزال متوطنا بها المرض.

وتعنى «A» التدخلات باستخدام المضادات الحيوية من خلال حملات التجريع الجموعى للمناطق ذات نسب انتشار عالية للمرض، ولدينا تجربة فى إحدى قرى الوجه البحرى عام 2002 وإحدى قرى الوجه القبلى عام 2019، حيث أظهرت نتائج المسح الميدانى ارتفاع نسبة الإصابة، وتم تجريع سكان تلك القرى بالمضادات الحيوية، وتعنى «F» نظافة الوجه، فالاهتمام بالنظافة الشخصية وغسيل الوجه باستمرار يقلل فرص نقل العدوى للآخرين وهى من أساليب الوقاية من المرض، لذا نقول إن المرض مرتبط بالإصحاح البيئى المنخفض، فعدم توفر مياه نظيفة يعيق تطبيق النظافة الشخصية ومنها غسيل الوجه، ويتمتع أكثر من 97 فى المائة من الأسر المصرية بوجود مصدر مياه شرب آمن وذلك طبقا لإحصائيات مسح صحة الأسرة عام 2021، كما ازدادت خدمات الصرف الصحى كأثر إيجابى لمبادرة حياة كريمة، وكانت فترة جائحة كورونا من أهم الفترات التى اهتم بها العالم أجمع بالنظافة الشخصية وأهمية غسل الأيدى والوجه، الأمر الذى رفع وعى المواطنين بأهمية تلك الممارسات والحرص عليها، كما أصدر قطاع الطب الوقائى والصحة العامة هذا العام كتاب الرسائل الصحية للأسرة المصرية الذى يتضمن فصلا كاملا عن النظافة الشخصية وأهميتها، كما تعنى «E» الإصحاح البيئى، وتشمل خدمات تحسين البنية التحتية بإنشاء محطات مياه ومحطات الصرف الصحى بالقرى الأكثر احتياجا، وهو ما أسهمت به مبادرة حياة كريمة.

رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية، لفتت إلى أن «كل هذه الجهود كانت بتوجيهات مستمرة من الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء، وزير الصحة والسكان بقيادة قطاع الطب الوقائى والصحة العامة بالتعاون مع الجهات المعنية والشركاء، ما أدى إلى انخفاض معدلات الإصابة فى الفئة العمرية من سن سنة إلى تسع سنوات أقل من 5 فى المائة، وفق نتائج مسوح أجريناها فى 7 محافظات ممثلة لمصر جغرافيًّا، وهذه النسبة طبقا لأدلة العمل بمنظمة الصحة العالمية هى المؤشر للإعلان أن الدولة قد قضت على المرض كمشكلة صحة عامة، وبالتالى فجملة (مصر خالية من مرض التراكوما) تعنى أن نسبة الإصابة فى الفئة العمرية من سن سنة إلى تسع سنوات أقل من 5 فى المائة، ما يؤكد أن العبء المرضى للمرض لم يعد يمثل مشكلة صحة عامة بين المواطنين، وبالتالى وارد حدوث حالات فردية، ويتم تشخيصها وعلاجها والإبلاغ عنها لنظام الترصد القومى من خلال الأطباء المدربين على ذلك، وذلك ضمانا لاستمرار الحفاظ على هذا الإنجاز».

«د. أمانى»، انتقلت بعد ذلك للحديث عن ملف التراكوما الذى قدمته وزارة الصحة والسكان لمنظمة الصحة العالمية، وقالت: يحتوى الملف على عدة فصول، منها فصل عن البيانات الديموغرافية، وصف النظام الصحى بمصر والخدمات المقدمة بمستشفيات وأقسام الرمد، كما احتوى فصل عن تاريخ مرض التراكوما بمصر، حيث وجدت وصفات لعلاج مرض التراكوما فى البرديات المصرية منذ أكثر من 3000 عام، وعندما عاد جنود حملة نابليون بونابرت من مصر إلى أوروبا كانوا قد أُصيبوا بالمرض فأطلقوا عليه «العمى المصري»، كما سميت مستشفيات الرمد بهذا الاسم نسبة لمرض الرمد الحُبيبى (التراكوما)، كما تضمنت أبحاث العالم آرثر ماكلان مرض التراكوما فى مصر فى بداية القرن التاسع عشر.

وأكملت: احتوى الملف أيضا معلومات عن نظام الترصد القومى للأمراض المعدية، ومنها ترصد مرض التراكوما وكيفية التشخيص والعلاج والإبلاغ عن الحالات، حيث أدرج قطاع الطب الوقائى والصحة العامة مرض التراكوما ضمن الأمراض المستهدفة بالترصد رسميا ويتم الإبلاغ بشكل أسبوعى من جميع المحافظات، وشمل الملف أيضا الجهود المبذولة فى المحاور الأربعة الجراحة والمضادات الحيوية والتوعية بالنظافة الشخصية والإصحاح البيئى، وتضمن أيضا عرضًا للبيانات التى تؤكد انخفاض معدلات انتشار المرض فى المناطق التى كان يتوطن بها، وذلك من خلال عدة إجراءات، من أهمها المسوح الميدانية التى أجريناها بإشراف من منظمة الصحة العالمية.

كذلك، تحدثت رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية، عن إنجازات الملف فى أرقام للقضاء على مرض التراكوما، وقالت: تم تنفيذ العديد من المسوح الميدانية والتجريع الجموعى للوقاية من المرض بعدد من محافظات مصر خلال الفترة من 2000 حتى تاريخه، وقد تم تكثيف تلك الإجراءات بعد تولى قطاع الطب الوقائى هذا الملف منذ مارس 2022، حيث اتخذت عدة إجراءات، منها أولا، تشكيل لجنة استشارية برئاسة قطاع الطب الوقائى والصحة العامة والشركاء المعنيين لوضع ومتابعة تنفيذ خطة القضاء على المرض وتقديم الدعم الفنى، ثانيا: تنفيذ مسح ميدانى للوقوف على العبء المرضى لمرض التراكوما (الرمد الحُبيبى) بالكشف الطبى عن المرض فى 7 محافظات (3) من الوجه البحرى وهى الشرقية، الغربية والمنوفية و(3) من الوجه القبلى وهى المنيا، وبنى سويف، وقنا ومحافظة حدودية هى الوادى الجديد، وشمل الفحص نحو 22330 مواطنًا من جميع الأعمار، ثالثا: تنفيذ تقييم سريع لـ74 قرية من عدة محافظات بإجمالى 3700 طفل فى الفئة العمرية من 1-9 أعوام، رابعا: تنفيذ مسح ميدانى لحالات داء الشعرة كإحدى مضاعفات مرض التراكوما بمحافظتى (بنى سويف – الفيوم) شمل الفحص نحو 21260 مواطنًا فى الفئة العمرية من 15 عامًا فأكثر، خامسا: إعداد أدلة عمل موحدة وتعميمها على كل مستشفيات وأقسام الرمد بجميع المحافظات وإدراج المرض ضمن الأمراض المستهدفة بالترصد، سادسا: تدريب مدربين (275 طبيب رمد) على تعريف الحالة القياسى طبقا لأدلة عمل منظمة الصحة العالمية وكيفية الإبلاغ عن الحالات المكتشفة، كما تم تدريب 258 مسئول متوطنة فى 258 إدارة صحية، سابعا: تنفيذ حملات توعية بالمدارس بعدة محافظات بأهمية النظافة الشخصية وغسيل الوجه فى يوم البصر العالمى أكتوبر 2024، وأظهرت النتائج أن معدلات الإصابة بالمرض فى الفئة العمرية من 1 إلى 9 أعوام أقل من 5 فى المائة، وهو ما يحقق اشتراطات منظمة الصحة العالمية للإعلان عن القضاء على المرض كمشكلة صحة عامة.

ولفتت «د. أمانى»، إلى أن «ما تحقق يعد إنجازا حقيقيا، حيث أظهرت الدراسات التاريخية أن معدلات الإصابة بمرض التراكوما كانت قد وصلت فى الفئة العمرية من 1-9 سنة إلى 36 فى المائة عام 1999 وإلى 24 فى المائة عام 2014 ببعض القرى المصرية»، مضيفة أن «ضمان استمرارية الحفاظ على هذا الإنجاز مستقبلا والاعتماد على الموارد المحلية الذاتية هو محور آخر شمله الملف، يأتى هذا مع وجود نظام ترصد قومى قوى مستدام، وأيضا التدريب الدورى لفرق الترصد بالمستشفيات ورفع الوعى الصحى هى إجراءات مجتمعة تضمن الحفاظ على أى إنجاز فى مجال القضاء على الأمراض، ولدينا خبرات متعددة فى هذه الملفات مثل: القضاء على شلل الأطفال عام 2006 والقضاء على التيتانوس الوليدى عام 2007، القضاء على الفيلاريا عام 2017، الحصول على المستوى الذهبى فى مسار القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائى سى كمشكلة صحية عامة وكذلك القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية عام 2023، الخلو من مرض الملاريا عام 2024، التحكم فى الالتهاب الكبدى الفيروسى «ب» عام 2025، ومؤخرا الإنجاز الذى نتحدث عنه فى نوفمبر من هذا العام».

كما كشفت رئيس الإدارة المركزية للأمراض المدارية، أنه «فى شهر يوليو 2025 تقدمت مصر لمنظمة الصحة العالمية بملف الحصول على الإشهاد الدولى بالقضاء على البلهارسيا كمشكلة صحة عامة كأول دولة فى العالم تتقدم بهذا الملف، وحاليا فى مرحلة التحقق من قِبل المنظمة».

«البلهارسيا لم تعد تشكل مشكلة صحة عامة فى مصر»، هذا ما أكدته «د. أمانى» موضحة أنه «نتيجة للجهود التى بُذلت من جميع الشركاء على مدار ما يقرب من نصف قرن، استطعنا الوصول إلى المؤشرات العالمية للخلو من البلهارسيا كمشكلة صحة عامة، وتقدمنا بالملف فى يوليو الماضى، وبالنظر لمعدلات انتشار مرض البلهارسيا فى بداية الثمانينيات، فكانت تتراوح من 38 إلى 40 فى المائة من السكان، وانخفضت تلك المعدلات لتصل إلى أقل من حالة لكل مائة ألف نسمة فى المناطق التى كان يتوطن بها المرض بالقطاع الريفى، وتتمثل إجراءاتنا الحالية فى أولا: ترصد وعلاج الحالات المكتشفة من خلال جمع عينات عشوائية من سكان القرى، بتقسيم القرية لمربعات سكنية وأخذ عينة عشوائية، أيضا فحص لطلبة المدارس بواقع مائة طالب لكل مرحلة أولى ورابعة ابتدائى وأولى إعدادى وأولى ثانوى، وفى حال وجود حالة إصابة واحدة يتم تجريع المدرسة كلها أو المربع السكنى كله، وفى نهاية 2023 أجرينا مسحًا لنحو 10 فى المائة من السكان على مستوى القطاع الريفى فى 15 محافظة، وظهرت النتائج أن الإصابة أقل من حالة لكل مائة ألف نسمة، ثانيا: مكافحة القواقع الناقلة للمرض من خلال التعاون مع الشركاء التى تسهم فى تطهير وتبطين الترع بالقضاء على البيئة الملائمة لحياة القواقع، ووصول المياه النظيفة للبيوت المصرية فلا حاجة للذهاب للترع، بجانب ارتفاع معدلات الوعى لدى المواطنين».

«د. أمانى»، اختتمت حديثها بالإشارة إلى أن «الإدارة المركزية للأمراض المدارية، تتولى بجانب عملها فى مكافحة الأمراض المدارية، مكافحة ناقلات الأمراض أيضا وهى حشرات تنقل المرض من شخص مصاب إلى آخر سليم ومنها مكافحة البعوض الذى ينقل العديد من الأمراض مثل الملاريا وذبابة الرمل التى تنقل مرض الليشمانيا ومكافحة القوارض، ومن المخطط خلال الفترة المقبلة التعاون مع الشركاء فى الطب البيطرى للعمل على ملف (الفاشيولا) الدودة الكبدية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة