«إيديكس 2025» حدث عالمى فى مجال الصناعات الدفاعية والعسكرية يُقام فى نسخته الرابعة فوق أرض مصر بتنظيم مصرى كامل بنسبة 100 فى المائة، ووسط هذا كله يبرز جناح الهيئة العربية للتصنيع، الصرح الصناعى المصرى العملاق الذى شهد تطورا كبيرا خلال العقد الأخير، فأصبحت منتجاته تنافس فى جودتها إنتاج كبرى الشركات العالمية.
«المصور»، فى الحوار التالي، تتحدث مع اللواء أركان حرب مختار عبد اللطيف رئيس الهيئة العربية للتصنيع، حول ملامح مشاركة الهيئة بالمعرض الدولى للصناعات الدفاعية إيديكس فى نسخته الرابعة، وأبرز الأنظمة الجديدة التى من المنتظر ظهورها خلال المشاركة هذا العام.. فإلى نص الحوار:
بداية.. ما حجم التطور الذى شهدته الهيئة العربية للتصنيع من حيث عدد الشركات والتقسيمات الصناعية؟
تُدار الهيئة عبر لجنة عليا برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء ورئيس الهيئة العربية للتصنيع، وقد بدأت الهيئة من خلال 4 مصانع وشركات، شهدت تطورا وتوسعا كبيرا لتصل إلى 14 شركة ومصنعا حاليا، بالإضافة إلى شركتين أخريين تحت الإنشاء؛ الشركة العربية الصينية للصناعات الطبية والشركة العربية السويسرية للمصاعد الكهربائية، وتنقسم شركات ومصانع الهيئة إلى 7 شركات تعمل فى مجال الصناعات الدفاعية والمدنية وهى (مصنع صقر للصناعات المتطورة، الشركة العربية البريطانية للصناعات الديناميكية، مصنع الإلكترونيات، ومصنع قادر للصناعات المتطورة)، بجانب 3 شركات متخصصة فى صناعات الطيران و7 شركات أخرى متخصصة فى الصناعات المدنية فقط وهى (مصنع سيماف المختص بقاطرات السكة الحديد ومترو الأنفاق، مصنع إبيكو، الشركة العربية الإفريقية للصناعات الطبية، الشركة العربية للطاقة المتجددة، الشركة العربية للمشروعات العقارية والسياحية، الشركة العربية الإفريقية للسيارات).
ماذا عن تفاصيل المشروع الطبى الصناعى الكبير الذى تتطلع إليه الهيئة، وما أبرز مصانعه ومراحل تنفيذها؟
الهيئة العربية للتصنيع هى هيئة كما ذكرنا مستقلة تتطلع إلى التطوير التكنولوجى تحقيقا لأهداف الجمهورية الجديدة، فعلى سبيل المثال تتطلع الهيئة العربية للتصنيع لإنشاء مدينة طبية صناعية تختلف تماما عن مدينة الدواء، فهى مدينة تصنع كافة المستلزمات الطبية وأجهزة المعدات الطبية، لهذا شرعت الهيئة لتحقيق هذا الحلم عبر إنشاء الشركة العربية الإفريقية للصناعات الطبية والتى يتبعها 3 مصانع، الأول لصناعة الشرائح والمسامير الطبية المستخدمة فى جراحة العظام إلى جانب تصنيع مفصل الركبة الصناعي، وقد أنشئ هذا المصنع بالفعل فى منطقة مصر الجديدة، وهو حاليا فى مرحلة التشغيل التجريبي، وقد زودنا المصنع بأحدث التقنيات الألمانية المستخدمة فى تلك الصناعة، وسيساهم هذا المصنع فى إنتاج أصناف طبية يتم استيرادها حاليا من الخارج بالعملة الصعبة، والمصنع الثانى هو مصنع السرنجات الآمنة ( ذاتية التدمير) وهى حقنة تستخدم لمرة واحدة فقط ولا يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى، مما يوفر عامل أمان لاستخدام هذا النوع من الأدوات الطبية التى تستخدم فى المستشفيات ومن قبل الأطقم الطبية، وعادة ما يتخلص منها المواطنون العاديون بأساليب خطرة من الممكن أن تتسبب فى انتقال العدوى بين المواطنين، ووصلت نسبة إنشاء هذا المصنع إلى 90 فى المائة ومن المنتظر افتتاحه خلال مطلع العام المقبل، والمصنع الثالث هو مصنع الخيوط الجراحية والتى يتم استيرادها أيضا من الخارج، إلا أنه بمجرد الانتهاء من هذا المصنع سيوفر للدولة المصرية والقطاع الطبى كافة أنواع الخيوط الجراحية التى تستخدم فى الجراحات المختلفة، فضلا عن وجود حالة من الانفتاح لأى صناعة طبية أخرى ليتم تزويد المدينة الطبية بمصنع لها خلال المستقبل القريب بما يعود بالنفع على الاقتصاد المصري، وتجرى حاليا الدراسة لإنشاء مصنع بالتعاون مع كبرى الشركات الصينية المتخصصة فى مجال أجهزة الأشعة لإنشاء مصنع مصرى لإنتاج كافة أنواع أجهزة الأشعة الطبية محليا سواء الأشعة العادية أو المقطعية والرنين المغناطيسى وكذا الأشعة الخاصة بمرضى الأورام.
كيف تتعامل الهيئة مع قطاع الأطراف الصناعية فى إطار مبدأ التكامل مع الجهات الأخرى؟
«الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية» قطاع مهم جدا من قطاعات الصناعة الطبية، وبالفعل هناك تقدم كبير فى هذا الشأن من قبل القوات المسلحة المصرية التى تقوم بالفعل بإنتاج تلك الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية بجودة أوروبية، وتحقيقا لمبدأ التكامل فإن الهيئة العربية للتصنيع تسعى لتدشين وإنشاء شركات ومصانع تختص فى إنتاج منتجات غير متوفر إنتاجها محليًا دعما للاقتصاد الوطنى، وكذا الارتقاء بالقطاع الصناعى المصرى باعتباره إحدى أهم قاطرات الاقتصاد المصرى.
ما أهمية الشراكة مع الجانب الفرنسى فى إنتاج سيارة «سيتروين» داخل مصانع الهيئة؟
تتمثل أبرز ملامح التطوير فى الهيئة بشراكة مع الجانب الفرنسى فى إنتاج سيارة سيتروين داخل مصانع الهيئة، وهو المكان الثانى فى العالم الذى تضع فيه شركة سيتروين الفرنسية ثقتها بعد إسبانيا.
حدِّثنا عن طبيعة مشاركة الهيئة فى معرض إيديكس 2025 من حيث عدد المنتجات والمعروضات الجديدة؟
تشارك الهيئة العربية فى معرض إيديكس للمرة الرابعة بعد 3 مشاركات ناجحة خلال نسخ 2018-2021-2023 وتشارك الهيئة فى المعرض من خلال جناح كامل سيتم عرض 57 منتجا منها 18 منتجا يعرض للمرة الأولى، فضلا عن 19 منتجا جديدا تابعاً للقوات المسلحة المصرية سيتم عرضها بالجناح الخاص بالهيئة.
ما أبرز المعروضات المدرعة والأسلحة التى ستكشف عنها الهيئة فى إيديكس، وما مميزاتها؟
تعتبر أهم المعروضات التى سيكشف عنها الستار فى معرض إيديكس هى عربة مدرعة خفيفة تحمل اسم «قادر2»، وهى إنتاج مصنع قادر الذى يمتلك باعا طويلا فى إنتاج العربات المدرعة، وقد أضاف المصنع منصة ذاتية الحركة للعربة لتزويد قدرتها النيرانية، فضلا عن زيادة درجة الحماية المدرعة عبر زيادة تدريعها بالدرع السيراميكية وهى أحد التطويرات التى ألحقت على المركبة بعد بحث فنى ودراسة مع القوات المسلحة المصرية، حيث أصبحت العربة قادرة على مقاومة الطلقات النارية حتى عيار النصف بوصة، بجانب عرض المركبة المدرعة «الفهد» والتى تعتبر«أم العربات المدرعة»، والجديد فيها تزويدها بمدفع عيار 30 مم مع زيادة درجة حمايتها أيضا عبر الدروع السيراميكية، كما تعرض الهيئة أيضا بعض أنواع الصواريخ التى تنتجها مصانع الهيئة والمقذوفات، وكذا القنابل الجوية الحرة ونواثر الألغام وفواتح الثغرات وبعض نماذج الألغام الأرضية.
ما المنتجات الجديدة التى سيشارك بها مصنع صقر فى إيديكس 2025؟
يشارك مصنع صقر أيضا بـ3 منتجات جديدة فى معرض إيديكس «مقذوف صقر 73» وهو مقذوف شديد الانفجار يستخدم ضد العربات المدرعة، بالإضافة إلى نظام قاذف صاروخى «105مم » ويستخدم ضد المدرعات والدبابات، بجانب نظام قاذف صاروخى ثانى «107مم» والذى يصل مداه حتى 8.2 كم، وهى أنظمة تعرض للمرة الأولى خلال هذه النسخة من إيديكس، كما أنتج مصنع صقر مقذوفات يتم تزويد الطائرات المسيرة بها وتحمل اسم «نيزك 1-2-3»، وهى مقذوفات شديدة الانفجار تزود بها المسيرات والمسيرات الانتحارية التى تنفجر فى أهدافها.
كيف أولت الهيئة اهتمامًا بالأنظمة غير المأهولة، وما أبرز المنظومات التى سيتم عرضها؟
أولت الهيئة العربية للتصنيع أيضا اهتماما كبيرا بالأنظمة غير المأهولة سواء أرضية أو جوية بالتعاون مع بعض الشركات الأجنبية، فسيتم عرض منظومة «العقرب»، وهى مسيرة أرضية مزودة بمدفع نص بوصة يتم التحكم فيها عن بُعد وتصل لمدة حتى 4 كم وتصلح للسير عبر مختلف أنواع الأراضي، فضلا عن قدرتها على اختراق حقول الألغام نظرا لخفة وزنها، إلى جانب عرض مسيرة تستخدم مع الأفراد المقاتلين من القوات الخاصة ويبلغ مداها 4 كم ووزنها 0.5 كجم تحمل 0.25 كجم من المواد المتفجرة والتى تنفجر حال الوصول للهدف ويمكن للمقاتل استعادتها مرة أخرى وهى نتاج تعاون مصرى صينى.
وسيتم خلال معرض إيديكس عرض المسيرة الخفيفة، والتى تطلق لمدى يصل إلى 6 كم وتستخدم ضد أسطح المدرعات والمركبات، كما سيعرض أيضا مسيرة تكتيكية ذات إقلاع عمودى ويصل مداها إلى 100 كم بسرعة 85 كم/ساعة بالتعاون مع إحدى الشركات التركية.
كيف تواجه الهيئة تهديدات المسيرات، وما مواصفات المنظومة المخصصة لذلك؟
نتيجة لتعاظم دور المسيرات فى المعركة حديثًا، توسعت الهيئة فى إنتاج أنظمة مجابهة المسيرات والطائرات الموجهة بدون طيار سواء سلبيا أو إيجابيا، حيث ستعرض منظومة مزودة بردار ثلاثى الأبعاد لاكتشاف المسيرات مع توافر إمكانيات المجابهة السلبية (الإعاقة) والإيجابية عبر مدفع 23 من ثنائى للتعامل مع الطائرات المكتشفة وإسقاطها فضلا عن عمل المنظومة بالذكاء الاصطناعي.
ماذا عن مساهمات مصنع الإلكترونيات فى مجال أجهزة المحاكاة للقوات المسلحة؟
يشارك مصنع الإلكترونيات بعدد من المحاكيات المستخدمة مع القوات البرية لصالح القوات المسلحة، ومحاكٍ آخر لمعدات الملاحة الجوية والمستخدم من قبل القوات الجوية، وتعمل الهيئة حاليا على تصنيع محاكٍ لقيادة الدبابات بالتعاون مع إدارة المدرعات.
ما أهمية جهاز الكشف والقياس الإشعاعى الذى سيتم عرضه، وما طبيعة التعاون فى إنتاجه؟
سيعرض أيضا خلال المعرض جهاز الكشف والقياس الإشعاعى وهو نتاج تعاون بين الهيئة العربية للتصنيع، ممثلة فى مصنع الإلكترونيات وإدارة الحرب الكيميائية وإدارة البحوث الفنية والتطوير، وهو جهاز له استخدام مدنى وعسكرى ويصنع للمرة الأولى داخل مصر، بعدما كان يتم استيراده من الخارج ويستخدم لقياس شدة الإشعاع فى البيئات المختلفة، كما سيعرض عدد من الأجهزة الخاصة بالإعاقة والتنصت ومنظومة لإدارة المدفعية غير المباشرة.
كيف يعكس التعاون مع شركة داسون الفرنسية والجانب الأمريكى ثقة العالم فى قدرات الهيئة؟
تتوسع الهيئة العربية للتصنيع مؤخرا فى التعاون مع شركة داسون الفرنسية فى مجال الصناعات الجوية، وبالفعل تمكنت الهيئة من تصنيع أجزاء وقطع غيار من الطائرة الرافال لصالح شركة داسون داخل مصنع الطائرات بحلوان، فضلا عن تدشين مدرسة تكنولوجية بحلوان لتعليم تقنيات تصنيع الطيران لتخريج فنيين مؤهلين للعمل ككوادر فنية داخل مصانع الهيئة، وتضم المدرسة 3 مدرسين فرنسيين من شركة داسون، ويتقدم لتلك المدرسة أعداد كبيرة من الطلبة من مختلف الفئات من مدارس لغات وحكومية، وتقبل المدرسة 25 طالبا فقط فى العام الدراسي، وقد اعتبرت الهيئة العربية للتصنيع جزءا من سلاسل الإمداد الخاصة بشركة داسون عبر العالم، الأمر الذى يدل على ثقة الجانب الفرنسى فى إنتاج الهيئة لمطابقته معايير الجودة العالمية فضلا عن تعاون مصرى أمريكى لتصنيع بعض أجزاء محرك الدبابة M1A1 فضلا عن تدشين مركز عمرة للدبابة داخل مصر.
كيف تساهم الهيئة فى تحقيق سياسة الدولة لتعظيم الإنتاج المحلى وتوطين الصناعة؟
تحرص الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة على تعظيم الإنتاج المحلى من خلال توطين الصناعات المختلفة، وهو ما تحققه الهيئة العربية للتصنيع عبر مصانعها وشركاتها، ويتجلى ذلك عبر معروضات الهيئة بمعرض إيديكس 2025 والتى تعد غالبيتها تصنيعا محليا 100 فى المائة، فضلا عن تعاون مع جهات أجنبية من أجل نقل تكنولوجيا التصنيع وتوطين الصناعات وكذا تدريب وتأهيل الكوادر الفنية المدربة، كما تستقطب الهيئة كبرى الشركات العالمية فى مجال التصنيع العسكرى أو المدنى من أجل تدشين خطوط إنتاج محلية داخل مصانع الهيئة من أجل نقل تكنولوجيا التصنيع وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص.
ما دور الهيئة فى مجال الطاقة المتجددة والتعاون مع الدول الإفريقية؟
تسعى الهيئة العربية للتصنيع لتلبية المتطلبات المتزايدة على الطاقة النظيفة والخضراء من خلال الشركة العربية للطاقة المتجددة والتى تنتج ألواح طاقة شمسية، والتى اعتمد عليها فى عدة مشروعات كبيرة أبرزها المتحف المصرى الكبير، كما تقوم الشركة بتركيب محطة طاقة شمسية فى دولة جيبوتى فى إطار التعاون بين الهيئة والدول الإفريقية؛ فضلا عن تزويد أوغندا بمحطة مثيلة تعمل بالفعل.
أخيرا.. ما دور معرض إيديكس فى تعزيز الصادرات، وما طموحات الهيئة فى هذا الإطار؟ وما هى أبرز الدول التى تتعاون معها الهيئة العربية للتصنيع؟
أتاح معرض إيديكس فرصا كبيرة أمام منتجات الهيئة للتصدير إلى الخارج خاصة دول إفريقيا، لكن لا تزال الأرقام متواضعة ونسعى داخل الهيئة لتعظيم حجم ما يتم طرحه للتصدير، وذلك تماشيا مع رؤية القيادة السياسية بتحقيق 100 مليار دولار عوائد تصديرية للمنتجات المصرية، والهيئة منفتحة على التعاون مع كافة الجهات المصنعة محليا وعالميًا، ولعل أبرز الدول التى نتعاون معها الصين، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وعدد من الدول الإفريقية خاصة فى تصدير العربات والمركبات المدرعة.